السبت، 22 مارس، 2014

العلاقة بين العثمانيين والحوزات الشيعية في النجف وكربلاء

باسم محمد حبيب
حاول كثير من المؤرخين ربط نشوء الحوزات العلمية في النجف وكربلاء بالعامل الخارجي ، لا سيما الإيراني ، و لكن هل هذه هي الحقيقة ؟ أم أن للعامل الطائفي اثره في شيوع هذا النوع من الطروح ، فـ المعطيات التاريخية المتوفرة ،
تفيد بأن للحوزات العلمية في النجف وكربلاء ، جذور و بواكير سبقت نشوء الدولة الإيرانية الحديثة ، لا بل وأن بروز هذه الحوزات بشكلها النهائي جاء بالضد من المصلحة الإيرانية ، إذ جائت بتأثير احتدام النزاع العثماني - الصفوي ، الذي دفع الدولة العثمانية إلى العمل على تشجيع المدارس الشيعية ، لتشكل حوزة علمية منافسة لحوزة قم الإيرانية ، وقد تمثل هذا التشجيع ، بتسهيل إقامة علماء الدين الإيرانيين أو غيرهم ، في المدن الشيعية المقدسة ، مع توفير الحماية اللازمة لهم ، والسماح لهم بممارسة طقوسهم وشعائرهم بكل حرية  ، فكان هذا عامل إغراء لمجيء الكثير من العلماء الإيرانيين ، حتى يكونوا اكثر فاعلية في التصدي للقضايا الشرعية ، واكثر أبتعادا عن الضغط السياسي ، وقد اعتمدت الحكومة الإيرانية في مواجهتها لهذا الأمر ، العديد من الوسائل ، من بينها المواجهة ، ومحاولة الأحتواء والتهميش ، وأخيرا الخضوع للأمر الواقع ، لكن هذا لم يمنع هذه الحوزات من أن تكون مصدر اقلاق للحكومة الإيرانية ، لا بل ومصدر خطر عليها في بعض الأحيان ، إذ يجد فيها العلماء الإيرانيون الناقمون على الحكم الإيراني ، خير ملاذ لهم ، وخير سبيل في توجيه معارضتهم لأنظمة الحكم الإيرانية ، كما حصل في ازمة التبغ والتنباك ، التي هزت اركان الحكومة الإيرانية ، قبل الحرب العالمية الأولى ، وقد وصل الدعم العثماني للحوزة الشيعية ذروته ، على اثر الهجمات الوهابية التي استهدفت حدود الولايات العثمانية ، إذ رأت الحكومة العثمانية ، ان من الضروري لمصلحتها دعم العشائر الشيعية ، لا بل و السماح لرجال الدين الشيعة في الانتشار بين ظهرانيها ، فضلا عن الترويج لمذهبهم في كل من الريف والبادية ، ليكون مصدا للمذهب الآخر ، الذي يمكنه تقويض نفوذها وسلطتها ، متجاهلة تحذيرات ونداءات موظفيها الناقمين على هذا التوجه ، وقد وصل الأمر بها ، حد السماح لأحد مراجع الشيعة بالأنتقال إلى سامراء ، وتأسيس حوزة علمية في ضريحها المقدس ، وقد ردت الحوزة العلمية على الدعم العثماني ، بالوقوف إلى جانبها في الحرب العالمية الأولى ، فكانوا عونا لهم ضد البريطانيين ، الذي جاءوا ليخلصوا العراق من الحكم العثماني  .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969