الجمعة، 21 مارس 2014

أصل مصطلح الشروكية

باسم محمد حبيب
اختلفت الآراء في معنى مصطلح (الشروكية ) ، الذي يطلقه البعض على سكان جنوب العراق ، لكن اشهر تلك الآراء هو ذلك الرأي الذي يربط هذا المصطلح
بالعامل الجغرافي ، وانه بهذا المعنى يعد مقابلا لمصطلح ( الغربية ) ، الذي يشمل المحافظات الواقعة في جهة الغرب ، ونظرا لما للمصطلح من دلالة تحقيرية ، فقد حاول البعض ربطه بالعامل الطائفي ، على أساس أن مصطلح الشروكية ، يشمل جميع سكان محافظات الوسط والجنوب ذات الغالبية الشيعية ، فيما يشمل مصطلح الغربية ، سكان المحافظات الغربية ذات الغالبية السنية ، وهذا الرأي الذي استغل استغلالا سياسيا ، ليس له أساس من الواقع ، لأسباب عدة منها : ان مصطلح الشروكية لا يحمل دلالة جغرافية ، لأنه لو كان المقصود به سكان الجنوب ، لكان الأصح ان يطلق على سكان هذه المناطق مصطلح الجنوبية بدلا من الشروكية ، في مقابل مصطلح الشمالية بدلا من الغربية ، كذلك فأن مطلقي هذا النعت ، ليس سكان الغربية كما يحاول ان يطرح البعض ، بل سكان الفرات الأوسط الشيعة ، وهذا ما أكده عالم الأجتماع العراقي ( علي الوردي ) " ينبغي ان نذكر ان قبائل الفرات الاوسط  تنظر الى قبائل دجلة القاطنة الى الشرق منها نظرة لاتخلوا من احتقار.. وهي تطلق عليها اسم (الشروقيين) نسبة الى الشروق اي الشرق" (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ، ص 161 ) ، ومما يدل على صحة رأيه ، ان منطقة الفرات الأوسط ، تقع فعلا إلى الغرب من المنطقة التي يسكنها من يسمونهم بالشروكية ،  لكن رأي ( علي الوردي ) وأن كان صحيحا فيما يتعلق بمطلقي المصطلح ، إلا أنه ليس صحيحا بالضرورة فيما يتعلق بسبب اطلاق هذه التسمية ، فكون هؤلاء يعيشون في الشرق لا يبيح لسكان الفرات الأوسط النظر إليهم بإحتقار ، إلا أن يكون هناك سبب آخر له علاقة بالجانب الأجتماعي ، فبنظر سكان الفرات الأوسط ، أن هؤلاء الذين يسمونهم بالشروكية ، أقل منهم في المستوى الإجتماعي ، وانهم ( أي اهل الفرات الأوسط ) ارجح منزلة من الشروكية ، بحكم مجاورتهم للمراقد المقدسة التي يقدسها الشروكيون ، وبالتالي ربما يكون لهذا المصطلح علاقة بلفظة (شيركي) (Shirke ) ومفردها (شيركو )(Shirku ) الأكديتان ، ومعناهما ( الموهوبون ) أو ( الموهوب ) ، وعلى الرغم من ان هذا المصطلح ، كان يطلق على الأشخاص الموهوبون للإلهة عشتار في العصور القديمة ( هاري ساكز ، عظمة بابل ، ص 304 ) ، إلا أنه ربما استخدم أيضا لوصف الموالين لـ(آل الرسول) ، فعلى الرغم من انقراض اللغة الأكدية في القرون الميلادية الأولى ، إلا أن ذلك لا يعني اختفاء ألفاظها ، التي مازال الكثير منها متداولا إلى الآن ، وربما جرى الربط بين الولاء الديني لعشتار البابلية والولاء لـ( آل الرسول ) ، نظرا لتشابه الأنماط الدينية والثقافية والأجتماعية .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969