الأربعاء، 19 مارس 2014

كيف كانت علاقة العباسيين بأبناء عمومتهم العلويين من الفرع الحسيني ؟



باسم محمد حبيب
 قبل نشوء الدولة العباسية كان الحزب المناهض للأمويين هو الحزب الممثل للأسرة الهاشمية بأقوى فروعها وأقسامها : العلويين والعباسيين ،
تحت زعامة عبد الله بن محمد بن الحنفية الذي كان انذاك اكثر الشخصيات العلوية والهاشمية فاعلية ، بل ويحتمل انه كان اكبرهم سنا أيضا ، إذ تولى زعامة الحركة الشيعية بعد وفاة ابيه محمد بن الحنفية ، وهي الحركة التي كانت تضم انذاك : الموالي من ابناء الشعوب المفتوحة والضعفاء من العرب ، وهم جميعا من اتباع حركة المختار الثقفي ، لكن بعد نشوء الدولة العباسية ، انفرط عقد الحزب الهاشمي ، وانقسمت الجماعة الشيعية بين جماعة مؤيدة للعباسيين وجماعة مؤيدة للعلويين ، فيما اختلف اقطاب البيت العلوي في الموقف من الدولة التي تربع العباسيون على عرشها ، ففي حين اعتبر العلويين من الفرع الحسني العباسيين مغتصبين للخلافة التي رأوا أنها من حق الحسنيين بوصفهم ورثة الأمام الحسن آخر خلفاء آل الرسول ، رأى العلويين من الفرع  الحسيني خلاف ذلك ، مثمنين دور العباسيين بالأخذ بثأر جدهم الحسين من قتلته الأمويين ، ولذلك لا غرابة في ان تكون علاقة الأمام جعفر بن محمد الصادق قوية مع الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور ، على الرغم من قضائه على ثورات الحسنيين امثال محمد ذو النفس الزكية واخوه ابراهيم ابني عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب ، وقد استمرت العلاقة حسنة بين خلفاء آل العباس والأئمة من ذرية جعفر الصادق حتى توجت بزواج المأمون بن هارون الرشيد من أخت الأمام الرضا وزواج محمد الجواد بن علي الرضا من ابنة المأمون ، وكذلك في تولي علي الرضا لمنصب ولي عهد المأمون حتى وفاته التي قيل ان المأمون كان ورائها لأسباب لها علاقة بعودته إلى مقر حكمه في بغداد ، فيما يرى رأي آخر خلاف ذلك ، انطلاقا من زواج الجواد من ابنة المأمون بعد وفاة ابيه ، وقد منع الأئمة الحسينيين اتباعهم من الثورة على العباسيين وإنتظار ظهور المهدي الذي لم يتم تحديد زمن ظهوره ، بل أشير إلى أن ظهوره محدد بعلامات من بينها انتشار الفساد و تفشي الظلم والجور ، ولم تسجل أي ثورة من الفرع الحسيني ضد الحكم العباسي إلى ظهور الدولة الفاطمية التي انقسمت الآراء بشأنها ، من قائل ان خلفائها من ذرية اسماعيل بن جعفر الصادق ، إلى قائل انهم ليسوا علويين بل من مريديهم واتباعهم ، وبالتالي قد تكون أول دولة ينشئها الفرع الحسيني تتحدى بشكل صريح سلطة العباسيين ، أما البويهيين الذين يرجح كثيرا انهم من اتباع المذهب الجعفري ، فقد دعموا سلطة العباسيين وناصروهم في صراعهم المرير ضد القوى الأسماعيلية الثلاث : الحمدانيين في الموصل وحلب ، و القرامطة في الكوفة والبحرين ، بالإضافة إلى الدولة الفاطمية التي ضمت معظم اجزاء المغرب العربي ومصر والشام والحجاز واليمن ، حتى اصبحت قاب قوسين أو ادنى من بغداد ، مركز الخلافة العباسية ، وبالتالي كان نجاة الدولة العباسية على يد الشيعة البويهيون .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969