الأحد، 9 فبراير، 2014

الخدمة الجهادية والخدمة اللا جهادية



باسم محمد حبيب
بصدور قانون التقاعد الموحد ، الذي يتضمن فقرة الخدمة الجهادية ، سوف يتحدد تقسيم جديد للموظفين العراقيين ، إذ سيقسموا إلى صنفين : صنف ينطبق عليهم قانون الخدمة الجهادية
، وهم كما يمكن أن نتصور ، كل الذين جاهدوا بأموالهم وأقوالهم وأفعالهم ، ضد النظام السابق ، وغالبية هؤلاء بحسب إجتهاد أصحاب القرار السياسي ، من الذين عاشوا خارج العراق ، وعانوا ما عانوه من الغربة والضياع ،   أما الصنف الثاني من الموظفين ، فهم أولئك الذين لا ينطبق عليهم قانون الخدمة الجهادية ، لأنهم عكس الصنف الأول ، قبلوا العيش في داخل العراق ، ولم يتعرضوا للأغتراب والضياع ، أو يواجهوا الآلام والمعاناة ، بل كانوا مستسلمين وراضخين للظلم .
إذن هناك مجاهدون ، ويمثلهم معارضوا الخارج ، وهناك قاعدون عن الجهاد ، وتمثلهم غالبية الشعب العراقي ، الذين لم يكن لهم أي دور ، في مقارعة النظام السابق ، وتخليص البلاد والعباد منه ، فوحدهم معارضوا الخارج ، من وقعت على أكتافهم هذه المهمة الصعبة ، وإذا كان الأمر هكذا ، أي أن وصف المجاهدين ، ينطبق فقط على من تحقق على يديه شرف دخول بغداد ، في التاسع من نيسان عام 2003 ، وليس من عارض وواجه وثار ، فيما قبل ذلك ، سواء في آذار عام 1991 أو في مواقف أخرى ، خصوصا من الذين عاشوا في داخل العراق ، فأن القوات الأمريكية ، ستكون أول من يشملها هذا القانون ، وعلى رأسها الرئيس بوش وجميع أعضاء حكومته و إدارته .
لكن مشرعي قانون الخدمة الجهادية ، نسوا ان صدور هذا القانون ، لا يكفي لأبراز من هم المجاهدين ، ومن هم القاعدين عن الجهاد ، فصدور قانون للخدمة الجهادية ، يستلزم صدور قانون للخدمة اللا جهادية ، حتى يعرف الناس أي قانون يستحقون ، فأذا كان من شروط الخدمة الجهادية ، مقاتلة النظام السابق ومعارضته من خارج العراق حصرا ، فهذا قد يشمل أيضا قاطني فنادق خمس نجوم ! ، وساكني بلدات امريكا وأوربا ! ، إذ ليس هناك سبيل ، لتمييز هؤلاء عن اولئك .
أما المشمولون بقانون الخدمة اللا جهادية ، وهم معظم ساكني الداخل ، فلا تحسب لهم معاناتهم وآلامهم ، التي كثيرا ما أرقت العالم ، بما في ذلك ما قاسوه في ظل الحصار الأقتصادي ، والذي دام أكثر من 12 عاما ، طحن فيه الناس حتى نوى التمر ، من اجل الحصول على الخبز ، و فيما كان مستحقي قانون الخدمة الجهادية ، يعيشون في ظل الدعم والمساعدة الدولية ، كان نظرائهم من مستحقي الخدمة اللا جهادية ، يعيشون في عوز ، و يعانون شظف العيش ، لما يتقاضونه من رواتب هزيلة ، لا تكفي ليوم واحد ، ومع هذه المعاناة والآلام ، تكفلوا بإدامة الحياة العراقية ، كل بحسب وظيفته ، هذا معلم ، وهذا مهندس ، وذاك شرطي ، وذاك عامل .. الخ ، فكان من بين من استفادوا من عمل هؤلاء ، عوائل مستحقي قانون الخدمة الجهادية ، الذين لم يجدوا من يعلمهم ، غير المعلم العراقي ، ومن يحميهم ، غير الشرطي العراقي ، ومن يقدم لهم الخدمات ، غير العامل العراقي .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969