الخميس، 16 يناير 2014

بيت خصر من العائلة إلى العشيرة



باسم محمد حبيب
لم أرد يوما الكتابة عن الأنساب العشائرية ، لأنني اعد كل البشر أخوة ، فكلنا لآدم وآدم من تراب ، ولكن قيام بعض الأخوة غير الخبراء بالأنساب ، بنشر بعض المعلومات غير الموثقة ، والتي تستند على
روايات أحادية الجانب عن الأنساب ، هو ما دفعني إلى إيضاح بعض الأمور ، لمنع أي أشكال قد تسببه تلك المعلومات ، وأول شيء يجب أن نعلمه بخصوص الأنساب ، ونخص بالذكر المتأخرة منها ، أنها في الغالب غير مدعمة بوثائق كتابية ، بل تستند على الروايات الشفوية المتناقلة ابا عن جد ، وهذه الروايات عادة ما تخضع للإضافة والتحوير حسب مزاج الراوي وهواه ، فمثلا ترد في روايات بيت خصر ، المعلومة التي تشير إلى أن ( أبو سمرا ) ورث المشيخة عن أبيه خصر ، ومن ثم انتقلت إلى أولاده وأحفاده وصولا إلى الشيخ الحالي عسكر بن موسى ( أبو يوسف ) ، فيما ترد في روايات الخليفات ( من ساكني الشطرة ) ، أن ( حسين بن خليف ) ، هو من سبق أبو سمرا في مشيخة العشيرة ، وان هذه المعلومة قد طمست ، بعد الخلاف الشهير الذي لا يسعنا تفصيله بين آل حسين وآل أبو سمرا ، وانتقال آل حسين إلى الشطرة ، فأين الحقيقة بين هاتين الروايتين ؟ للإجابة نقول : انه لا يجب الاتكال على رأي الطرفين في حسم هذا الإشكال ، بل على رواية طرف ثالث ، وبحسب ما نقل لي احد نسابة فخذ ( اليفافلة ) ، ان رواية بيت حسين هي الأقرب إلى الصحة ، بل ويؤكد ان أول شيخ من شيوخ أل بو سمرا ( بيت خصر ) هو الشيخ حران ، ومنه بدأت رئاسة الفخذ ، وهذا ما أكده أيضا المرحوم جبار الموزان بحضور الشيخ عسكر بن موسى ، كذلك تشير الروايات ، إلى أن إسحاق ( اسحاك ) هو الذي كان يتزعم العشيرة ، وان خصر لم يكن دائم الحضور إلى الديرة بسبب غزواته ، وبالتالي فأن ابو سمرا لم يكن بإمكانه أن يرث المشيخة من خصر بل من عمه ، ولكن تفاجئنا روايات كثيرة ، كثيرا منها رواها لي المرحوم جبار الموزان ، ان الذي خلف خصر ، ليس ابنه ابو سمرا ، بل ابنته (علية ) ، وان خصر لم يتزعم العشيرة ابدا ، وهي رواية يؤكدها الراوية اليفالي ، فكيف تولت (علية بنت خصر ) زعامة العشيرة ؟ ومن أين ورثت الزعامة ؟ أمن والدها خصر الذي لم يكن زعيما آنذاك أم من عمها اسحاق ( اسحاك ) ؟ ان حل هذه المسألة العويصة ، تتطلب تصور ان خصر خلف أخاه إسحاق ( اسحاك ) في زعامة العشيرة ، قبل ان تتحول الزعامة إلى ابنته ،ولكن هذا مجرد احتمال ، وليس هناك ما يسنده مما لدينا من روايات ، هي شحيحة على أي حال ، أما الاحتمال الآخر ، وهو ان أيا من الآخوة ( أي خليف وخصر ) لم يخلفا أخيهم ، بل خلفه احد أبنائهما ، ومن المنطقي ان يكون الخلف من أبناء اسحاق ( اسحاك ) بحسب العرف المعتاد في انتقال الزعامة من الأب إلى الأبن ، لكن لم تردنا اي رواية تشير إلى ذلك ، ولم يدعي ذرية اسحاق ( اسحاك ) ذلك بحسب علمي ، وفيما إذا لم يكن أيا من ابناء اسحاق مؤهلا انذاك لخلافة ابيه ، ربما لصغر سنه ، فمن المنطقي ان تتحول الزعامة إلى اقرب أبناء أخوته إليه ، ولأن ( خليف ) هو شقيق اسحاق ( اسحاك ) من أمه وأبيه ، بخلاف ( خصر ) الذي هو شقيقهما من ابيهم ، فمن الطبيعي ان يخلفه احد ابناء خليف ان كان فيهم من كان مؤهلا لذلك ، ولذلك يبدوا ان ( حسين بن خليف ) هو الذي خلف عمه في زعامة العشيرة الصغيرة آنذاك ، وهو ما يرجح رواية ( خليفات الشطرة ) ، ومن الهوسات التي سمعناها من أجدادنا ، الهوسة التي تقول ( علم لكل عكيل وهيبة .. اسمه حسين وأبوه خليف ) ، وفي رواية أخرى يأتي اسم عمار بدلا عن عكيل ، ولا اعتقد ان رجلا يوصف بأنه علم وهيبة ان لم يكن زعيما أو قام بعمل ما ، وبعد وفاته التي يبدو أنها كانت مبكرة ، انتقلت الزعامة إلى ابنة عمه ( علية بنت خصر ) ، ولكن بعد وفاتها ضعف شأن العشيرة ، ولا تسعفنا الروايات بمعرفة أسباب ذلك ، ويشير كل من المرحوم جبار الموزان وهبل الراشد ، إلى ان ذرية خصر وخليف واسحاق ( اسحاك ) ، قد أصبحوا تابعين لعشائر أخرى ، منهم الشريفات على ما اذكر ، إلى ان استطاع حران جمع أخوته من جديد واستعاد زعامة العشيرة ، وقد بلغت مثابرة حران في جمع أخوته ، حدا جعله يقوم بزيارة عشيرة  القرة غول في أطراف النصر الحالية بحثا عن أخوته ، وقد استضافه ساجت الحسن احد شيوخ قرة غول وجمعه بقريبه ( محمد بن عكلة ) ، الذي رفض العودة ، لأنه كان يعيش مع أخواله من عشيرة قرى غول ( آل بو عويد ) .

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
باسم محمد حبيب يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
باسم محمد حبيب يقول...

على الرغم من تشابه مهمة كل من المؤرخ والنسابة أو المحقق في الشؤون العشائرية إلا هناك اختلافات عديدة في منهجهما وطريقة عملهما ، فمن ناحية المنهج لابد للمؤرخ من اعتماد منهج البحث التاريخي للوصول إلى الحقيقة التي تمثل غاية بحثه ، إذ بدونها يغدو بحثه مهزوزا و ضعيفا ، تساعده في ذلك عوامل عدة منها : انه يتناول احداثا ماضية لا تخص فردا بعينه بل المجتمع بشكل عام ، ما يقلص المشاكل التي يمكن ان يسببها ما يكشفه بحثه من حقائق ، أما المحقق العشائري فلكونه يتناول أمورا تخص أفراد معينين فإن إتباع منهج البحث التاريخي سوف يعرضه لمشاكل كثيرة ومعقدة ، لذا لا مناص له من اتباع اسلوب آخر وهو الأسلوب المتبع في غالب ما ينشر من معلومات عشائرية ، وهو ما استطيع ان أسميه ( منهج البحث العشائري ) ، الذي يعتمد جمع المعلومات من أصحاب النسب وتصديق ما يذكرونه عن أنسابهم إستنادا إلى المبدأ المعروف عند النسابة ( ان الناس أمينون على أنسابهم ) مع تقديري العالي .

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969