الأحد، 15 ديسمبر 2013

الحراك العلماني العراقي

باسم محمد حبيب
لماذا الحراك العلماني ؟ للأجابة عن هذا السؤال ، لابد ان نشير أولا إلى ان ما نقصده بالعلمانية ليس ذلك الفهم المتعارف
الذي يجعلها نقيض للدين ، بل على العكس من ذلك تماما ، فأن العلمانية المقصودة هي تلك العلمانية التي تحترم الدين وتضعه في مكانه اللائق ضمن الواقع الحياتي ، وبهذا المعنى ، فأن العلمانية تخلص الدين من أي تبعات تثيرها محاولة ربط الدين بالسياسة  ، وجعله أداة من أدواتها .
لقد شهد العراق وخلال المرحلة السابقة ، نشوء نموذج الدولة نصف الدينية ، التي وان اعطت شكلا مدنيا لبنيتها الخارجية ، إلا انها في الواقع أو في مضمونها لا تعدو ان تكون نموذجا مصغرا من نماذج الدولة الدينية : أولا بنص الدستور الذي اعطى للدولة دينا ، مع انها كيان معنوي ، ومنح احد الأديان صفة الأفضلية على الأديان الأخرى التي يدين بها سكان البلد ، على أساس كونه دين الأغلبية ، وثانيا بالسماح بتشكيل احزاب وكتل دينية - مذهبية ، تمثل الأديان والمذاهب التي يعتنقها سكان العراق ، بحيث اصبح لدينا كتلة اسلامية - شيعية واخرى اسلامية - سنية ، وكتلة مسيحية واخرى ايزيدية وصابئية وغيرها ، الأمر الذي قوض من مفهوم دولة المواطنة ، وأضعف اللحمة الوطنية ، وخلق توترا دينيا وطائفيا ، تحول بعد ذلك إلى عنف وحرب دامية احرقت الأخضر واليابس ، وبدلا من إشتراط تأسيس أحزاب وكتل وطنية ، أي فوق الإنتماءات الدينية والقومية ، سمحت القوانين النافذة بتأسيس احزاب وكتل قومية ودينية ومذهبية ، انقسم الناس بسببها ، وأدت إلى ظهور المحاصصة الطائفية .
لذا فأن الحراك العلماني سيكون ضرورة لحماية الديمقراطية ، ومنع تحول البلاد إلى بؤرة للصراع القومي والطائفي ، مع الحفاظ على اللحمة الوطنية ، وبناء مشروع وطني يجمع المواطنين ولا يفرقهم .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969