الجمعة، 13 ديسمبر 2013

مانديلا .. فداك نضال

باسم محمد حبيب
وانا أتابع تشييع نلسون مانديلا ، ذلك الرجل الذي وهب نفسه للدفاع عن أبناء جلدته الأفارقة في مواجهة ظاهرة التمييز والعنصرية التي كانت شائعة في بلده ، تمنيت في تلك اللحظة ان أكون واقفا مع أولئك المشيعين
ألقي نظرة الوداع الأخيرة ، وأؤدي التحية لهذا المناضل الكبير ، لكن ما واسني وشرح صدري انني شيعته بكلماتي وكتاباتي المتواضعة .
ومع ان الفارس قد ترجل عن جواده ، إلا انه ترك بصمة لا تمحى ، بنجاحه في استعادة الحقوق لملايين الأفارقة ، دون أن يسلب أيا من حقوق البيض أو يتجاهل إرادتهم ، فكان الأنجاز في أنه أوجد تسوية مرضية ، أتاحت للسود حكم بلدهم بأنفسهم دون أن يؤدي ذلك إلى فرض اي قيود على البيض  ، ما جعل موقفه ذاك من اروع المواقف في تأريخ الشعوب ومن أكثرها نبلا  .
واليوم وبعد ان غادرنا هذا الرجل الكبير ، أليس من الضروري ان نستلهم الدروس والعبر من حياته ونضاله ؟ وان نقتفي اثره ونحتذي بخطواته ؟ لأن تجربته في النضال يمكن ان تكون بلسما نهتدي به في صراعنا مع التمييز الذي يشيع في بلداننا .
 فنحن نعاني من التمييز والعنصرية ، لا بل ان ما نواجهه في بلداننا أخطر واسوأ بكثير ، لذلك من الضروري ان تكون لنا كلمة وموقف بإزائها ، ومثلما عمل نلسون مانديلا على إيجاد حلول ممكنة لمشكلة التمميز واختلاف المواقف والإرادات في بلده  ، لابد لنا من موقف مماثل يتيح لنا البحث عن حلول مقاربة أو مشابهة ، لأن ما قمنا به حتى الآن اقل من المأمول بكثير .
ولعل مكمن الخطورة في حالتنا أن ما نعانيه في بلداننا ليس شكلا واحدا من التمييز بل اشكال عدة : عنصرية وقومية ودينية واجتماعية ، لذلك من الضروري البحث عن حلول تتواكب مع هذا المشاكل الخطيرة  ، لكي لا نكون مقصرين في مواجهتها ، ومثلما تمكن هذا الرجل من كسر صخرة العنصرية في بلده ، سنكون قادرين على  تفتيت جليد التمييز في بلداننا ، وضرب اطره ومرتكزاته ، وهذا لن يتحقق بدون العمل الجاد الدؤوب.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969