الاثنين، 11 نوفمبر 2013

واقعة كربلاء .. هل يمكن بحثها آثاريا ؟

باسم محمد حبيب
 الحوار المتمدن
على الرغم من شهرة واقعة كربلاء وكثرة الدراسات والبحوث التي تناولتها إلا انه للأسف لم يتم دراستها آثاريا وميدانيا ، فقد انحصرت جهود الدارسين والباحثين على معاينة المصادر الكتابية
والاكتفاء باستنطاقها على ضوء قواعد المنهج العلمي ، وهذا ما ينسحب أيضا على معظم أحداث التأريخ العربي الإسلامي .
وبالطبع هناك العديد من الأسباب التي عطلت هذا النوع من البحوث ، يمكن حصرها بالأسباب الدينية والفنية ، فهناك الكثير من خطوط الحمراء التي تضعها المؤسسات الدينية إزاء أي توجه من هذا القبيل ، بحجة الحفاظ على حرمة وكرامة الأماكن والشخصيات المقدسة ، وقد أدى هذا الأمر ليس إلى تعطيل وإفشال الكثير من مشاريع البحث العلمي التاريخي وحسب ، بل وإلى منع الكثير من الترميمات والتطويرات التي تحتاجها بعض الأماكن التاريخية والدينية المهددة بالاندثار ، ولا يقتصر الأمر على هذا الجانب ، فهناك أيضا عامل النقص في الخبرات والإمكانيات المادية والفنية ، الذي يصعب كثيرا من إمكانية أجراء مثل هذه البحوث والدراسات بدقة وعلمية .
ومقارنة بالغرب الذي سبقنا في أجراء هذا النوع من البحوث والدراسات ، وفي كشف ملابسات الكثير من الأحداث التاريخية الغامضة والإشكالية ، فإننا بتنا على عكسهم تماما ، إذ مازلنا مصرين على إتباع مناهجنا التقليدية لا نحيد عنها قيد أنملة ، حتى باتت بحوثنا ودراساتنا اعجز من أن تكتشف حقائق أو تفتح نوافذ جديدة .
وفيما يخص واقعة كربلاء ، هناك الكثير مما يمكن اكتشافه عن هذه الواقعة ، من خلال التنقيب في فضائها المكاني وميدانها التاريخي ، بغية استجلاء ما يمكن استجلائه عنها ، بعد ان لف الغموض بعض أحداثها ، فيما كثر الدس والنحل في الروايات التي تناولتها ، بسبب البعد بين زمن التدوين وزمن الواقعة .  
فمن شأن بحث كهذا ، أن يحدد لنا بدقة مكان الواقعة ، ونوعية الأسلحة والطرق القتالية التي استخدمت فيها ، كذلك نوعية المؤن التي استهلكها الطرفان المتصارعان ، وأماكن بعض المواقع والأحداث التي أشارت إليها المصادر التاريخية ، كنهر العلقمي المندرس ، والبئر الذي حفره أصحاب الحسين ( ع ) ، وبقايا الخندق الذي استخدموه لتحسين إمكانياتهم في أثناء المواجهة مع الجيش المعادي ، ناهيك عن مخلفات الملابس والأثاث و الخيام والعظام وما إلى ذلك ، كذلك من الأماكن التي يمكن التنقيب فيها ، طريق سير السبايا من موقع المعركة إلى قصر الإمارة في الكوفة ، وأيضا الطريق الذي نقلت من خلاله السبايا إلى دمشق ، والأماكن التي مرو بها ، إذا توفرت فرصا اكبر للبحث ، كما يمكن التنقيب في المشاهد والأضرحة والمقامات أيضا .

إنها دعوة لإخضاع هذه الواقعة للبحث ألآثاري ، بعد أن خضعت كثيرا للبحث التاريخي ، عسى أن نزيد من معلوماتنا عنها ، ونخرج من اسر معلوماتنا الحالية التي ينقصها الوضوح والدقة .  

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969