الاثنين، 25 نوفمبر 2013

من اجل قانون يكرم موظفي الدولة الذين خدموا أثناء الحصار الاقتصادي

باسم محمد حبيب
شكل الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق في المدة من 1990 – 2003 حالة خطيرة اصابت البلد بالشلل التام بعد ان فرضت قيودا شديدة على عمليات الاستيراد والتصدير وبشكل خاص تصدير النفط الذي يمثل العمود الفقري للأقتصاد العراقي ، وبالتالي شهد البلد ضائقة اقتصادية خطيرة اوقفت عجلة النمو الاقتصادي وحرمت الناس من ابسط مستلزمات المعيشة
وبشكل خاص الغذاء والدواء ، ونظرا لأنهيار العملة العراقية فقد بلغت الدخول الحقيقية للأفراد ادنى مستوياتها ولم تعد قادرة على تلبية الحاجات الأساسية للعائلة العراقية ، الامر الذي دفع كثير من الناس إلى ترك البلد بحثا عن فرص عمل توفر ابسط مستويات العيش الكريم لهم ولعوائلهم ، وكان من أثر ذلك تزايد اعداد المهاجرين العراقيين لا سيما من الفئة القادرة على العمل ، ولم يقتصر المهاجرون على الكسبة او اصحاب الاعمال الحرة بل شمل كذلك فئة الموظفين الذين لم تعد رواتبهم تكفي لتغطية نفقات المعيشة ، الامر الذي تسبب في ارباك عمل الكثير من دوائر ومؤسسات الخدمة العامة ، ما دفع النظام السابق إلى فرض قيود وإتخاذ اجراءات للحد من هجرة الموظفين ، ومن بين تلك القيود والإجراءات حرمان الموظف المهاجر من حصته التموينية ومنعه من العودة إلى الوظيفة فيما إذا ترك الوظيفة من تلقاء نفسه ، وعلى الرغم من قسوة هذه الأجراءات وشدتها إلا أنها لم تمنع من إستمرار هجرة الموظفين إلى خارج العراق ، الأمر الذي انعكس سلبا على آداء مؤسسات الدولة ودوائرها الخدمية و أدى إلى زيادة الضغط على الموظفين المتبقين في تلك المؤسسات والدوائر ، الذين كانوا يؤدون واجبات اضافية ويؤدون عملا مضاغفا مقابل آجور ضئيلة لا تسد حاجتهم وحاجة عوائلهم ، الامر الذي دفع الكثير منهم إلى تعويض ذلك بالعمل بعد انتهاء الدوام في تلك الدوائر والمؤسسات ، ولم يتخلص هؤلاء من هذا الواقع الصعب إلا بعد عام 2003 عندما تم تخليص العراق من العقوبات الاقتصادية والسماح له بتصدير النفط مع فتح منافذ الأستيراد ، الامر الذي اعادة للعملة الوطنية قوتها الشرائية السابقة وسمح بتوسيع أعداد موظفي الدولة من خلال فتح ابواب التوظيف او اعادة تاركي العمل والمفصولين والمهاجرين إلى وظائفهم السابقة ما خفف الضغط عن موظفي فترة الحصار الاقتصادي .
واليوم وبعد ان تحسنت كثيرا الاحوال الاقتصادية للبلد وزادت نسبة السيولة النقدية المتوفرة ، اصبح من الواجب استذكار التضحيات الكبيرة التي قدمتها هذه الفئة في تلك المرحلة الصعبة ، ومن الضروري تكريمها بأصدار قانون يجعل من الخدمة في ظل الحصار الاقتصادي والعقوبات الدولية خدمة مضاعفة لأغراض العلاوة والتقاعد ، وإذا كان هناك من مبرر لتكريم الموظفين الذين اضطروا لترك وظائفهم في تلك الفترة سواء لأسباب سياسية أو اقتصادية وهاجروا إلى خارج العراق من خلال قانون الخدمة الجهادية ، فأن المبرر سيكون اكبر فيما يخص هذه الشريحة ، لأن هؤلاء وقعوا تحت تأثير نفس الأسباب ولولاهم لما تمكن ابناء المهاجرين من التعلم أو ان تحضى عوائلهم بالخدمات الصحية والأمنية والبلدية وخدمات الماء والمجاري والكهرباء وما إلى ذلك  ، ولولا ثبات هؤلاء وعملهم رغم قسوة الظروف سواء من جانب الواقع السياسي او من الجانب الاقتصادي ، لما امكن للبلد ان يقف على قدميه من جديد .   

هناك تعليقان (2):

باسم محمد حبيب يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
غير معرف يقول...

من حق المواطن ان يعوض قسوة ما يعاني وعانى، المشكلة عندنا صارت ان الناس اصبحت فئات وطباق، مثيل الهند وحتى مصر، منهم المليادير والفقير المحروم منهم، حتى وان كان في زمن ميسور متمكن، لان الموازين انقلبت وما عاد ميزان ثابت لمعايير الحياة، والطامة ليس الفقر او المعيشة الطامة الكبرى في الجهل والثقافة الامية،
المهم ...... ليت من عين تسمع لترى كم ضياعات للناس، لابناء البلد الوطن، ضياعات عمل وضياعات سكن وضياعات صحة وضياع نفسي، وللمواطن ان يعوض عن حقوقه النفسية التي انتهكت وحقه المدني وحق الحياة ابان الحصار ومقايضة الحياة والعيش بالذهب البترول بحجة واهية ملفقة كاذبة، لكن عسى ان تكون عدالة وان يكون انصاف، ان يحكم للمواطنين على ميزان العدالة دون تمييز ولا محسوبية ولا تفرقة،
فأرفع شعارك هذا باسم حبيب الى من انت متأكد انه مسؤول عن تأمين التعويض حقا صرفا واستلاما، وعلى من يهمه الامر وفي مسؤوليته ان يرفع الحيف الذي ضاق بسبل الحياة ، وان لم تكن وزارة حقوق الانسان، فليس غير وزارة تقوم على العدالة الاجتماعية ، ولا ننسى ان وزارة التخطيط عليها من الوزر امرا وشيئا ، وهي من يوازن للوزارات تنفيذ قراراتها وتطبيق نظمها قانونيا وتشريعا،ناهيك عن المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والتي حملت مسميات وعناوين كبيرة منها " حقوق الانسان ، حقوق المرأة ، حقوق الطفل ، حق الحرية ، ... الخ " لكن مالذي حوته وشملته وعالجت اكثر حيثياته ؟
ونحن بالانتظار
ولله في خلقه شؤون

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969