الجمعة، 22 نوفمبر، 2013

ضحايا الحصار الاقتصادي على العراق .. هل من حقهم المطالبة بالتعويضات ؟

باسم محمد حبيب

بعد مرور اثنتان وعشرون سنة على فرض الحصار الاقتصادي على العراق على خلفية غزوه للكويت ، بات من الضروري فتح هذا الملف لمعاينة الظروف التي احاطت به وأستقصاء كل هوامشه و تبعاته ، وأول شيء لابد ان نسأل : هل كان من اللائق للمجتمع الدولي
أن يجوّع شعبا اعزلا من اجل أن يضغط على حكامه ؟ ، أليس في هذا تناقضا مع القيم الإنسانية ومبادئ القانون الدولي ؟ ، لكن قد يقول قائل : أن فرض الحصار الاقتصادي هو مسؤولية النظام السابق بسبب عدم انصياعه لقرارات الشرعية الدولية ، وهنا لابد لنا من التساؤل : الم يجد مجلس الأمن من سبيل  لإرغام العراق على الانصياع للقرارات الدولية بدون أعتماد هذه الطريقة الوحشية المنافية لكل القيم والمبادئ الأنسانية ؟ ، فحتى لو قيل أن الحصار لم يهدف إلى تجويع الشعب العراقي ، وأن ما حصل من تجويع جرى بشكل غير مقصود بدليل ان القرارات الدولية استثنت الغذاء والدواء من إجراءات الحصار ، فأن هذا  لا يلغي الجريمة المهولة ، ولا يعد تبريرا لها ، لان مجلس الأمن بقي مصرا على تطبيق الحصار لأكثر من عشر سنين على الرغم من معرفته بآثاره السلبية الخطيرة ، ثم أن حاجات الإنسان لا تقتصر على الغذاء والدواء ، فقد عانى العراق وطوال عقد كامل  من تدهور الكهرباء ونقص الماء الصالح للشرب ، ومن رداءة الطرق وضعف الخدمات ومنها الخدمات الصحية والتعليمية ، وكل ذلك بسبب نقص الأموال ووضع رقابة مشددة على أستيراد العراق للمواد التقنية وقطع الغيار .
 والان ورغم ما سببه الحصار من آلام وضحايا ، يصر البعض على تجاهله ، بل و وعلى تبريره ، على أساس انه تم بمباركة المنظمة الدولية وهدف إلى معاقبة نظام باغ مستبد  ، وهنا لابد لنا أن نتساءل : هل يحق لأي جهة مهما كانت قوتها وشرعيتها أصدار مثل هذه القررات و إرتكاب مثل هذه الأعمال لمجرد أنها تمتلك السلطة اللازمة لذلك ؟ ، ثم ألا يحق للمنصفين قول الحقيقة ؟ حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي ويقع ضحيتها شعب آخر غير الشعب العراقي  .
إن من الواجب تنشيط ذاكرتنا بشأن كارثة الحصار التي خيمت على دنيا العراقيين لثلاث عشر سنة ومازالت تبعاتها قائمة إلى الآن .
 واليوم وبعد مرور اثنتان وعشرين سنة على صدور قرار الحصار الاقتصادي الظالم ، وبعد أن أصبح الحصار موضوعا للدراسة في الأروقة البحثية والأكاديمية ، ألا يجدر بنا تقييم ما حصل والنظر إلى النتائج بكل موضوعية ، فإذا كان الحصار قد أسهم في إنضاج الظروف لإسقاط النظام السابق المشاكس من وجهة نظر المجتمع الدولي ، فانه كذلك قد أسهم في إزهاق أرواح الالاف العراقيين الأبرياء .
ومادام هؤلاء قد قضوا بسبب ذلك القرار الدولي الجائر ، فأن جريرة ما حصل لهم تقع على عاتق من أصدر هذا القرار ، ولابد من تقديم إعتذار لضحايا الحصار مع  تعويض لائق يتوافق مع مقدار تضحياتهم المادية والمعنوية ، إذا اراد المجتمع الدولي ومؤسساته ان يكونوا أمناء على  مسؤولياتهم القانونية والأدبية .

إنها دعوة لكل ضحايا الحصار بان يطالبوا بالتعويض عما جرى لهم على وفق ما تقتضيه القوانين الدولية ، وان يبحثوا عن كل السبل التي تتيح لهم ذلك ، بما في ذلك تقديم دعوة إلى المحكمة الجنائية الدولية ، أو محكمة العدل الدولية ، أو أي محكمة لها القدرة على إثارة مثل هذا الأمر وإعادة الحق إلى نصابه ، كذلك من واجب الهيئات الدولية النظر في هذه الأمر من اجل أن يأخذ العدل نصابه ، فهذا هو أقل ما تفعله للتكفير عن ذنبها في شأن ذلك العمل الوحشي الرهيب ، أنها دعوى اتمنى ان لا تذهب سدى .  

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969