الاثنين، 11 نوفمبر 2013

دور العراق في نشوء الدولة التركية

باسم محمد حبيب
يتكلم كثيرون عن الأبوة التركية للمنطقة ويقصدون بذلك الحكم العثماني التي دام  أربع قرون في نفس الوقت الذي يتذكر فيه الأتراك وبفخر قيادتهم السابقة للعالم الإسلامي والتي جعلت منهم قطبا دوليا
ومركزا رئيسيا من مراكز الإسلام في تلك الفترة التاريخية .
بالطبع لا يمكننا نكران هذه الحقائق المثبتة تاريخيا لكن ما يتجاهله كثيرون ومنهم سياسيو تركيا أن تركيا ما كان لها أن تنشأ بدون المساعدة العراقية تلك التي مكنت الأتراك من القدوم إلى المنطقة بأمر من الخليفة العباسي في بغداد في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي .
وبعد ان وجدهم الخليفة عونا له بإزاء ما كان يواجهه من تحديات ومخاطر منحهم سلطات سياسية كبيرة في المناطق الواقعة تحت حكمه وأعطاهم تفويضا بحكم البلاد التي يفتحونها وبموجب السلطات الممنوحة لهم من الخليفة تمكنوا من السيطرة على الأناضول الذي أصبح الوطن التركي الجديد وبقوا على ولائهم للخليفة العباسي في بغداد إلى سقوط الخلافة العباسية على يد المغول في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي .
ولم يقتصر الدور العراقي في نشوء الدولة التركية على الجانب السياسي بل شمل أيضا الجانب الفقهي فقد استفاد الأتراك من فتوى الإمام العراقي الكبير أبو حنيفة النعمان الخاصة بجواز خلافة غير العربي في إعلان خلافتهم وفرض سلطانهم السياسي على المنطقة الأمر الذي جعلهم يتبعون مذهبه ويحكمون بفقهه الذي غدا القانون الرسمي للدولة العثمانية طوال فترة وجودها .
وبالتالي فأن تركيا مرتبطة بالتأريخ العراقي ليس فقط من خلال سيطرتها السابقة على بلاد الرافدين بل ومن خلال خضوعها لبغداد في الفترة العباسية الأخيرة هذا الخضوع الذي مكنها من مد نفوذها إلى منطقة الأناضول وبمباركة بغدادية .
إذن لا يجب أن يغفل الدور العراقي في نشوء تركيا وهو دور حاسم ومصيري بشهادة الأحداث التاريخية نفسها فإذا كان من حق تركيا استذكار ما كان لها من أبوة سابقة من حق العراق ان يذكرهم بدوره الذي لولاه لما كان هناك من دولة اسمها تركيا وليس هذا من باب التبجح بل من باب استذكار الحقائق لا أكثر .  

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969