السبت، 5 أكتوبر، 2013

قصة قصيرة / يوم بلا زمن


باسم محمد حبيب 
نشرت في مجلة المنار الثقافية
يقف باص الصباح قبل الساعة الثامنة بقليل ، تنزل منه فتاة في مقتبل العمر ، في اللحظة ذاتها يحث رجل الخطى إلى بناية قريبة ، وفي مكان ما تتلاقا نظراتهما قبل أن يمضيان
إلى حال سبيلهما ، يقترب باص آخر ، تتصاعد ضوضاء عجلاته المتباطئة مع حمى سيرهما ، في لحظة صعودها الباص ترنوا الفتاة ببصرها إلى بوابة البناية التي يقف أمامها الرجل ، يتحرك الباص في لحظة أنفتاح البوابة ، يترادف حشد من الداخلين والخارجين ، رجل منهم يسير في نفس الطريق الذي سلكه الرجل الأول ، يتعدى في سيره موقف الباص الفارغ متوجها إلى ناحية قصية .
يعود نفس الباص قبل منتصف النهار بقليل ، تنزل منه الفتاة نفسها ، يواجهها رجل يحث السير نحو البناية القريبة ، تتلاشى نظراتهما مع صخب الباص القادم وخطوات الرجل المدبرة ، يلمحها تستقل الباص عند دخوله البناية ، ترنوا إلى البوابة لحظة جلوسها ، تلمحه جسدا يتلاشى في الحشد و الباص يمضي بعيدا  .
في يوم آخر قبل الثامنة بقليل ، يتصاعد قلق يخلخل ميزان التوازن ، وزمن يذوي شيئا فشيئا ، ينغلق باب البناية أمام دورانه العجول وشواشه الظاهر ، تمضي الساعات بطيئة وهو على هذه الحال ، تحركه قدميه إلى موقف الباص ، يجد رجلا واقعا بنفس الحيرة ، يرنوا أحدهما إلى الآخر قبل أن يشيحا بنظرهما ، يستمر دورانهما في المكان غير مبالين بحركة الزمن ، أنهما ينتظران أوبة بلا موعد في يوم بلا زمن .

           

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969