الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

الشريعة لا تحتاج إلى قانون

باسم محمد حبيب
تناقلت وسائل الاعلام خبر اعداد وزارة العدل لمسودة قانون تحت مسمى قانون الأحوال الشخصية الجعفرية ، وهو كما يطرح الأسم يعنى بأعطاء الشريعة الجعفرية صفة القانون
بعد ان كانت مطبقة بقوة المعتقد والضمير .
وعلى الرغم من ان القانون مازال في طور التنضيد الصياغي والقانوني ، ولم يتم إلى الآن كشف مضمونه أو حتى التأكد من إمكانية صدوره ، فأن الردود التي واجهت الخبر قد تباينت تباينا كبيرا ، بين من أيد القانون وعده خطوة مهمة نحو رفع الغبن عن الفئات التي يستهدفها القانون ، وبين من عده انتكاسة كبيرة وردة خطيرة إلى الوراء ، ناهيك عن الخشية مما يحتمله من اشكالات وتناحرات وصراعات قد تزيد من إوار الأزمة الداخلية .
ان أي شريعة دينية تمثل الضمير العالي لمعتنقيها ، وبالتالي فأن تطبيقها هو مما ينشده ويسعى إليه أتباع تلك الشريعة ، لكنها في نفس الوقت قد تواجه إشكالات أجتماعية وأقتصادية وثقافية ، بفعل تباين الخلفية الأجتماعية والمستوى الثقافي والأقتصادي للجماعة التي تحكمها الشريعة .
ومن ضمن الأشكالات المحتملة تعاطي الشريعة مع مفهوم السقف الأعلى والأدنى في تقنينها التشريعي ، وهو سقف يراد به تمثيل كل جوانب الظاهرة الأجتماعية ، لكن من جانب آخر قد تواجه إشكالا كبيرا عند التطبيق ، فمثلا تحلل الشريعة زواج الأطفال ( من سن التاسعة ) ، وتبيح بعض انواع الزواج الذي قد ترفضه فئات اخرى ، ناهيك عن تحريمها او كرهها للزواج من خارج منظومتها الأعتقادية ، وبالتالي هناك موانع صحية وإجتماعية وإنسانية قد تقف حائلا أمام تحقيق التطبيق السليم للقانون . 
ومن اجل ضمان تطبيق الشريعة دون تجاهل ما يحتمله التطبيق من إشكالات وموانع ، فقد جرى العمل على وضع قانون مدني يسمح بتطبيق الشريعة ضمن الحدود التي يقرها القانون ، وهي تلك الحدود التي وضعت لتجاوز تلك الإشكالات والموانع غير المنسجمة مع هدف كل من الشريعة والقانون ، فمثلا يمكن ابرام الزواج على وفق قواعد الشريعة شريطة ان لا يتعدى الحدود التي يقرها القانون ، وهي تلك الحدود التي تتوافق مع الشروط الصحية والأجتماعية والإنسانية .
وبالتالي من الضروري بمكان ادراك ان تطبيق الشريعة لا يحتاج إلى مظلة قانونية ، ما دامت الشريعة تمثل الضمير العالي لمعتنقيها ، والنهج الذي لا يمكن للأتباع تجاهله بدون الخروج من العقيدة التي تمثلها الشريعة .



ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969