الاثنين، 2 سبتمبر، 2013

لستم سادة ولسنا عواما

باسم محمد حبيب

عندما بدأنا الكتابة عن التمييز بين ما يسمى بـ( السادة ) وما يسمى بـ( العوام ) ، لم يكن في واردنا التوقف عن إثارة هذا الموضوع أو الإكتفاء به عن تناول القضايا العنصرية الاخرى ، إذ ان هدفنا الذي نتمنى ان لا نحيد عنه ، هو فضح هذه الحالات التمييزية
التي تجاوزت كل القيم والمفاهيم الإنسانية ، والتي لا تنفك تنشب أضفارها في نسيجنا الأجتماعي ، مخلفة فيه الكثير من العاهات والعلل . 
لقد تلقيت بعض الردود التي نشر بعضها في مواقع الكترونية عديدة ، كان بعضها ممن لا يجد غضاضة في وجود هذا النوع من التمييز ، مبررا إياه بأنه جزء من واجب تكريم سلالة الرسول وتعظيما لدورها ، بل والإدعاء بأنه مؤيد ومدعوم بالنصوص الدينية ، عادا أي إثارة لهذا  الموضوع تجاوزا على آل الرسول وعلى النصوص التي كرست افضليتهم الإجتماعية !  ، البعض الآخر من الردود نفى وجود ظاهرة تمييزية ، عادا الممارسات التي ارتبطت بهذا التقسيم الإجتماعي ( السادة / العوام ) ، على انها ممارسات شكلية لا تأثير لها في الواقع الإجتماعي ، فيما اكدت ردود اخرى وجود  هذه الظاهرة ، إلا انها عارضت مواجهتها بالطريقة المباشرة ، مرجحة إنتهائها في زمن ما  ، عندما يتجاوز المجتمع واقعه السيء والمتخلف .
وردنا على هؤلاء انه لا توجد اي نصوص دينية تحض على التمييز ، وليس هناك اي دعوى لتكريم سلالة الرسول ولا اي سلالة بشرية اخرى ، أما نفي وجود ظاهرة التمييز والإدعاء بشكلية ممارساتها ، فهو أمر تكذبه الوقائع الإجتماعية ذاتها والعادات والتقاليد والسلوكيات التي تفوح منها الروائح التمييزية العفنة ، وفيما يخص الردود التي تدعو التي التصالح مع هذه الظاهرة بإنتظار ان يطالها الزمن ، فهي دعوى للإستسلام وترك هذه الظاهرة السلبية تفتك بقيم المجتمع ، وتحطم توقه إلى الإندماج بالعالم المعاصر . 
ان من الضروري بمكان بذل كل الجهود الممكنة للقضاء على هذه الظاهرة ، بما في ذلك تفعيل النشاطات التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني في هذا الأتجاه ، كما يجب دعوة المؤسسات الإعلامية والتربوية والدينية والقانونية والسياسية للقيام بما يجب عليها القيام من اجل تحقيق غايات المجتمع المدني في المساواة والعدالة .
فليس هناك سادة وليس هناك عوام ، إنما نحن جميعا بشر متساوون في الحقوق والواجبات .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969