الخميس، 29 أغسطس 2013

احموا الآثار السورية قبل فوات الآوان

باسم محمد حبيب

تعد سوريا احد اقدم مواطن الحضارات القديمة بما تمتاز به من سجل آثاري كبير وتأريخ حضاري عريق ، الأمر الذي جعلها واحدة من المراكز المهمة  التي تطورت منها حضارة الإنسان ،
ولم يقتصر دورها على الجانب المادي وحسب بل على الجانب المعنوي أيضا ، كونها موطن نشأة الديانة المسيحية احدى اكبر الديانات في العالم .
لقد تعرضت الآثار السورية لمخاطر جمة اثناء الازمة السورية ، وتحولت الكثير من المواقع الأثرية إلى ساحة للمعارك بين الأطراف المتنازعة ، الامر الذي تسبب بأضرار مادية  كبيرة لهذه المواقع ، وهو ما يعد خسارة كبيرة لا يمكن تعويضها تذكرنا بما حصل للآثار العراقية في أثناء وبعد حرب عام 2003 ، إذ تسببت تلك الحرب وما رافقها من احتلال ، في سرقة وتدمير الآلاف من القطع الآثرية العائدة لحضارة وادي الرافدين بما في ذلك القطع المحفوظة في المتحف العراقي .
ونظر لحصول تصعيد كبير في الآزمة على إثر تقارير ومزاعم غربية في حصول إستخدام للسلاح الكيمياوي وما قد يعقبه من تدخل عسكري قد يقوم به الغرب ، فأن هناك مخاطر كبيرة قد تواجه الآثار السورية ، التي ستكون بالتأكيد واحدة من ضحايا الحرب المحتملة  ، فيما إذا لم يجري وضع خطط لحمايتها وتجنيبها ما قد تتعرض له من مخاطر .
ان من واجب المنظمات الدولية التدخل لحماية الآثار السورية التي تمثل ارثا عالميا مهما  ، وأن يتم تدارك ما سوف يحصل لهذه الآثار الإنسانية قبل فوات الآوان ، فالقوات الاجنبية لن تكون مهتمة بحماية الآثار قدر اهتمامها بمسار الحرب وواقعها الميداني  ، وليكن الدرس العراقي حاضرا ليدلنا على المخاطر التي تواجهه هذه الآثار وما يجب ان نقوم به من أجلها .
وفي السياق نفسه يجب مطالبة الأطراف السورية المتنازعة بضرورة الابتعاد عن المناطق الآثارية والتراثية وعدم تعريضها لخطر الدمار الذي يتهددها من جراء قربها من مناطق القتال ، ويشمل ذلك بالطبع الحكومة السورية بحكم ولايتها القانونية بعرف القانون الدولي .
انها دعوة للتحرك السريع وبذل ما يمكن بذله من اجل آثار تأريخية مهمة تعد ملك للبشرية جميعا .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969