الأربعاء، 10 يوليو 2013

مسؤولية أميركا تجاه العراق

باسم محمد حبيب
نشرت في جريدة العالم 10 تموز 2013
يلاحظ المراقب للسياسة الأميركية، في المرحلة الراهنة، ابتعادا أميركا عن العراق، وتجاهلا لحاجاته ومطالبه،
على الرغم من التحديات الصعبة التي يواجهها العراق، من شتى الجبهات الداخلية والخارجية. وقد تعددت الآراء في سبب هذا الابتعاد، من قائل إن أمريكا منزعجة من تصرفات السياسيين العراقيين ومن عدم تطابق رؤاهم مع رؤاها، إلى قائل إنها لم تجد في العراق البلد الذي يمكن أن ينتج مشروعا ديمقراطيا قويماً، فرأت أن من مصلحتها ألا تتورط أكثر في المستنقع العراقي، إلى قائل إن أميركا أرادت أن تعطي فرصة للسياسيين الحاليين قبل أن تتخذ مواقف جديدة قد تكون مختلفة كثيرا عن المواقف السابقة.
إن الابتعاد الأميركي لم يكن بلا هدف، ولم يكن يتجاهل الخسائر الأميركية في حرب العراق. أمريكا ستكون موجودة، بشكل من الأشكال، وصورة من الصور. المهم أن يكون وجودها متفقا مع المصلحة الأميركية. وبغض النظر عن طبيعة هذا الموقف الأمريكي، فإنه ترك العراق في منتصف الطريق، فلا هو تركه يخطو خطواته بنفسه، ولا هو وضعه على جادة النهاية المرجوة، كما حصل مع بلدان أخرى، بلغت بفضل ذلك أشواطا بعيدة في النمو والتطور.
مشوار العراق نحو تحقيق النموذج الديمقراطي لم يعد سالكاً، كما كان، ولا سيما في ظل هجمة كبيرة من رافضي هذا المشروع، أو المراهنين على فشله، داخليا وخارجيا. ولعل من أسباب ذلك اعتقاد هؤلاء بتوقف الدعم الأمريكي لهذا المشروع وتراجع أميركا عن وعودها في تأهيل العراق ليكون بلدا ديمقراطياً، يرفل بالرفاه والمدنية. إن مسؤولية أميركا اتجاه العراق ليست مسؤولية أخلاقية حسب، بل هي مسؤولية قانونية، أيضا، فالعراق، بعد انهيار المؤسسات في 2003 وإعادة بنائها في المرحلة السابقة، بحاجة إلى دعم ملموس، لكي يخطو خطوة النجاح الكبيرة. ومن دون هذا الدعم، ربما لن يتحقق الهدف المأمول، الأمر الذي سيضر بمصداقية أميركا وبمكانتها العالمية. وبالتالي، على أميركا أن تكون أكثر منطقية في تعاطيها مع المشروع العراقي، لأن تحقيق النجاح المأمول سيدر على أمريكا الكثير من الأرباح السياسية والاقتصادية، فعراق معافى خير لأميركا من عراق مأزوم، وما تربحه أميركا من وراء ذلك سيكون أكبر بكثير مما سوف تخسره. وما عليها إلا أن تقدم دعما ملموسا لتجد نتائج حقيقية.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969