الأحد، 7 يوليو 2013

الأحزاب الدينية والوصاية على الدولة

باسم محمد حبيب

من الامور التي شهدتها العملية السياسية في العراق وأثارت تقييمات مختلفة من قبل الشارع السياسي هو كثرة الاحزاب الدينية التي ظهرت في البلاد وسيطرت على العملية السياسية .
والملاحظ في هذه الاحزاب أنها شملت معظم أطياف النسيج الديني العراقي فهناك احزاب دينية شيعية واحزاب دينية سنية وأحزاب مسيحية بمختلف ألوان الطيف المسيحي في العراق وأيزيدية وغيرها .
لقد فرضت هذه الأحزاب حضورها ليس على الطيف الذي تمثله وحسب بل وأن الكثير منها قد تمكن من السيطرة على العملية السياسية ذاتها فأصبحت هذه العملية وكأنها عملية سياسية تسعى لتأسيس دولة دينية .
ويرى البعض ان وجود هذه الاحزاب هو تأكيد على قوة الديمقراطية العراقية لكن من جانب آخر يرى آخرون ان هذه الاحزاب ربما تساعد بقصد او دون قصد إلى انتشار التطرف والعنف   .
وعلى الرغم من ان كثير من هذه الاحزاب تتقيد بالديمقراطية وتعمل وفق اطرها إلا انها لن تحصد نجاحا بدون توجيه المجتمع بأتجاه يخدم نموها وهو اتجاه الانغلاق على الفئة الدينية والتطرف في التعاطي مع الشأن الديني .
لقد وصل الحد ببعض الأحزاب الدينية حد فرض الوصاية ليس على اتباعها وحسب بل و عادة ما نشهد تحركا من هذه الجهة او تلك لفرض الاحكام الدينية التي تتباناها دون أي حسبان لدور الدولة وموقفها كما يحصل في الغالب في موضوع النوادي الاجتماعية أو محلات بيع المشروبات الروحية وما إلى ذلك .
ان تضخم دور الاحزاب الدينية على حساب دور الدولة سيؤدي آجلا أو عاجلا إلى تداعي الديمقراطية وإنهيار مشروع الدولة المدنية ليحل محلها دولة تتناهشها الاحزاب الدينية المتصارعة .. وضع قد لا تسلم منه حتى الاحزاب الدينية ذاتها .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969