الثلاثاء، 30 يوليو 2013

المستشارون المعطلون


باسم محمد حبيب
اول شيء يقوم به صاحب المنصب السياسي والإداري عند اختياره للمنصب ، هو اختيار المستشارين والمساعدين من ذوي الاختصاص والخبرة لأستشارتهم عند الضرورة ،
فصاحب المنصب السياسي أو الأداري قد لا يكون قادرا على اختيار القرار المناسب بدون الإستعانة بالمستشارين الأكثر إلماما والأقدر على منحه الخيارات المناسبة ناهيك عما تحتاجه تلك الخيارات من تقييم وإيضاح .
لذلك يجري الإستناد عند اختيار المستشارين المناسبين إلى جملة من الإجراءات التي يمكن ان تساعد في الوصول إليهم منها : دراسة السير العلمية والوظيفية للمرشحين ناهيك عن تقييم سلوكهم وتصرفاتهم ، فمن السليم ان يتم الأختيار تبعا لمواصفات خاصة ودقيقة منها النظر إلى : الخدمة الوظيفية التي يفضل ان تكون طويلة وحسنة ، لأنها تمنح صاحبها الخبرة الكافية وتجعله اكثر قدرة على التعاطي مع الخيارات المتاحة عند تقديم المشورة ، كما يشترط بالمستشار ان يكون نزيها فيأمن صاحب القرار من إحتمال ان يجنح إلى الخداع والمراوغة ، كما يفترض أيضا ان يكون ملما في اختصاصه ومتزنا في سلوكه .
ولأهمية المستشارين فقد اهتمت الدولة الغربية بأختيارهم ، فأصبح من أولى اولويات صاحب المنصب السياسي أو الأداري إختيار المستشارين ، كما اصبح ترشيحهم مقيدا بجملة من الشروط والقواعد الخاصة ومن خلال مؤسسات معترف بمهنيتها ومكانتها .
ولا يكتفي المستشارين في العادة بتقديم الآراء ، بل يقوموا في الغالب بتقييم تلك الآراء  وإبراز ما تتضمنه من نقاط ضعف أو قوة فيجري الأختيار تبعا لما يقدموه من آراء معززة بالتقييم ومدعمة بالمعلومات الموضحة لعناصر الضعف والقوة في كل رأي ، وقلما يتجاهل أصحاب المناصب آراء مستشاريهم مع انهم قد  يزاوجون بين رأي وآخر ، وقد أصبح للمستشار اهمية كبيرة عند بعض الدول كما هو الحال مع ألمانيا التي يمثل المستشار رأس الهرم السياسي فيها .
ومقارنة بالعراق يبدو ان العراق لم يستفد من التجارب الأخرى في مجال أختيار المستشارين ، حيث تلعب في اختيارهم المجاملات والعواطف أكثر من الجوانب المهنية : كالخبرة والمكانة العلمية والنزاهة وما إلى ذلك ، الأمر الذي أدى إلى تحييد جهدهم وتعطيل دورهم هذا ان لم يكن لهم دور في ما يتخذ من مواقف أو ما يصدر من قرارات خاطئة .
وبالتالي يمكن ان يعزى جزء كبير مما يجري في العراق إلى سوء التعاطي مع قضية اختيار المستشارين ، فقد أمتلأت الوزارات و المؤسسات الحكومية  بأعداد كبيرة من المستشارين غير الكفوئين أو العاطلين على العمل الذين جرى اختيارهم لأسباب حزبية او عشائرية او دينية ، وهو ما ادى إلى حصول فوضى في إصدار القرارات وفي إتخاذ المواقف  التي اخذ يشوبها التجاذب السياسي والشخصي اكثر من إرتكازها على اسس مهنية وموضوعية .
إذن العراق بحاجة إلى إعادة النظر بهذا الجانب المهم اليوم وليس الغد ، لأن البلاد تحتاج ذلك وربما بشكل اكثر إلحاحا بعد ان اصبح العراق على مفترق طرق في ظل تخبط سياسي ومؤسساتي غير مسبوق ، فهل إلى ذلك من سبيل ؟

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969