الجمعة، 2 أغسطس، 2013

لماذا (السادة) ولماذا (العوام ) ؟

باسم محمد حبيب
من المعلوم ان لفظة ( سيد ) أخذت تطلق في جميع انحاء العالم على جميع البشر دون تمييز ، إلا في العراق فأنها تطلق على فئة دون اخرى من الناس ، فالذي ينتسب لطبقة ( السادة ) هو وحده الذي تطلق عليه لفظة ( سيد ) ،
أما الآخرون فلا يجوز اطلاق هذه اللفظة عليهم لأنهم ليسوا من فئة ( السادة )، علما ان لفظة سيد كانت تقابل لفظة ( عبد ) في المعادلة العبودية السابقة التي قضت عليها قوانين حقوق الإنسان الحديثة .
لا ننكر أن الانتساب للنبي محمد ( ص ) شيء له دلالته ، ولكن ليس من المفترض ان يكون دافعا للتمييز بين الناس ، بحيث تكون هناك طبقتين احداهما طبقة المنتسبين للنبي وطبقة غير المنتسبين للنبي ، فهذا الأمر لا يقره الإسلام ولا تقره المبادئ الإنسانية ، وليس له أي سند تأريخي ، فلم يدعي آل الرسول أنهم متميزون عن الناس ، ولم يتصرفوا بما يبرز ذلك ، كما لم يتعامل معهم المجتمع الإسلامي بما يتنافى مع مبدأ المساواة .
أن وجود طبقتين احداهما افضل من الآخرى هو تثبيت للمعادلة العنصرية القديمة ، تلك التي جاهد المجتمع البشري للقضاء عليها ، وبذل لأجل ذلك الكثير من التضحيات المادية والمعنوية .
فليس هناك شك في أن طبقة ( السادة ) التي يصر البعض على تأصيلها في المجتمع العراقي هي الخلف المباشر لطبقة السادة القديمة ،  مثلما تعد طبقة ( العوام ) الخلف المباشر لطبقة العبيد القديمة ، أما المنظومة القيمية والسلوكية المرتبطة بمعادلة السادة / العوام ، فهي خلف المنظومة السابقة أي المرتبطة بمعادلة السادة / العبيد .
فمثلما كان على العبد إبداء الخضوع للسيد من خلال جملة من السلوكيات العبودية : كتقبيل الأيدي ومناداة السيد بلقب ( مولاي ) وتقديمه في المناسبات وأن كان صغير السن وما إلى ذلك ، يتوجب على ( العامي ) إبداء الخضوع للسيد بنفس الكيفية ، وينسحب ذلك على حق السيد في مال ( العامي ) من خلال ضريبة ( الخمس ) ، وحقه في التزوج من عائلة العامي دون ان يكون هناك حق مماثل ، وهي حقوق لها ما يناظرها في الأرث العبودي السابق .
إذن معادلة السيد / العامي هي امتداد لمعادلة السيد / العبد ، وبالتالي فأن تحرير المجتمع من ظلال العبودية وأرثها لن يكون ممكنا من دون العمل على تخليص المجتمع مع معادلة السيد / العامي وما ترتبط بها قيم وسلوكيات تعد امتدادا للقيم والسلوكيات العبودية السابقة ، وهو امر يتطلب تضافر جهود كبيرة ، من ضمنها جهود مؤسسات الدولة المختلفة ومنظمات المجتمع المدني والجهد الثقافي .  

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969