الخميس، 20 يونيو، 2013

البوذية في نصوص القرآن الكريم

باسم محمد حبيب
هل وردت في القران الكريم إشارات عن الديانة البوذية ؟ وإذا وجدت مثل هذه الإشارات فأين يمكننا أن نجدها ؟
قبل أن نتناول هذه الإشارات لابد أن نشير إلى أن البوذية لم تكن مجهولة في البيئة التي نزل
فيها القرآن الكريم وهي بيئة مكة والحجاز لأن الحجاز أصبح ومنذ القرن السادس الميلادي تقريبا ممرا للتجارة الدولية بين الشرق والغرب بعد توقف طريق الحرير بسبب الحروب الفارسية – البيزنطية ، وعلى الرغم من أن قريش هي التي قامت بدور حلقة الوصل في هذه التجارة لخشية تجار تلك البلدان من خوض غمار الصحراء العربية المجهولة لهم إلا أن ذلك لم يمنع من الإطلاع على ما موجود في تلك البلدان من أديان وعادات وتقاليد وغيرها بحكم التواصل والاحتكاك المستمر ، علما أن القوافل القرشية لم تكن تعدم المترجمين من مختلف البلدان التي تتاجر معها تلك القوافل وغالبيتهم من الرقيق الذين تزخر بهم مكة ، ولذلك ليس غريبا أن نجد مثل هذه الإشارات في نصوص القرآن الكريم وليس صعبا أن تفهم دلالاتها الوعظية والإرشادية التي تتطلبها الدعوة الإسلامية .
أن أول الإشارات التي سنناقشها هنا هو القسم الإلهي بشجرة التين " والتين والزيتون وطور سينيين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين " نلاحظ  أن القسم الإلهي تمثل بأربعة أشياء مقدسة عند أصحابها : الزيتون لدى الإغريق وطور سينيين الذي يحتمله البعض كمكان لتبليغ موسى  بالرسالة فيما قصد بالبلد الأمين مكة المكان المقدس لدى المسلمين ، أما التين فقصد به على الأرجح شجرة التين التي كان يجلس تحتها ( سيدارتا غوتاما ) أي ( بوذا ) قبل وصوله إلى الاستنارة والتيقظ بحسب المعتقد البوذي الأمر الذي جعل هذه الشجرة مقدسة عند أتباع الديانة البوذية ، أما الشق الثاني من الآية فبحسب التفسير الظاهري يحتمل أن يكون هذا النص تأكيدا لمعتقد التناسخ لدى البوذيين إذ أن  الله  وأن خلق الأنسان في أحسن هيأة وصورة إلا أن هذا الإنسان يمكن أن يرتد بسبب أفعاله الخاطئة وسلوكه السيء إلى صور وهيئات أدنى لا تقارن بصورته وهيئته الإنسانية كصور الحشرات والحيوانات ، فهل يعني هذا التفسير أن القرآن الكريم يقر ما تذهب إليه البوذية بشأن التناسخ وأنه يعد البوذية ديانة سماوية أم أن القرآن أستخدم هذه الدلالة للوعظ والإرشاد لا غير ؟ بمعنى أن الإرتداد المشار إليه بالنسبة للإنسان الخاطيء هو إرتداد معنوي وليس مادي كما تذهب إليه البوذية وهذا ما قد ينفي أن يكون القرآن الكريم قد أقر الطرح البوذي أو أعترف بالبوذية ديانة سماوية ، وبالطبع يستند هذا التفسير على تأكيدات كثيرة من المأثور التفسيري للمسلمين ، ولكن هل تكفي هذه التأكيدات لحسم هذا الموضوع ؟ فالقسم القرآني بشجرة التين المقدسة لدى البوذيين لا يمكن أن يكون بلا أساس فهذا القسم هو أبلغ إشارة إلى إقرار القرآن الكريم لهذا المعتقد ، فضلا عن الإشارة الواردة في بعض الآيات القرآنية عن معاقبته لبعض البشر بمسخهم قردة وخنازير ، وسنجد أن القرآن الكريم ربما أشار في سورة اخرى إلى أعتقاد آخر من إعتقادات البوذية وهو الأعتقاد بليلة Ullambana) ) ( ليلة القِدر ) التي تحظى بشعبية كبيرة في الصين واليابان ، لأنه في هذه الليلة – بحسب معتقدهم – تفتح أبواب العالم الآخر ويسمح للموتى بزيارة اقربائهم ويقوم هؤلاء بدورهم بتقديم القرابين عرفانا لهم حيث تستمر الصلوات والطقوس طوال تلك الليلة ، أما أين أشار القرآن الكريم لهذه الليلة فنعتقد أن هذه الليلة يمكن أن تقرن بليلة القدر ، يقول النص القرآني عن هذه الليلة " أنا انزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تتنزل الملائكة والروح فيها بأذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر " وفي هذه الآية نجد أن الله  أشار إلى أن القرآن نزل في ليلة تسمى ليلة القدر ثم يتحدى الناس أن كانوا يعلمون بفحوى هذه الليلة ثم يبين لهم حقيقة هذه الليلة ، أولا أنها خير من ألف شهر وأن الملائكة والأرواح تنزل فيها من مقراتها حيثما كانت لتتصل بالأحياء فتكون مناسبة لأستذكار الأحياء لأمواتهم وحصولهم على البركة منهم .
فهل يعني هذا أن ليلة القدر المشار إليها في هذه السورة هي تلك المناسبة البوذية لا سيما مع ما بينهما من تشابه ؟ أم أنها ليست كذلك ، وأن مرد هذا التشابه الصدفة المحضة ، قد لا تكون الإجابة سهلة ، لكن بإمكاننا إحالة أختلاف المسلمين بشأن هذه الليلة ، إلى أنها مرتبطة بمعتقدات قوم آخرين وليس لسبب آخر ، لكنها شهدت أيضا بداية نزول القرآن الكريم ، ما جعلها ذات قدسية وأهمية لدى المسلمين أيضا ، وتقرن بطقوس مماثلة .
فهل يمكننا أن نقر بأن هذه الإشارات حقيقية أم أن الأمر بحاجة إلى بحث أكثر .

هناك 5 تعليقات:

Nawfal Ali يقول...

الأخ الفاضل الأستاذ باسم رعاكم الله تعالى
قرأت هذا المقال اللطيف واطلعت على معلومات مفيدة وقيمة لأول مرة أطلع عليها، جزاك الله تعالى كل خير، وكانت مناسبة طيبة ايضا للتواصل حيث كنت مبتعدا عن البلاد وعن التواصل مع الأصدقاء لمدة ليست بالقصيرة.
جزاك الله تعالى كل الخير
مع وافر الدعوات والتقدير.
أخوكم
د. نوفل قاسم علي
جامعة الموصل

باسم محمد حبيب يقول...

الأخ الفاضل الدكتور نوفل قاسم علي المحترم
تحية اخوية طيبة
اشكرك جدا على كلماتكم الكريمة ويسرني كثيرا التواصل معكم واهلا بعودتك إلينا مع وافر شكري وأعتزازي .
اخوكم
باسم محمد حبيب

غير معرف يقول...



Dear Basim Mohammed, Thank you for the reference. Very interesting. Best wishes,Alexander Berzin

Unknown يقول...

سلام عليكم استاذ
١- القرآن نزل في بيئة كانت تعرف الثقافة الرومانية الشرقية وان كانت في جزء منها امتداد للحضارة الاغريقية
٢- البوذية هل تعتبر ديانة ؟
٣- شنو الملازمة في ذكر القرآن مقدسات الاخرين واقراره بها ؟

باسم محمد حبيب يقول...

شكرا جزيلا عزيزي على تعقيبك
للأجابة ان القرآن الكريم أراد ان يؤكد للناس ممن يستهدفهم خطابه ان الديانات من مصدر واحد وانه يعترف بما تحمله من رؤى وأفكار بحسب مرجعية المؤمنين بها أو المستقبين لها وان الدين الإسلامي هو اشملها لأنه يشتمل على ما تتضمنه تلك الديانات من معتقدات وبالتأكيد فإن تناول القرآن لهذه المعتقدات هو تأكيد لمعرفة الناس في الحاضنة الأجتماعية التي نزل بها القرآن الكريم بها لأن مكة مدينة تجارية تأتيها القوافل من الصين والهند وصولا إلى روما ومن ثم فهي مدينة تختلط فيها الثقافات الشرقية والغربية

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969