الجمعة، 12 أبريل 2013

وماذا تريدون من الفلسطينيين ؟



باسم محمد حبيب
رغم المحنة التي يعانيها الشعب الفلسطيني هناك من يزايد على المواقف التي تتخذها القيادة الفلسطينية ، فبعد انقسام المنطقة بين معتدلين ومقاومين أخذ كل طرف من هؤلاء يلوم الفلسطينيين على ما يتخذونه من مواقف سواء اتجاه القضية الفلسطينية أو اتجاه أحداث المنطقة ، فما يسمى بجبهة المعتدلين التي أصبح لها الصوت المعلى بعد نشوب ثورات الربيع العربي ترى أن الفلسطينيين لم يقوموا بما ينبغي عمله اتجاه عملية السلام التي مازالت ترواح في مكانها ، وتشترط لتقديم المساعدات التوقف عن كل ما من شأنه التأثير في مشروع السلام الذي لم يزل الاختلاف محتدما ليس بشأن تفاصيله الدقيقة وحسب بل بشأن خطوطه العريضة كذلك ، كما تطالب القيادة الفلسطينية بقطع كل مالها من روابط مع الطرف الآخر الذي يدعوا إلى التصعيد والمقاومة والذي يشكل الطرف الثاني من المعادلة الإقليمية ، أما ما يسمى بجبهة المقاومين التي ترأسها إيران وتضم كل من سوريا وحزب الله فترى أن الفلسطينيون قد ابتعدوا كثيرا عن مشروع المقاومة ورهنوا أنفسهم بيد أطراف لا يهمها الفلسطينيون في شيء بقدر مصالحهم  ومصالح إسرائيل ، لأن السبيل الوحيد بنظر هؤلاء لاستعادة الحقوق السليبة هو في اعتماد خيار المقاومة ولو اقتضى ذلك التضحية بكل شيء ، وبغض النظر عن مدى صدقية مواقف هؤلاء أو أولئك من القضية الفلسطينية فأن القرار الفلسطيني لن يكون بمأمن من التأثر بهذه المواقف ولن يتخلص من نتائجها بسهولة ، والمصيبة أن الفلسطينيين واقعين بين مطرقة المعتدلين وسندان المقاومين لا يمكنهم إلا أن يبحثوا عن موقف يقيهم الخروج عن اللياقة في التعاطي مع الرؤيتين لا لشيء إلا لأنهم يدركون أن كل طرف من هذه الأطراف له ماله من القدرة على شق الصف الفلسطيني والتلاعب بالعواطف ، وقد يستحضر التأريخ ليبرهن أن الفلسطينيين لم يثبتوا على موقف محدد بل كانوا دائما محيرين بين خيار المقاومة و المفاوضات ، ولكن مهما يكن الموقف الفلسطيني معتدلا أو متطرفا فأن هذه الأطراف لن تنظر إليه مثلما يأمل الفلسطينيون ، فاللوم سيطالهم أيا كان الموقف الذي يتخذون ، لأن إرادة هذه الأطراف أن تبقى القضية الفلسطينية رهينة بيدهم وأداة يستخدمونها متى شاءوا لتحقيق مصالح وأهداف قد لا يكون فيها الكثير مما يخص الفسطينيين ، لكن السلام يجب أن يصنع حتى يتخلص الفلسطينيون من محنتهم التي طال أمدها   .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969