السبت، 20 أبريل 2013

قصة قصيرة / قطة الساتر



باسم محمد حبيب
اندفع بحركة بطيئة وقامة منحنية ماسكأ بندقيته في وضع التهيؤ مقربا سبابته من عتله الرمى ، خطوات تتلمس وهجا خافتأ في سماء تضائل فيها ضوء القمر وأرض أختفت معالمها
خلف ضلام سد عليه طرق البحث والأستقصاء ، أرض مستوية يحتويها عدو مرتبص وكمائن تملئ أجمات كثة وتربة سبخة تحوي بين طياتها فخاخ والغام مستورة ، يهتدي حينا بمواء القطة الذي تزداد نبراته حدة وحينا بمعالم مرصودة تلهمه المسير بهمة وإستعجال مستجليا امتداد الصوت في فضاء معتم تتناوب فيه طرق وعرة ومسالك مكشوفة ، متخطيا بحبوه البطيء حدود الامان المفترضة ليتابع صوتا يعلوا رنينه عبر تتابع الخطوات في ارض بدت اكثر انغلاقا مما كان يأمله ، أطلق لنظراته العنان تستقصي قبل أي انطلاق مكامن مزعومة ومواقع لم ترتادها اقدام راجلة ، محددا وجهته في طريق ملتوي يمتد بعيدا في عمق تتكشف معالمه بإضطراد ، ليصل أعتاب ساتر كبير بان في أعلاه وجهان شبحيان يترصدان حدود واجبهم بنظرات مستقصية أشعرته بالخطر من انكشافه لهم فيغدو هدفا لبنادقهم النهمة ، لكنه ادرك ان الامر تعدى حدود الخوف وان لحظة الحسم باتت قريبة ، وما عليه إلا أن يزيد من إجراءات أمانه لينهي الامر بسلام ، فإنساب ببطء يشبه السكون مهتديا لحركة مذعورة بان على هديرها صوت مجروح ادرك فيه بغيته ، اقترب زاحفا على بطنه بعد ان غدى امام الساتر المعادي لايفصله عنه سوى بضعة امتار ، حاول إستجلاء مكانها من صوتها الذي لم يتوقف عن الصدور بنبرة تزداد ارتفاعا فإهتدى إليها مسجاة في وسط  كومة من الأحراش من جراء إصابه بشظية او طلق ناري ، أمر هيج مشاعره خطأ يتسبب به الإنسان يطول كائنا بريئا لا دخل له بأي من شؤون الخصام التي زرعها عالم الانسان ، أفكار أمتزجت بحركات مرتبكة تعوم في فضاء قلق وشواش يخترق حدود التوازن أثم يختلط بدواعي مشروعة يفرض سطوته العتيدة بحاجة الأمان التي تطرح نفسها في كل لحظة خطر تواجه الحياة ، لابد من إعتذار يتعدى حالة الشعور بالندم ، مد يده بحذر محاولا مسكها فواجهته بانتفاضة هادرة أصابته بجروح بسيطة من أثر عضاتها وخرمشاتها المؤلمة ، أرتد على عقبيه محاولا الإختفاء خلف شجرة صغيرة لكي لا يلحظه رصد العدو الذي سيغدو متحفزا لإقتناصه بعدما جلب إنتباهه موائها الهائج ، أخفى جسده بعناية بين الأحراش منتضر لحظة هدوئها ليباشر عمله من جديد ، أختار لحظة أبتعد بها الرصد بعيدا عن الساتر ليستنفر همته من جديد موجها أصابعه بحذر الى جسدها المسجى ، فواجهته بفورة شديدة لكنه لم يعبأ بها رغم الجروح التي أصابت يداه ، فرفعها بيده الجريحة ليضمها الى صدره ، ثم سار متعقبا بحبو قلق طريقه المجرود بدقة ليبلغ الساتر الأمامي لوحدته بسرعة غير معهودة من رجل خائف مرتبك ، بحث بين ثنايا حوائجه عن مايلزم لتطبيب جرحها ، فحصل على قليل من اليود رش بها الجرح وقطعة من الشاش لف بها ساقها الجريحة ، سلم واجب الخفارة التالي وجلس على جدار ملجئه مسندا به جسده المنهك ، رنى إلى القطة الراقدة في حجره وخاطبها بصوت ملئه الرقة  :
 (( أتراك قبلت اعتذاري من أثم الانسان ))
تسلل النعاس الى عينيه والخدر الى جسده فتراخت قبضة يده مطلقة سراح القطة التي أخذت تحبو بين الملاجئ حتى أختفت بين ظلماتها .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969