الأربعاء، 13 مارس، 2013

اننا نخذل الديمقراطية



باسم محمد حبيب
جريدة العالم / 13 آذار 2013
يعد العراق وفق المقاييس الدولية بلد ديمقراطي .. أي يتبنى الآليات الديمقراطية في تداول السلطة وفي الحكم وفي إدارة مؤسسات الدولة والتعاطي مع أعلام وما إلى ذلك ، وفي بلد ينعم بهذه النعمة لابد ان تحصل تطورات ايجابية تسهم ولو بشكل تدريجي في القضاء على الثقافة الدكتاتورية وعلى الحس الطائفي وعلى مفاهيم التهميش والإقصاء ونبذ الآخر التي يعهدها المجتمع المحكوم من أنظمة دكتاتورية .
لكن مثل هذا لم يحصل في العراق – على الأقل حتى الآن – فعلى الرغم من امتلاكنا فرصة انتخاب ممثلينا في البرلمان والمؤسسات التمثيلية الأخرى إلا أننا  لا نختار وفق مقاييس الديمقراطية كالكفاءة والنزاهة وما إلى ذلك بل نقع في الغالب في فخ الخيارات الطائفية والقومية والعشائرية التي يفرضها الواقع الموبوء بالجهل والتزمت والتخلف ، كما أننا لم نستفد من من آلية تداول السلطة لأننا نقوم دائما بأختيار الوجوه ذاتها وكأننا لا نملك بديلا عنها ، ونفس الشيء فيما يخص مؤسسات الدولة الأخرى فالديمقراطية كفلت استقلال السلطات عن بعضها البعض وضمنت عمل الهيئات المستقلة من اجل حماية الديمقراطية وحقوق الناس لكننا تصرفنا بما يخل بذلك .
أما تعاطينا مع الإعلام المؤشر الأكبر على الديمقراطية والساند الأكبر لها فقد كان سلبيا بدرجة كبيرة ، إذ بدلا من ان يتم دعم الإعلام ليمارس دوره في بناء الواقع الديمقراطي وتقويم العملية السياسية تعرض الأعلام إلى ضغط واسع وكبير من بعض ممتهني السياسة ، ليخرج عن دوره المنشود أو ليتحول إلى منبر للتنابز وإثارة الخلافات وإلى أداة بيد السياسيين للهيمنة على العملية السياسية ، مع التأكيد على أن ذلك لم يشمل كل الأعلام بل قسما منه فالجانب الآخر وهو الأعلام الحر عرف بتصديه لكل المحاولات التي هدفت إلى تحييد دوره أو حرفه عن المسار الصحيح .
إن الديمقراطية التي أريد لها أن تكون حلا لمشاكل العراق تحولت إلى ما يشبه المشكلة بفعل تعاطينا السلبي معها ، لكن علينا أن ندرك أن المشكلة ليست في الديمقراطية بل في تعاملنا السلبي معها وفي عدم قدرتنا على إستيعابها كمنجز حضاري كفيل بأن يخرجنا من نفق تخلفنا إلى واقع أكثر رحابة مفتوح على كل ما هو صحيح وسليم .
لقد خذلنا الديمقراطية .. اجل لقد خذلناها ..  
    

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969