الأحد، 3 مارس 2013

الرواتب العالية للمسؤولين في ذمة الدستورية

باسم محمد حبيب
اصدرت المحكمة الدستورية قرارا الغت بموجبه القانون الذي اصدره البرلمان والذي نص على تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث بنسبة 30 % وقد بينت المحكمة ان سبب الغاء القانون جاء لعدم انسجامه مع الأطر الدستورية التي تعطي الحق في تحديد الرواتب لمجلسي الرئاسة والوزراء .
ان اغرب ما في قرار المحكمة الدستورية انه جاء بعد مدة زمنية طويلة من صدور ذلك القانون وهو امر قد لا يكون متناسبا مع السياقات القانونية المعهودة التي تسمح بالنقض ضمن مدة زمنية محددة وليس ضمن افق مفتوح كما هو الحال مع هذا القانون ثم ان صدور هذا القانون جاء استجابة لمطالبات شعبية فهو يتناغم مع ارادة الرأي العام وأن إلغائه يعد التفافا على تلك الارادة التي يفترض انها مصدر السلطات .
كما ان صدور هذا القانون جاء في وقت يعيش البلد فيه ازمة كبيرة في ظل استمرار التظاهرات في المحافظات الغربية وقد ينظر له على انه يهمل بعض المطالب التي لها علاقة مع هذا الامر فبدلا من ان يمرر القانون لكي يحقق المطالب الشعبية المطالبة بتنفيذه يحصل العكس فيصدر قرار يلغي القانون برمته .
كما انه من غير المعقول ان يسمح لجهة ما بأن تحدد رواتبها لأن حصول ذلك حتى وأن تناغم مع الدستور سيكون مناقضا للحس القانوني السليم ولروح العدالة ووإلا سيكون من حق الجميع تحديد ما يتقاضوه من راتب على وفق قاعدة ما يحق للبعض يحق للكل وهو ما يضعنا امام اشكالات صعبة ومعقدة .
ان اهم ما يطرحه القرار هو انتقال ذمة الرواتب العالية للمسؤولين من البرلمان إلى الدستورية فالاخيرة ستكون مسؤولة عن بقاء هذه الرواتب الكبيرة بغض النظر عن تطابق ذلك مع الدستور .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969