الأربعاء، 13 مارس، 2013

دروس الأزمة الجديدة



باسم محمد حبيب
جريدة العالم 
يصف كثيرون الأزمة الجارية في العراق بأنها خطيرة ومرعبة لا سيما مع احتمال ان تشهد البلاد عودة جديدة للأقتتال الطائفي أو ينفرط عقد العراق ويتحول إلى أقاليم فدرالية أو حتى دويلات مستقلة ، وبالتأكيد فأن هذه الأحتمالات مبنية على معطيات افرزتها الازمة الحالية للبلاد لا سيما مع ما تداخل معها من إرادات ومواقف مختلفة ، ولكن هل لهذه الازمة جانب سلبي وحسب ام هناك جانب ايجابي أيضا جدير بأن يعطي لهذه الازمة قيمة ما ؟
ان علينا ان ندرك ان هذه الازمة بقدر ما هي خطيرة ومرعبة فأنها في نفس الوقت قدمت لنا الكثير من الدروس التي لم نكن قادرين على استجلائها في ظروف غير هذه الظروف ، وكذلك ساعدتنا على إمعان النظر في الكثير من الخيارات التي لم نكن نجرأ على النظر إليها في الأحوال الطبيعية ، ناهيك عن انها قد قدمت لنا صورة جلية عن الواقع السياسي الذي تعيشه البلاد وعن قدرات النخب السياسية  الفاعلة .
لقد توقع كثيرون هذا الذي يحصل الآن ، ليس لوجود جهات مضادة للعملية السياسية وحسب بل وأيضا لأصرار  الكثير من أقطاب العملية السياسية ذاتها على تجاهل المطبات والإشكالات التي تواجه هذه العملية والاخطاء التي تصيبها والأزمات التي تنتابها من حين لآخر .
وبالتالي لو لم تحصل هذه الازمة لما أمكننا النظر في واقع العملية السياسية وفي آفاقها المستقبلية المفتوحة على كل الأحتمالات ، فالعملية السياسية لم يكن لها أن تصل إلى مبتغاها بدون إصلاح حقيقي يستهدف نسقها وبنيتها ، وستبقى البلاد دون ذلك عرضة للإنفجار في أي وقت .
لكن الآن بات بإمكاننا النظر في واقع العملية السياسية ليس من اجل تصحيح الأخطاء وحسب بل ولإيجاد أرضية لواقع أكثر رسوخا ومتانة ، وهذا لن يتم بدون ان تجلس الأطراف العراقية جميعا إلى طاولة الحوار وان تضع في الإعتبار ليس مصالحها وحسب بل ومصلحة البلاد أيضا لا بل وقبل كل شيء ، لأن السفينة إذا غرقت لن ينجو منها أحد وهذا ما يجب ان يدركه الجميع .

   

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969