الأربعاء، 20 مارس، 2013

أبي حنيفة للعراقيين جميعا



باسم محمد حبيب
دخلت الأزمة السياسية منعطفا خطيرا بعد سيل الاتهامات الأخيرة المتبادلة بين الحكومة والمتظاهرين سيما فيما يتعلق بالصلاة في ضريح الإمام أبي حنيفة النعمان ، ففيما حاولت الحكومة منع ورود المصلين إلى ضريح الإمام من خارج منطقة الأعظمية خشية الفتنة وتحويل الصلاة إلى تظاهرة سياسية اعتبر المعارضون هذا الأجراء تعديا على حقوقهم واستهانة بمشاعرهم حتى إن البعض قد نادى بالدعوة إلى نصرة الأمام والمطالبة بموقف إسلامي تحشيدي ضد إجراءات الحكومة .
وفي ظل هذا التنابز السياسي الواسع والتراشق الكلامي العنيف أصبح الأمام أبي حنيفة النعمان ورغما عنه طرفا في الأزمة السياسية ، وفي ضوء ذلك جرى استعادة ذلك التأريخ الذي كان فيه العراق وأمامنا الجليل ضحية من ضحايا الصراع السياسي ذو الغطاء الطائفي بين الجانبين العثماني والصفوي ثم القاجاري .
أن ما يجب أن نتذكره عند ذكر هذا الأمام الجليل انه أمام عراقي قبل أن يكون أمام إسلامي ، فهو من مواليد العراق – الكوفة حيث ولد في عام 80 هـ / 699 م ، كذلك يرجح انه من اصل عراقي كما ذكر ذلك عدد من المؤرخين القدماء أبرزهم الخطيب البغدادي أما من المحدثين فأبرزهم مؤرخي العراق الكبيرين مصطفى جواد وحسين علي محفوظ فيما عده الدكتور ناجي معروف من عرب العراق ما قبل الإسلام ، ومن اشهر ما قيل بشأن أصله انه من نبط العراق وهؤلاء هم سكان العراق الأصليين وقت الفتح الإسلامي ويمثلون بقايا السومريين والأكديين والبابليين والآراميين .
ودلالة عراقية هذا الأمام الجليل هو ورود لفظة نعمان الآرامية مرتين في تركيبة اسمه وقد تسمى بهذه التسمية عدد من ملوك الحيرة قبل الإسلام ، وقد عرف عن  الأمام انه كان معارضا للحكم الأموي إذ ساند حركة زيد الشهيد كما كانت له مواقف خلافية مع بعض خلفاء بني العباس من أبرزها رفضه تولي كرسي القضاء لصالح الخليفة أبو جعفر المنصور ما أدى بالأخير إلى سجنه ومن ثم التسبب بموته رحمه الله .
إن الإمام أبي حنيفة النعمان ليس إمام لطائفة واحدة بل هو أمام للعراقيين جميعا ليس لأنه عراقي وحسب بل ولأنه كان على الدوام عابرا للانتماء السياسي والطائفي ، فقد عاش معارضا ومات معارضا وقد ضرب مثلا عاليا في الثبات على المبدأ وفي رفض مغريات السلطة .

الأربعاء، 13 مارس، 2013

اننا نخذل الديمقراطية



باسم محمد حبيب
جريدة العالم / 13 آذار 2013
يعد العراق وفق المقاييس الدولية بلد ديمقراطي .. أي يتبنى الآليات الديمقراطية في تداول السلطة وفي الحكم وفي إدارة مؤسسات الدولة والتعاطي مع أعلام وما إلى ذلك ، وفي بلد ينعم بهذه النعمة لابد ان تحصل تطورات ايجابية تسهم ولو بشكل تدريجي في القضاء على الثقافة الدكتاتورية وعلى الحس الطائفي وعلى مفاهيم التهميش والإقصاء ونبذ الآخر التي يعهدها المجتمع المحكوم من أنظمة دكتاتورية .
لكن مثل هذا لم يحصل في العراق – على الأقل حتى الآن – فعلى الرغم من امتلاكنا فرصة انتخاب ممثلينا في البرلمان والمؤسسات التمثيلية الأخرى إلا أننا  لا نختار وفق مقاييس الديمقراطية كالكفاءة والنزاهة وما إلى ذلك بل نقع في الغالب في فخ الخيارات الطائفية والقومية والعشائرية التي يفرضها الواقع الموبوء بالجهل والتزمت والتخلف ، كما أننا لم نستفد من من آلية تداول السلطة لأننا نقوم دائما بأختيار الوجوه ذاتها وكأننا لا نملك بديلا عنها ، ونفس الشيء فيما يخص مؤسسات الدولة الأخرى فالديمقراطية كفلت استقلال السلطات عن بعضها البعض وضمنت عمل الهيئات المستقلة من اجل حماية الديمقراطية وحقوق الناس لكننا تصرفنا بما يخل بذلك .
أما تعاطينا مع الإعلام المؤشر الأكبر على الديمقراطية والساند الأكبر لها فقد كان سلبيا بدرجة كبيرة ، إذ بدلا من ان يتم دعم الإعلام ليمارس دوره في بناء الواقع الديمقراطي وتقويم العملية السياسية تعرض الأعلام إلى ضغط واسع وكبير من بعض ممتهني السياسة ، ليخرج عن دوره المنشود أو ليتحول إلى منبر للتنابز وإثارة الخلافات وإلى أداة بيد السياسيين للهيمنة على العملية السياسية ، مع التأكيد على أن ذلك لم يشمل كل الأعلام بل قسما منه فالجانب الآخر وهو الأعلام الحر عرف بتصديه لكل المحاولات التي هدفت إلى تحييد دوره أو حرفه عن المسار الصحيح .
إن الديمقراطية التي أريد لها أن تكون حلا لمشاكل العراق تحولت إلى ما يشبه المشكلة بفعل تعاطينا السلبي معها ، لكن علينا أن ندرك أن المشكلة ليست في الديمقراطية بل في تعاملنا السلبي معها وفي عدم قدرتنا على إستيعابها كمنجز حضاري كفيل بأن يخرجنا من نفق تخلفنا إلى واقع أكثر رحابة مفتوح على كل ما هو صحيح وسليم .
لقد خذلنا الديمقراطية .. اجل لقد خذلناها ..  
    

دروس الأزمة الجديدة



باسم محمد حبيب
جريدة العالم 
يصف كثيرون الأزمة الجارية في العراق بأنها خطيرة ومرعبة لا سيما مع احتمال ان تشهد البلاد عودة جديدة للأقتتال الطائفي أو ينفرط عقد العراق ويتحول إلى أقاليم فدرالية أو حتى دويلات مستقلة ، وبالتأكيد فأن هذه الأحتمالات مبنية على معطيات افرزتها الازمة الحالية للبلاد لا سيما مع ما تداخل معها من إرادات ومواقف مختلفة ، ولكن هل لهذه الازمة جانب سلبي وحسب ام هناك جانب ايجابي أيضا جدير بأن يعطي لهذه الازمة قيمة ما ؟
ان علينا ان ندرك ان هذه الازمة بقدر ما هي خطيرة ومرعبة فأنها في نفس الوقت قدمت لنا الكثير من الدروس التي لم نكن قادرين على استجلائها في ظروف غير هذه الظروف ، وكذلك ساعدتنا على إمعان النظر في الكثير من الخيارات التي لم نكن نجرأ على النظر إليها في الأحوال الطبيعية ، ناهيك عن انها قد قدمت لنا صورة جلية عن الواقع السياسي الذي تعيشه البلاد وعن قدرات النخب السياسية  الفاعلة .
لقد توقع كثيرون هذا الذي يحصل الآن ، ليس لوجود جهات مضادة للعملية السياسية وحسب بل وأيضا لأصرار  الكثير من أقطاب العملية السياسية ذاتها على تجاهل المطبات والإشكالات التي تواجه هذه العملية والاخطاء التي تصيبها والأزمات التي تنتابها من حين لآخر .
وبالتالي لو لم تحصل هذه الازمة لما أمكننا النظر في واقع العملية السياسية وفي آفاقها المستقبلية المفتوحة على كل الأحتمالات ، فالعملية السياسية لم يكن لها أن تصل إلى مبتغاها بدون إصلاح حقيقي يستهدف نسقها وبنيتها ، وستبقى البلاد دون ذلك عرضة للإنفجار في أي وقت .
لكن الآن بات بإمكاننا النظر في واقع العملية السياسية ليس من اجل تصحيح الأخطاء وحسب بل ولإيجاد أرضية لواقع أكثر رسوخا ومتانة ، وهذا لن يتم بدون ان تجلس الأطراف العراقية جميعا إلى طاولة الحوار وان تضع في الإعتبار ليس مصالحها وحسب بل ومصلحة البلاد أيضا لا بل وقبل كل شيء ، لأن السفينة إذا غرقت لن ينجو منها أحد وهذا ما يجب ان يدركه الجميع .

   

الخميس، 7 مارس، 2013

هلموا وأطفئوا النار المشتعلة ؟



باسم محمد حبيب
ليس هناك شك في أن العراق يمر اليوم بواحدة من اصعب ومراحله وأن الخطر يحيط به من كل جانب و مكان وقد لا نغالي إذا قلنا أن البلاد على مفترق طرق فإما ان تنجو وتخرج من هذا الوضع بسلام وإما أن تسقط في حبال الفوضى التي لا سبيل لتجنبها فيما إذا مضت الأمور في هذا الإتجاه .
ان الأسباب التي ادت بالبلاد إلى هذه الحالة الخطيرة ليست خافية على احد وهي كثيرة ومتشعبة من بينها المشكلتين الطائفية والقومية اللتان كانتا كامنتين في البنيان الداخلي للبلد ولم تبرزا إلا في مرحلة الضعف التي شهدتها البلاد ولكن لم تكن هاتان المشكلتان هما السبب الوحيد في هذا التخلخل الخطير للبنيان الداخلي بل هناك عامل أهم وهو الأنقسام السياسي المرتكز على خلافات بنيوية عميقة تمتد إلى معظم مفاصل البنيان الوطني ناهيك عن غياب النزاهة والضمير الوطني الحي .
وبغض النظر عن الأسباب التي ادت بالبلاد إلى هذا الوضع الخطير فأن من الضروري بمكان البحث عن معالجات ناجعة للخروج من هذا الحال بأقل الخسائر وإلا فالجميع معرض للخطر لأن الحريق إذا ما شب فلن يسلم منه أحد وسيتحمل مسببوا الحريق وربابنة العملية السياسية وراكبيها ومعارضيها مسؤوليته امام الله وأمام التأريخ .
ان البحث عن حلول حقيقية هو الأمر الذي يجب ان يتخذه المعنيون ونقصد بهؤلاء ليس السياسيين وحسب بل ورجال الدين وشيوح العشائر والمثقفين والأكاديميين وغيرهم فليس بالإمكان القبول بحلول جزئية ولا الإرتكان على التوافقات المرحلية التي اثبتت عدم فاعلياته في اكثر من مثال .
ان التظاهرات التي تشهدها المحافظات الغربية والتفجيرات التي تطال الأبرياء سواء من مكون واحد أو من بقية المكونات وتفشي الفساد وغيرها هي مؤشرات على ان الوضع خطير وان البلاد بحاجة إلى عملية انقاذ حتى نخرج من هذه الأزمة الخطيرة سالمين محتفظين بحقوقنا وكرامتنا .
لا نقول ان الوطنية تناديكم ولا معايير النزاهة والشرف ولا قيم الرجولة والفروسية بل نقول ان مصالحكم هي التي تناديكم فعليكم صيانتها ومن خلال ذلك تصونون دماء الناس وأعراضهم وتحافظون على حقوقهم فهل أنتم تدركون اللهم قد بلغت اللهم فأشهد فأني اردت النصيحة .

الأحد، 3 مارس، 2013

الرواتب العالية للمسؤولين في ذمة الدستورية

باسم محمد حبيب
اصدرت المحكمة الدستورية قرارا الغت بموجبه القانون الذي اصدره البرلمان والذي نص على تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث بنسبة 30 % وقد بينت المحكمة ان سبب الغاء القانون جاء لعدم انسجامه مع الأطر الدستورية التي تعطي الحق في تحديد الرواتب لمجلسي الرئاسة والوزراء .
ان اغرب ما في قرار المحكمة الدستورية انه جاء بعد مدة زمنية طويلة من صدور ذلك القانون وهو امر قد لا يكون متناسبا مع السياقات القانونية المعهودة التي تسمح بالنقض ضمن مدة زمنية محددة وليس ضمن افق مفتوح كما هو الحال مع هذا القانون ثم ان صدور هذا القانون جاء استجابة لمطالبات شعبية فهو يتناغم مع ارادة الرأي العام وأن إلغائه يعد التفافا على تلك الارادة التي يفترض انها مصدر السلطات .
كما ان صدور هذا القانون جاء في وقت يعيش البلد فيه ازمة كبيرة في ظل استمرار التظاهرات في المحافظات الغربية وقد ينظر له على انه يهمل بعض المطالب التي لها علاقة مع هذا الامر فبدلا من ان يمرر القانون لكي يحقق المطالب الشعبية المطالبة بتنفيذه يحصل العكس فيصدر قرار يلغي القانون برمته .
كما انه من غير المعقول ان يسمح لجهة ما بأن تحدد رواتبها لأن حصول ذلك حتى وأن تناغم مع الدستور سيكون مناقضا للحس القانوني السليم ولروح العدالة ووإلا سيكون من حق الجميع تحديد ما يتقاضوه من راتب على وفق قاعدة ما يحق للبعض يحق للكل وهو ما يضعنا امام اشكالات صعبة ومعقدة .
ان اهم ما يطرحه القرار هو انتقال ذمة الرواتب العالية للمسؤولين من البرلمان إلى الدستورية فالاخيرة ستكون مسؤولة عن بقاء هذه الرواتب الكبيرة بغض النظر عن تطابق ذلك مع الدستور .

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969