الأربعاء، 13 فبراير، 2013

وضع الصور في الأماكن العامة من منظور ديني وسياسي وأخلاقي


باسم محمد حبيب
تنتشر على مساحة البلد اعداد كبيرة من الصورالتي تعود لشخصيات دينية وسياسية وعشائرية وغيرها ، حيث تشكل هذه الصور ظاهرة ملفتة للنظر وتستدعي اكثر من تساؤل ولعل اهم هذه التساؤلات هي : هل لهذه الصور من أهمية للواقع الحالي ؟ وهل لها أساس ديني أو سياسي أو اخلاقي ؟
ان اهم ما يجب ان نؤكده بشأن هذه الصور أنها لا تعد ظاهرة جديدة في الواقع العراقي بل كانت تقليدا معتادا للنظام الشمولي السابق ، ومن المفارقات ان هذه الظاهرة التي كانت مرفوضة من الكثير من الاوساط الاجتماعية والسياسية والدينية اصبحت الآن مطلبا بل وأمرا معتادا لدى بعض هذه الأوساط ، وبالتالي سينعكس هذا الأمر على التقييم التأريخي لهذه الظاهرة .
ومن الناحية الدينية تتقاطع هذه الظاهرة مع التعاليم الدينية سواء تلك التي تحرم الصور جملة وتفصيلا أو التي تحرمها لأسباب معينة ، لأنها تحض على عبادة الفرد والتذلل لغير الخالق ، ولهذا السبب لا نجد أي صور متداولة من العصور الإسلامية بل أن بعض خلفاء المسلمين امتنعوا عن وضع صورهم على النقود خشية من ان ينظر إلى ذلك على أنه تقاطع مع تعاليم الأسلام ، وبالتأكيد فأن في هذا الأمر الكثير من الغلو لأهمية الصور في الحياة العامة ، لكن لا يمكن النظر للصور التي تتجاوز الضرورة الشخصية على انها متناسقة مع هذا الأعتراض الحضاري بأي شكل من الأشكال .
أما من الناحية السياسية فأن هذا التقليد يتنافى والأصول الديمقراطية التي تفرض نسقا وسلوكا خاصا بحيث يتساوى الجميع في الفرص حتى لا يؤدي ذلك إلى الإنحياز لطرف ضد آخر أو التأثير على الناخبين بطرق غير ديمقراطية ، فبعض الصور قد ينظر لها كدعاية سياسية على الرغم من انها قد لا تحمل هذا المعنى ، وبالتالي قد تخل بالإطار الديمقراطي ، هذا من جانب من جانب آخر فأن هذا الأمر سوف يدفع القوى السياسية المختلفة على الأقتداء به ما قد يغدوا تقليدا سياسيا وأن تخالف مع المعطى الديمقراطي ، وفي جو يتسابق فيه السياسيون على نشر صورهم في مختلف المناطق الجغرافية سيكون من المتعذر توجيه العملية الديمقراطية إلى الغايات والأهداف التي تنشدها .
من الناحية الأخلاقية المحضة تتناقض هذه الصور جملة وتفصيلا مع القيم الأخلاقية ، لأنها تؤدي إلى إشاعة التذلل للأشخاص وعبادة الفرد وهي من متعلقات العبودية التي يجاهد العراق الجديد للتخلص منها ، فليس من المنطقي أن نجاهد للتخلص من هذه الظواهر السلبية تربويا وقانونيا وأعلاميا ثم نعمل على إشاعتها أجتماعيا وسياسيا .
اننا نعلم ان وضع الكثير من هذه الصور قد يتم بمعزل عن شخوصها ولكن بالتأكيد فأن هذه الشخوص التي لبعضها مكانة مهمة سوف تتأثر سلبا بها ، وبالتالي عليها واجب العمل على التخلص منها كنوع من الإثار وترجيح المصلحة العامة .
ان حبنا لشخوصنا وأحترامنا لدورها الديني والسياسي والأجتماعي يجب ان يكون حبا وجدانيا خالصا ولا يجب ان يتحول إلى مظاهر قد يلعب الرياء والنفاق دور في نشرها و تعميمها ، وهو ما يجعلنا متناقضين مع هذه الشخوص المهمة .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969