السبت، 23 فبراير، 2013

نظافة عاصمتنا بغداد


باسم محمد حبيب
يتألم الأنسان بالطبع عندما يسمع تقييما سلبيا يطال ذاته أو شيئا له علاقة به وقد حصل لي هذا عندما سمعت من وسائل الأعلام ان بغداد قد أختيرت كأحدى العواصم غير النظيفة ومع اني اثق كثيرا بالتقييمات التي تقدمها المنظمات الدولية المحايدة لكونها مبنية على تقارير ومعاينات دقيقة إلا انني حاولت ان اتنكر لهذا التقييم الخطير والمعيب وحاولت جاهدا أن أضعه في خانة المبالغات لولا انني لمست ذلك بنفسي عند تنقلي بين مناطق بغداد والحقيقة أنني بت الأن ليس مدركا لموضوعية ذلك التقييم وحسب بل وبأنه ربما كان أخف من الحقيقة بكثير ولا يمكننا بالتالي ان نتغافل عنه وعن معطياته الخطيرة .
ان عد بغداد مدينة وسخة تترتب عليه امور كثير فمن الناحية الدينية يعني مثل هذا الامر اننا لا نتعاطى مع واجباتنا الدينية بشكل صحيح لأن الدين يوصي بالنظافة وقد أوصانا الرسول (ص) بها عندما قال " النظافة من الإيمان " فهل يعقل اننا نعلن انتمائنا إلى الأسلام ولا نتعاطى مع تعاليمه وننفذ وصاياه أليس في ذلك تجاهل لقيم الأسلام وإساءة لصورته أمام الآخرين ؟ أما من الناحية الأجتماعية فيعني مثل هذا الأمر اننا شعب كسول لا يحفل بالضرورات بدليل أنه لا يهتم بالتخلص من الأوساخ و الأزبال ولا يعبأ بما تسببه له من إشكالات بيئية وتبعات صحية أما من الناحية الأخلاقية فسنوصم بالسلبية واللامبالاة ليس أتجاه بلدنا ومجتمعنا وحسب بل وأتجاه أنفسنا أيضا لأن النظافة مطلب شخصي قبل أن تكون ضرورة اجتماعية اما الناحية السياسية فلن تكون بمنئى عن تأثير مثل هذا التقييم الذي سينعكس سلبا على مؤشر الأداء الحكومي وعلى تقييم مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين .
ان من الضروري بمكان تغيير هذه الحالة الشاذة فبغداد لا تستحق ان توصم بالقذارة لأنها مدينة عريقة ولها أسم معتبر في مسيرة الأنسانية ومن واجبنا كأبناء لبغداد أن نكون على قدر المسؤولية ونكون أوفياء لبغداد فمثل هذا الأمر قد لا يحتاج منا أكثر من القيام بواجباتنا مثلما تمليه تعاليم ديننا وقيمنا الأنسانية فليس المطلوب منا ان نبذل جهدا أستثنائيا أو نمارس واجبا مضاعفا مع ان مثل هذا الأمر ليس بالغريب على من يواجه مثل هذه الحالات المحرجة أنما ما نتمناه ان نؤدي فقط ما هو مطلوب منا لأن النظافة ليس حقا وحسب بل وواجب أيضا ونحن بلاشك جديرين بتحمل مثل هذا الواجب الوطني والأنساني .
إذن لنستنفر ضمائنا ونشمر عن سواعدنا ليس من اجل ان نتخلص من مثل هذا التقييم غير المشرف بل وللعمل على النهوض والأرتقاء لأننا نملك من الإمكانات والقدرات ما تمكننا من بلوغ أعلى المراتب والدرجات في سلم التطور وليس هذا بغريب على شعب انتج اجداده اقدم الحضارات وأولى الأخلاقيات ناهيك عن القيم والقوانين الأنسانية .
  

الأربعاء، 13 فبراير، 2013

وضع الصور في الأماكن العامة من منظور ديني وسياسي وأخلاقي


باسم محمد حبيب
تنتشر على مساحة البلد اعداد كبيرة من الصورالتي تعود لشخصيات دينية وسياسية وعشائرية وغيرها ، حيث تشكل هذه الصور ظاهرة ملفتة للنظر وتستدعي اكثر من تساؤل ولعل اهم هذه التساؤلات هي : هل لهذه الصور من أهمية للواقع الحالي ؟ وهل لها أساس ديني أو سياسي أو اخلاقي ؟
ان اهم ما يجب ان نؤكده بشأن هذه الصور أنها لا تعد ظاهرة جديدة في الواقع العراقي بل كانت تقليدا معتادا للنظام الشمولي السابق ، ومن المفارقات ان هذه الظاهرة التي كانت مرفوضة من الكثير من الاوساط الاجتماعية والسياسية والدينية اصبحت الآن مطلبا بل وأمرا معتادا لدى بعض هذه الأوساط ، وبالتالي سينعكس هذا الأمر على التقييم التأريخي لهذه الظاهرة .
ومن الناحية الدينية تتقاطع هذه الظاهرة مع التعاليم الدينية سواء تلك التي تحرم الصور جملة وتفصيلا أو التي تحرمها لأسباب معينة ، لأنها تحض على عبادة الفرد والتذلل لغير الخالق ، ولهذا السبب لا نجد أي صور متداولة من العصور الإسلامية بل أن بعض خلفاء المسلمين امتنعوا عن وضع صورهم على النقود خشية من ان ينظر إلى ذلك على أنه تقاطع مع تعاليم الأسلام ، وبالتأكيد فأن في هذا الأمر الكثير من الغلو لأهمية الصور في الحياة العامة ، لكن لا يمكن النظر للصور التي تتجاوز الضرورة الشخصية على انها متناسقة مع هذا الأعتراض الحضاري بأي شكل من الأشكال .
أما من الناحية السياسية فأن هذا التقليد يتنافى والأصول الديمقراطية التي تفرض نسقا وسلوكا خاصا بحيث يتساوى الجميع في الفرص حتى لا يؤدي ذلك إلى الإنحياز لطرف ضد آخر أو التأثير على الناخبين بطرق غير ديمقراطية ، فبعض الصور قد ينظر لها كدعاية سياسية على الرغم من انها قد لا تحمل هذا المعنى ، وبالتالي قد تخل بالإطار الديمقراطي ، هذا من جانب من جانب آخر فأن هذا الأمر سوف يدفع القوى السياسية المختلفة على الأقتداء به ما قد يغدوا تقليدا سياسيا وأن تخالف مع المعطى الديمقراطي ، وفي جو يتسابق فيه السياسيون على نشر صورهم في مختلف المناطق الجغرافية سيكون من المتعذر توجيه العملية الديمقراطية إلى الغايات والأهداف التي تنشدها .
من الناحية الأخلاقية المحضة تتناقض هذه الصور جملة وتفصيلا مع القيم الأخلاقية ، لأنها تؤدي إلى إشاعة التذلل للأشخاص وعبادة الفرد وهي من متعلقات العبودية التي يجاهد العراق الجديد للتخلص منها ، فليس من المنطقي أن نجاهد للتخلص من هذه الظواهر السلبية تربويا وقانونيا وأعلاميا ثم نعمل على إشاعتها أجتماعيا وسياسيا .
اننا نعلم ان وضع الكثير من هذه الصور قد يتم بمعزل عن شخوصها ولكن بالتأكيد فأن هذه الشخوص التي لبعضها مكانة مهمة سوف تتأثر سلبا بها ، وبالتالي عليها واجب العمل على التخلص منها كنوع من الإثار وترجيح المصلحة العامة .
ان حبنا لشخوصنا وأحترامنا لدورها الديني والسياسي والأجتماعي يجب ان يكون حبا وجدانيا خالصا ولا يجب ان يتحول إلى مظاهر قد يلعب الرياء والنفاق دور في نشرها و تعميمها ، وهو ما يجعلنا متناقضين مع هذه الشخوص المهمة .

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969