الأحد، 9 ديسمبر 2012

الديانة اليهودية وعلاقتها بديانات الشرق الأدنى القديم

باسم محمد حبيب

شارك في المؤتمر العلمي الدولي السادس لكلية التربية / جامعة واسط


المقدمة

رغم الدراسات العديدة التي تناولت نشأة الديانة اليهودية إلا أن تلك الدراسات لم تتفق على إعطاء صورة موحدة بشأن أصول أو منابع الديانة اليهودية و حقيقة الكثير
من القصص التي تتضمنها ، ناهيك عن أفكارها  وفقهها وتعاليمها  ومما يدخل في نطاق اللاهوت اليهودي .
ومما لاشك فيه فان سبب هذا الغموض لا ينحصر في حصول قراءات متباينة للمعلومات التي تقدمها المصادر الأصلية لهذه الديانة كالتوراة والتلمود بقسميه البابلي والفلسطيني ، بل وحتى في طبيعة المعلومات التي تقدمها المراجع التي تناولت مسيرة هذه الديانة وأصولها وفروعها ، لارتباطها بمرجعيات بعضها معادي  وبعضها الآخر صديق لليهود [1] .
أن الذين أتهموا اليهود بسرقة موروث المنطقة وصبغه بالصبغة اليهودية تناسوا أن اليهود هم جزء من سكان المنطقة ولهم مشاركة فاعلة في تشكيل موروثها وبناء حضارتها ناهيك عن أن نقل هذا المروث من شعب إلى شعب أو مكان إلى مكان  كان يشكل تقليدا شائعا لدى معظم الشعوب التي قطنت هذه المنطقة والتي عدت الحضارة السائدة فيها ملكا مشاعا لها جميعا ، ولم يكتفي هؤلاء باتهام اليهود فقد أضافوا اليه تجاهل دور اليهود في أبقاء موروث المنطقة حيا ومتداولا طوال القرون التي أختفت فيها حضارة المنطقة بعد أن أخلت السبيل للحضارة القادمة من الغرب مع جيوش المقدونيين واليونانيين .
أن ما ننشده من دراستنا هو المساهمة ولو بشكل بسيط  في حل هذا اللغز الذي اختلف حوله المؤرخون -  لغز الديانة اليهودية التي خرجت من رحمها ديانات ومذاهب عديدة -  ولا يهمنا بعد ذلك أن تكون هذه الديانة من أصول رافدينية أو مصرية أم ارمنية[2] أم  جزيرية عربية [3]، فهل نستطيع أن ننجح ؟ يهمنا أن نعرف ذلك بعد أن نكمل هذه الدراسة ونمضي بها إلى النهاية  معتمدين في تحقيق ذلك على فهم الطريقة التي تكونت فيها هذه الديانة ، وكيف أصبح لها أتباع ومريدون  ؟ محاولين قدر الإمكان اعتماد التحليل والمقارنات في دراسة الخبر التوراتي وربطه بمعلومات علمي  الآثار والتاريخ القديم ومن الله التوفيق  .


المبحث الأول
نواة الديانة اليهودية
على الرغم من كثرة الآراء التي تتناول نشأة الديانة اليهودية إلا أنه يمكننا وضع هذه الآراء في إطارين : الأول وهو الذي يقبل بكل أو معظم ما طرحه اليهود بشأن أصلهم ويشمل ذلك أيضا الآراء التي قدمتها الديانات السماوية الاخرى ، والثاني الرأي الذي يرى عكس ذلك أي أن الديانة اليهودية ما هي إلا تطوير لعقائد المنطقة والرداء التوحيدي للوثنية القديمة .
 أننا نجد أن هذين الرأيين على ما بينهما من تناقض يمتلكان قدرا من الحقيقة وبإمكانهما أن يساعدا على فك الكثير من الألغاز والطلاسم المرتبطة بهذه الديانة . 
لا يمكننا أن نضع زمنا محددا لنشأة الديانة اليهودية فهناك الكثير من المثابات التي لها علاقة بهذه النشأة أولها الزمن المفترض لعصر إبراهيم الخليل الذي ربطه الكثير من المؤرخين بالعصر البابلي القديم أوائل الألف الثاني قبل الميلاد [4]، والثانية زمن الخروج الذي يعاصر حكم الدولة المصرية الحديثة [5]، لكن أهم المثابات هي تلك التي ترتبط بتأسيس الدولة اليهودية بعد الغزوات التي قامت بها شعوب البحر للساحل الفلسطيني في القرنين الأخيرين من الألف الثاني قبل الميلاد [6]، فيما تعد فترة الأسر البابلي من أهم الفترات في تأريخ تثبيت وتدعيم هذه الديانة لأنها ربما هي التي حولت الديانة اليهودية من ديانة شفوية إلى ديانة كتابية بعد أن شعر اليهود  بالخطر الذي يهدد ديانتهم ووجودهم ، فمن المرجح على وفق آراء المؤرخين أن التوراة الأخيرة رتبت أو جمعت في بابل وان كاتبها هو عزرا مستشار الملك الاخميني للشؤون اليهودية  [7] ، وانطلاقا من ذلك يبرز رأي يرى أن قصة إبراهيم تمثل إحدى القصص الشهيرة المتداولة في ذلك العهد فقام عزرا بإضافتها لكي يعطي نكهة خاصة للتأريخ اليهودي ، ولكي يوجد صلة ما بين إبراهيم وشخصيات اليهود الأخرى اخترع سلسلة طويلة من الآباء يملئون الفجوة الزمنية التي تفصل تلك الشخصيات عن أبراهيم  ، ومن الاراء التي يطرحها البعض أن  أسلاف اليهود ينتمون بالاصل الى جماعات مختلفة من بينهم بقايا الهكسوس الذين بقوا في مصر بعد خروج الحكم من أيديهم خلال عهد الأسرة الثامنة عشر ( 1580 - 1320 قبل الميلاد ) ، وقد  يكون هؤلاء من الأسرى الهكسوس الذين أصبحوا عبيدا لدى المصريين المنتصرين [8] ، لكن هناك رأي آخر يربط اليهود بجماعات الهابيرو أو العابيرو وهؤلاء على ما يبدوا من الجماعات التي تعيش  على الارتزاق والعمل لدى الحكام سواء في الأعمال المدنية أو في الجيش مقابل أجور معينة [9]،  ولكن على الرغم من وجاهة هذا الرأي و ونجاحه في الإجابة على بعض التساؤلات حول موضوع اليهود فأنه هو الآخر يواجه تساؤلا مهما وهو : ما علاقة هؤلاء بالجماعة الهاربة من مصر ؟ والتي يؤسس عليها اليهود انطلاقتهم التاريخية ، وهل هناك عابيرو في مصر ؟ أم نستطيع أن نجمع بين الرأيين ونقول أن الشعب العبري هو مزيج من الهاربين من مصر وهم أتباع آتون أو بقايا الهكسوس وجماعات العابيرو التي انضمت لهم عند دخولهم إلى فلسطين ،  ويبدوا من سياق الأحداث أن الهكسوس الذين يميلون إلى التوحيد بفعل أصولهم الهضبية ، قد اثروا في احد ملوك الأسرة الثامنة عشر وهو الملك امنوحتب الرابع ( اخناتون ) ربما من خلال عمل بعضهم بالقصر الفرعوني ، وقد أشارت التوراة إلى وجود اليهود في قصور الفراعنة كما هو الحال مع النبي موسى الذي أصبح ربيب الملك [10]، فاخذ امونحتب الرابع فكرة التوحيد منهم أو ربما من البابليين ، بعد أن سمع من مصادره الدبلوماسية بدعوة التفريد التي وضعوا بموجبها الإله مردوخ فوق الإلهة الأخرى بعد أن فرضوا زعامتهم على شعب سومر وأكد [11]، مع أن هناك رأيا مهما يشير إلى أن دعوة التوحيد ليست غريبة عن مصر  وبحسب هذا الرأي الديانة في مصر تميل إلى التوحيد منذ قديم الزمان [12]، وكل ما فعله  اخناتون انه غير الإله السائد في الديانة وجعله آتون بدل  أمون ،  وهذا الرأي  ينفيه واقع الحال وما تذكره النصوص عن وجود عدد من الإلهة إلى جانب الآلهة الكبرى وعلى رأسها أتون [13] ، ومما يبدو أن اخناتون قد نقل هذه الأفكار الدينية إلى بلده بعد أن طورها بما يناسب وضع مصر ، ثم طبقها أثناء حكمه فوافقه قسم من المصريين وعارضه قسم أخر ، ومن المحتمل أن الهكسوس استفادوا من هذا التحول وحازوا على قدر من حريتهم ، والملاحظ أن ( آتون ) الإله الذي دعا إلى عبادته اخناتون ليس مألوفا لدى المصريين  لان اله الشمس لدى المصريين هو ( رع )[14] ، ما يطرح احتمال استيراد هذا الإله من بلد أخر حيث يمكن ربط هذا الإله بإله الشمس لدى العراقيين المسمى ( اوتو )[15] ،  إلا أن من الصعوبة بمكان معرفة الطريقة التي وصلت بها هذه العبادة إلى مصر ، لان المصريين بما يمتلكونه من ارث حضاري وتاريخ عريق قد يجدون غضاضة في الإيمان بإله أجنبي ، لكن مثل هذا الأمر ممكن الحدوث في تلك الآونة ، وربما يمكن ربطه كما اشرنا قبل قليل بازدهار العمل الدبلوماسي  الذي بلغ أوجه خلال الحقبة الكشية في العراق ، وحكم الأسرة الثامنة عشر في مصر  وبشكل خاص حكم اخناتون ووالده امونحتب الثالث ، حيث تم العثور في تل العمارنة عاصمة اخناتون على مئات الرسائل التي تم تبادلها بين ملوك وحكام ذلك العصر وهي مكتوبة باللغة الاكدية احد اللغتين الرئيسيتين في العراق القديم [16]،  ومن المحتمل أن اخناتون الذي عاش في أجواء هذا النشاط الدبلوماسي الكبير  قد تأثر ببعض الأفكار الأجنبية ، التي صادفت هوى في نفسه أو وجدها تلاؤم فكرته في تحقيق إصلاح ديني في مصر يتخلص من خلالها من سطوة  كهنة آمون الذين ينازعونه السيادة والنفوذ على مصر ، وربما أراد إيجاد ديانة تجمع تحت سقفها عموم سكان مصر الذين يعتقدون  بديانات مختلفة  ، وبما أن غالبية سكان مصر من المزارعين فقد كان لزاما عليه اختيار اله الشمس الذي يتعبد إليه المزارعون في العادة لارتباطه بواقعهم الحرفي ، على عكس البدو الذين يميلون لعبادة اله القمر  لارتباطه بالليل وقت الصفاء لدى البدوي والذي يقيه حر الشمس ، ويبدوا أن اخناتون لم يرد اختيار اسم اله مصري ربما نكاية بكهنة آمون أو  حتى لا يعطي الأفضلية لجماعة دون أخرى ، لكن إصلاحه الديني لم يكتب له النجاح فترة طويلة  فسرعان ما عاد نفوذ كهنة آمون عقب وفاة اخناتون وتولي  أخيه أو ابنه ( توت عنخ آمون ) السلطة  ، الأمر الذي خلق محنة دينية لأتباع آتون جرت عليهم الويلات وهو ما يشابه وصف التوراة  لمحنة اليهود في مصر [17] .     

                   ما بين الخروج و هروب أتباع آتون من مصر                                                                                                                            يربط البعض ما بين الخروج وهروب أتباع آتون من مصر ويرى هؤلاء أن موسى ما هو إلا أحد الكهنة أو الضباط المصريين قام بمهمة قيادة هروب أتباع آتون من مصر بعد تعرضهم للاضطهاد على يد أتباع آمون ويؤيد ذلك لفظة أسمه المصرية التي تعني الطفل [18] ، وبفضل قيادته الناجحة تمكنت الجماعة من الوصول إلى ارض كنعان  بعيدا عن نفوذ فرعون مصر  ، ونظرا للدور الكبير الذي قام به هذا الرجل أثناء محنة المطاردة فقد خلده أتباع آتون بان جعلوه من مقدسيهم ، وربطوا حياته بالكثير من الأساطير التي أضيفت في أوقات مختلفة  لا سيما خلال وجودهم في بابل ، عندما قرنوه بأول فاتح عراقي شهير ( شاروكين الاكدي ) وقصة مولده التي تتطابق مع ما تذكره التوراة عن قصة مولد موسى [19]،  كما أضيفت إلى حياته وربما في بابل أيضا قصة تبليغه بالرسالة بعد لقاءه بالله الذي تمثل له على شكل نار ، حيث نلاحظ الشبه الكبير بين تبليغ يهوه موسى بالرسالة وتبليغ  هوار مزدا  لزرادشت ، الأمر الذي يطرح احد امرين : اما احتمال إستيراد اليهود لهذه القصة من الزرادشتيين الموجودين في بابل  آنذاك ، أو العكس أي انتقال القصة من اليهود إلى بلاد فارس موطن الزرادشتيين  [20] ويبدو ان الامر الاخير اكثر ترجيحا لأن زمن موسى اسبق من زمن زرادشت ، لكن من الممكن أن يفسر الأمر بان هذه الإضافة تمت أثاء وجود اليهود في بابل ، مع أن وجودهم في بابل يدعم أيضا أحتمال أقتباس الزرادشتيين للقصة ونسبتها لنبيهم زرادشت الذي يحتمل أن يكون الاسم الايراني لموسى نفسه ، عدى ذلك هناك رأي يرى أن اليهود ربما جمعوا بعض القصص الشائعة وأضافوها لقصة موسى الأصلية ، وكذا الحال بالنسبة لقصة سنوحي المصرية [21] والتي ربما أضيفت – بحسب هؤلاء –  الى قصة موسى إلا أن أضافتها حصلت في وقت سابق قبل مجيء اليهود إلى بابل ، وبالتالي ربما أصبحت سيرة موسى جماع ثلاث قصص تعود لحضارات مختلفة  .
لكن هذا الرأي تنتابه ثغرات كثيرة منها : أن اليهود – بحسب لغتهم – ينتمون الى الاقوام السامية البدوية فيما أن أتباع آتون ينتمون الى الشعب المصري ، كذلك هناك أختلاف في أسم الاله الذي تعبده المجموعتان فبينما تعبد المجموعة المصرية الهاربة الاله ( آتون ) يعبد اليهود ( جاهوفة ) أو ( يهوه ) ، وهذا ما يدعم رأيا آخر يمكن أن يطرح أيضا  يربط ما بين اليهود والهكسوس لانهم ينتمون الى الارومة السامية ، وأذا ما صح هذا فأن عملية الخروج المشار لها في التوراة ربما قصد بها عملية أخراج الهكسوس من مصر بقيادة الفرعون ( أح موس ) [22]، إلا أن الغريب والطريف في هذا الطرح هو تشابه أسم بطل عملية الهروب التوراتية مع بطل عملية الطرد المصرية !؟ 
 إن الثابت تأريخيا هو أن بداية تكوين الجماعة اليهودية قد ترافق مع حصول تغييرات سياسية بالغة الأهمية ، تمثلت بإنحسار السيطرة المصرية عن فلسطين التي أخذت تتعرض لغزوات مصدرها شعوب البحر وأبرزهم البيلستيين ، وهم من الأقوام القادمة من الأرض الايطالية والتي حملت البلاد اسمهم [23] الأمر الذي دعا اليهود إلى خوض الحرب لدفع الخطر البيلستي ، ولتأسيس كيانهم المستقل الذي تم لهم بقيادة طالوت وداود  حيث حكم داود مملكة تضم كل اليهود في فلسطين ، وكذا الحال بالنسبة لابنه سليمان الذي حاز على شيء من المقدرة العسكرية الامر الذي دفع البعض إلى إقرانه بشخصية الفرعون المصري تحتموس الثالث أشهر فاتح مصري معروف بمملكته من النيل إلى الفرات وبحروبه ونفوذه الذي وصل بها إلى بلاد بونت الصومال الحالية  أو الإدعاء بأنهما نفس الشخصية [24] ، وممكن أن ينساق أصحاب هذا الرأي إلى ربط الملكة بلقيس بالملكة المصرية حتشبسوت التي قهرها الفرعون تحتمس الثالث بعد أن حاولت الهيمنة على العرش مستغلة صغر سن الملك  على أساس عدم وجود الكثير من الأدلة التي تتناول شخصية ملكة حكمت في اليمن  أو حتى في منطقة القرن الأفريقي معاصرة لعهد  سليمان ، منطلقين من حقيقة أن كل ما لدينا حول ذلك حتى الآن هو مجرد افتراضات وتكهنات [25] ،  وبعد وفاة سليمان انقسمت مملكة إسرائيل إلى مملكتين شمالية وعاصمتها السامرة ويطلق عليها دولة إسرائيل والجنوبية وعاصمتها بيت المقدس ويطلق عليها دولة يهوذا ، حيث تم القضاء عليهما على يد الآشوريين والبابليين على التوالي [26].


المبحث الثاني
إبراهيم الخليل وعصر الآباء
إن هناك سؤالا مهما يشغل بال مؤرخي تأريخ اليهود وهو : هل من صلة تربط اليهود بإبراهيم الخليل ؟ وهل نقبل بما جاء بالتوراة من أن إبراهيم الخليل هو  الجد الأعلى لليهود  أم أن هذا الربط هو من بناة أفكار مدوني التوراة أثناء إقامتهم في بابل خلال الأسر ؟ لقد أجاب الكثير من المؤرخين على هذا السؤال بشكل يتفق مع ما جاء في التوراة بعضهم – على ما يبدو – فعل ذلك انسجاما مع شعوره الديني أو ربما لعدم وجود ما يفند ذلك ولكن بعضهم الآخر كان يستند بالتأكيد لبراهين وأدلة مهمة ، وقد بين بعضهم أن جماعة إبراهيم التي كانت تقطن في أور الكلدانيين – بحسب التوراة – هي جماعة بدوية تعيش على الرعي وان نزاعا ما  هو الذي دفع الجماعة للهجرة بعيدا عن موطنها على عادة البدو [27] ، لكن هناك من شكك في انتماء إبراهيم الخليل لـ أور الواقعة في جنوب بلاد الرافدين وطرح  بدلا عن ذلك أمكنة أخرى أدعوا أن منها انطلقت دعوة إبراهيم كـ أرمينيا [28] أو غرب الجزيرة العربية  [29] مستندين في ذلك على بعض الحجج ، ولكن سواء كانت الرحلة الإبراهيمية قد انطلقت من سومر أو من سواها فإننا نواجه ذات الرأي الذي يعطي لـ إبراهيم مكانا مهما في سلسلة النسب اليهودية ، ولذلك يطرح آخرون أن تكون هناك صلة ما ولكن ليست بالضرورة صلة قرابة أو نسب بل انتماءاً من نوع ما  ، على أساس أن إبراهيم من جماعات العابيرو التي سبق ذكرها وانه ربما هاجر لسبب من الأسباب من موطنه السابق إلى فلسطين ليقود جماعات العابيرو  هناك[30] ، إلا أن هذا الرأي تنتابه نقطة ضعف مهمة  وهي انه لا يوجد أي دليل على وجود جماعات العابيرو في العراق في أي فترة زمنية ، ولم يرد لهم ذكر خلال الزمن الذي افترضه المؤرخون لوجود إبراهيم الخليل أي النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد في أي منطقة أخرى ، لكن قد يتسنى لنا الافتراض أن الجماعة الإبراهيمية ليست من جماعات العابيرو  ، بل جماعة مستقلة انضمت فيما بعد إلى جماعات أخرى ولتكن جماعات العابيرو لتكوّن الجماعة اليهودية ، وهذا الرأي يتبناه الأستاذ فيلبي الباحث في التوراة ، إذ يشير إلى أن إبراهيم هو ملك بابلي من سلالة بابل الثانية ( سلالة القطر البحري ) اسمه ( يثع – أيل ) أقصته حركة انقلابية دعته للهرب باتجاه الغرب ، ويستدل على صحة رأيه بترجمة اسم الملك حيث تبين أن معناه خليل الله أي نفس اللقب الذي أطلق على إبراهيم[31]  ، أما الرأي الأخر فهو الذي يشير الى أن معظم عناصر قصة إبراهيم الخليل المعروفة لنا ربما أضيفت خلال عملية تدوينها الأخيرة في بابل ، وإنها ربما تعود في الأصل إلى قصة هندية كانت شائعة آنذاك في العراق القديم بتأثير وجود بعض الأقوام الهندو أوربية كالفرس أو بقايا الكشيين وهي قصة الرامايانا [32]، ولكن هذا الرأي ليس قويا إذ من الممكن أن يكون قد حصل العكس أي أن قصة أبراهيم هي التي أنتقلت الى الهند لتؤلف مضمون قصة الرامايانا الشهيرة  ، إذ من الممكن أن يكون هذا الانتقال قد حصل أثناء سيطرة الفرس الأخمينيين على شمال الهند ومن ثم تغلغل بعض العقائد والافكار الرافدينية في ذلك البلد ، ولعل ما يسند هذا الرأي وجود هذه القصة ضمن عقائد  الصابئة الذين وجدوا في العراق خلال تلك الفترة أو بعدها بقليل  ما يدل ربما على أنهم استقوها من مصدر واحد [33]، كذلك من الممكن أيضا التفريق بين القصة وشخصية إبراهيم ، فـ حتى لو كانت القصة مأخوذة من تراث الهند أو العكس أو لها صلة بجماعة دينية كانت ساكنة في العراق آنذاك فهذا لا يعني أن شخصية إبراهيم ليست حقيقية  ، بل  كل ما في الأمر دمج بعض عناصر القصة ( سواء الرامايانا أو غيرها ) أن كان ذلك صحيحا مع سيرة إبراهيم لتبدوا أكثر تشويقا وإثارة على عادة ما يفعله الرواة في الغالب ، وبالإمكان كذلك  تصور أن الجماعة الإبراهيمية المشار إليها آنفا  هي جزء من الجماعة الكشية التي حكمت العراق خلال الألف الثاني قبل الميلاد في أعقاب حكم سلالة بابل الأولى ، وقد يكون السبب في تميز الجماعة تمسكها بدينها الأصلي ذو الجذور الهندو أوربية ، بخلاف الغالبية التي اختارت التحول إلى الديانة الرافدينية انسياقا مع وضعها  كجماعة حاكمة حريصة على التلاؤم مع عقلية المحكومين  ، وهو ما دفع الجماعة التي بقيت على دينها الأصلي إلى الهجرة حفاظا على دينهم وتخلصا من الاضطهاد الذي ربما رافق ذلك التحول ، وربما لهذا السبب نجد بعض المعتقدات التي ليست لها صلة بمعتقدات سكان المنطقة وقد أصبحت جزءا من ديانة جديدة تبلورت أخيرا إلى الديانة اليهودية ، كعقيدة  الآخرة  ومفهوم الكتاب المقدس ... الخ  بعد أن امتزجت بعقائد الشعوب التي عاشوا بين ظهرانيها  ، و هذا الرأي تعوزه الأدلة بشكل كبير ناهيك عن أن هذه العقائد ربما تكون تطويرا لعقائد المنطقة وليست بالضرورة من جذور أجنبية ، حيث شهدت عقائد المنطقة تغييرات مهمة وصلت حد التفريد في الديانة الرافدينية [34] والثنوية في العقائد الفارسية[35] والتوحيد في الديانة المصرية  [36] فتطور الديانة اكثر وضوحا في الشرق الادنى منه في اي منطقة اخرى ،  وليس هناك ما يمنع من ظهور عقيدة تجمع بين هذه العقائد أو تتبنى بعض أفكارها ، كذلك يرى البعض ان الهجرة الابراهيمية ما هي في حقيقة الامر إلا صورة مصغرة لهجرة الشعب السومري بعد تعرضه للغزو من الساميين ( الجزريين ) في نهاية الالف الثالث قبل الميلاد [37] ، وهذا الرأي وجيه جدا ولكنه يحتاج إلى مناقشة مسهبة قد لا يتسنى لنا  طرحها هنا و لكنه بالتأكيد فيه إجابة للكثير من التساؤلات وحلا للكثير من المشاكل المستعصية بشأن هذا الموضوع .
 أما بالنسبة للشخوص الأخرى في سلسلة النسب اليهودية أي إسحاق ويعقوب ويوسف فهناك إضافة إلى الطرح التوراتي رأي آخر يشير إلى كونها  شخصيات مستقلة لا رابط بينها  ، وإنهم ربطوا ببعضهم البعض في فترة التدوين الرئيسية بعد أن مضى على اتحاد جماعاتهم قرون عدة  ، ووفق هذا الرأي قد يكونون من زعماء جماعات العابيرو [38] التي اتحدت فيما بينها ومع جماعات أخرى وكونت جماعة واحدة هي الجماعة اليهودية في فلسطين ، ثم جرى إضافة أحداث من قصص شائعة إلى سيرهم لتبدوا أكثر تشويقا وإثارة كما هو الحال مع قصة إبراهيم الخليل ، وسنقوم هنا بتناول كل شخصية على حدة إتماما للفائدة .
      (1)  إبراهيم الخليل                          
فيما يخص شخصية إبراهيم الخليل هناك ثلاث آراء : أولها الرأي الذي يقبل بكل ما جاء في التوراة حوله أو يعتبر معلوماتها عنه صادقة إجمالا[39] ، والرأي الذي يرى عكس ذلك تماما أي أن شخصية إبراهيم لا وجود لها في الواقع ، وهي إجمالا من نسج خيال اليهود أو كتبة التوراة  لمد جذور ديانتهم إلى أعماق الزمن بما في ذلك احتمال أخذهم القصة من شعوب أخرى [40]، أما الرأي الأخر الذي نرجحه هنا هو أن شخصية إبراهيم شخصية حقيقية إلا أن ذلك لا يمنع من افتراض أن الرواة ربما أضافوا إلى سيرتها بعض الأحداث التي تثير التشويق وتبعث على الإثارة وهي قد تكون مأخوذة من ميثولوجيا الشعوب التي احتكوا بها  ، ومن ذلك إحتمال أن يكون الرواة قد اعتمدوا على قصة الرامايانا الهندية في إثراء السيرة التي أعدوها لشخصية إبراهيم الخليل أو العكس – وهو الأرجح بحسب ظننا – أي أن قصة إبراهيم الخليل هي التي انتقلت إلى الهنود لتتألف منها ملحمة الرامايانا الشهيرة ، فلو طالعنا القصتين أي قصة إبراهيم الخليل الموجودة في التوراة وقصة الرامايانا سنجد الكثير من أوجه الشبه ،  إذ تتمحور القصتان حول جملة من الإحداث المركزية أهمها تأخر الإنجاب بالنسبة للملك ( داسارتا ) في للرامايانا ونظيره إبراهيم الخليل ، و الغيرة من قبل زوجة الأب التي اضطرت الملك (داسارتا) إلى نفي ابنه راما في الرامايانا حيث يشبه هذا الحدث اضطرار إبراهيم إلى نفي ابنه إسماعيل نزولا عند طلب زوجته سارا ، مع الأخذ بالاعتبار اختلاف الأدوار إذ لم يتقيد الناقل القديم بالإحداث الأصلية وتصرف بها بما يتناسب مع متطلبات روايته  ، أو إن الرامايانا القديمة كانت مختلفة بعض الشيء عن الرامايانا الأخيرة فحصل هذا البس في الأدوار بين الأب والابن :
(في النص التوراتي: ورأت سارة ابن هاجر المصرية الذي ولدته لإبراهيم يمزح فقالت اطرد هذه الجارية وابنها لان ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحاق .. )[41]
(النص الهندي : لقد وعدت بان تمنحني هبتين وأقسمت على ذلك باسم راما ابنك العزيز ، والآن سأذكر ما في ذهني وإذا رفضت طلبي فلسوف تكون أول شخص من جنس اكشفالو السلالة العظيمة لإله الشمس ذاته لا يفي بوعده من اجل مصلحته الخاصة . انفي راما إلى الغابات مدة أربعة عشر عاما وتوج بارانا واحتفل باعتلائه العرش بالترتيبات نفسها التي أعددتها فعلا ) [42] كذلك نجد تشابها في موضوع المحرقة مع وجود بعض الاختلافات ، (النص التوراتي :خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق واذهب إلى ارض المرايا واصعده هناك محرقة على إحدى الجبال ، فلما أتيا إلى الموضع الذي قال له الله بنى هناك إبراهيم المذهب ورتب الحطب ثم مد إبراهيم يده واخذ السكين ليذبح ابنه ، فناداه ملاك الرب من السماء وقال إبراهيم فقال إبراهيم ها انذا فقال لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئا ) [43] .
(النص الهندي: يلتقي الملك داسارتا بالحكيم فيسوا ميترا ويسأله الملك عن شيء يستطيع إن يفعله له ، فيجيبه الحكيم بالإيجاب ويطلب منه إرسال راما معه من اجل إن يقيم محرقة قبل حلول البدر ، ويشعر الملك بالضيق خوفا على راما لكن بالنهاية يخضع لمشيئة الحكيم ).[44]     
إما بالنسبة لزوجتيهما فهناك بعض الشبه أيضا ، ويكفي إن نشير إلى إن تعرض سيتا زوجة راما للخطف من قبل الشياطين يشبه إلى حد ما اخذ الفرعون ل سارا زوجة إبراهيم الخليل ومحاولة إرغامها على الزواج منه ، (يقول النص التوراتي : لما دخل إبراهيم مع سارا ارض مصران المصريون رأوا المرأة أنها حسنة جدا ورآها رؤساء فرعون ومدحوها لدى الفرعون ، فأخذت المرأة إلى بيت فرعون فصنع لإبرام خير بسببها ...[45]   وفي النص الهندي قام رافانا ملك الشياطين باختطاف سيتا زوجة راما بعد أن سمع عن حسنها من شقيقته) .
(2) إسحاق
يعد إسحاق وفق سلسلة النسب اليهودية ابن لإبراهيم وأب ليعقوب ومن هؤلاء الثلاث انحدرت الجماعة اليهودية  ، ورغم أن هناك الكثير من بين المؤرخين المعاصرين من يؤيد هذا النسب  إلا أن هناك  في المقابل من يشك فيه أو يتحفظ عليه ، حيث يرى البعض أن لا علاقة لهؤلاء ببعضهم البعض  وان كتبة التوراة هم الذين وضعوهم في سلسلة نسب واحدة بعد أن انصهرت هذه الجماعات مع بعضها البعض وأصبح ينظر لها على إنها جماعة واحدة  ، وأصحاب هذا الرأي يرون أن إسحاق هو زعيم لجماعة من العابيرو  كانت تسكن حول بئر السبع ولها علاقات متذبذبة مع سكان المناطق المجاورة كمملكة جرار وحاكمها  أبي مالك ،  وبأعتقاد هؤلاء أن سبب ضم إسحاق إلى النسب الإبراهيمي ناجم من انضمام جماعة إسحاق إلى الجماعة اليهودية الأم والذي جرى في عهد داود [46] ، .
(3) يعقوب
ليعقوب مكانة مهمة في الحدث التوراتي وهو وفق التسلسل النسبي ابن لإسحاق ، لكن كما قلنا قبل قليل هناك من يعتقد أن لا صلة ليعقوب بإسحاق أو إبراهيم ، وهؤلاء يرون أن التوراة ذاتها تطرحه على أنه من سكان منطقة شمال سوريا وبشكل خاص من الآراميين ، مستندين إلى عبادته لـ ( أيل ) الذي هو من الأرباب الآرامية ويرون أيضا أن جماعته اضطرت تحت وطأة الغزوات الأشورية إلى ترك موطنها والهجرة جنوبا إلى فلسطين لكنه وبعد اتحاد الجماعات التي تكونت منها الجماعة اليهودية فيما بعد أضيف اسم يعقوب إلى سلسلة النسب  اليهودية [47].

(4) يوسف
أما يوسف صاحب القصة الرومانسية الشهيرة ، فهناك إضافة إلى الطرح التوراتي الذي يؤيده كثير من المؤرخين المعاصرين بخصوص موقعه في سلسلة النسب اليهودية ومكانته كنبي ورجل سياسة ، هناك آراء أخرى تجعل يوسف شخصية مستقلة لا علاقة له بمن عدو آبائه في سلالة النسب أعلاه  ، بل هو – بحسب هؤلاء –  زعيم أو جد رمزي لقبيلة عبرية كبيرة عاشت محنة الاضطهاد في مصر لكونها من قطنة الأراضي المصرية  ، وهذه القبيلة – بحسب هذا الرأي –  هي وحدها بطلة الهجرة الشهيرة في التوراة والتي جاءت بهدف التخلص من مطاردة الفرعون المصري بغض النظر عن أسمه ، ويمضي أصحاب هذا الرأي بالقول أن هؤلاء الهاربين من مصر تحالفوا عند وصولهم إلى فلسطين مع بني يعقوب وبالتالي اخذ يشار لهم ببني إسرائيل الذي هو اسم قبيلة يوسف نفسها [48]،  لكن يمكن القول أيضا  أن جماعة يوسف هي واحدة من جماعات الهكسوس التي هربت من مصر  في أعقاب فشل دعوة التوحيد الاخناتونية  ، وهذا ما يمكن أن يفسر ما تشير إليه التوراة من تولي يوسف احد المناصب السياسية في مصر  بكونه نابع من  انتمائه لمجموعة الحكام الهكسوس أو  لحاشيتهم  المقربة .
 لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فعلى وفق المنهج أعلاه يمكن أن يكون الرواة قد أضافوا لسيرة يوسف أحداثا استقيت من قصص  أخرى  وقد يكون من بينها ملحمة جلجامش ، حيث نلاحظ هنا شبها في بعض تفاصيل القصتين وبشكل  خاص نص الإغراء الذي اخذ حيزا مهما من أحداث القصتين وأن لا يستبعد أن يكون هذا مجرد شبه .
وإذا ما أنسقنا مع هذا الرأي نجد أنه فيما يخص الأوصاف الشخصية تميز  يوسف بوسامته الشديدة [49] ولو طالعنا ملحمة جلجامش لوجدنا نفس الشيء ، حيث تصف الملحمة جلجامش بأنه كامل الجمال والقوة " حباه شمش السماوي بالحسن وخصه ادد بالبطولة جعلت الآلهة العظام صورة جلجامش تامة كاملة " [50] ومثلما وقعت أمراه العزيز بحب يوسف وراودته عن نفسه بالترغيب والترهيب ، فعلت اينانا (عشتار ) ذلك وهي إلهة الحب عند العراقيين القدماء ، "لما رأت عشتار جلجامش ورمقت جماله نادته تعال يا جلجامش وكن حبيبي "  [51] ومثلما رفض يوسف عروض إمراه العزيز وتجاهل تهديدها فعل جلجامش ذلك ، فقد أشارت الملحمة إلى أن جلجامش لم يكتفي برد طلب اينانا (عشتار ) بل وصمها بشتى النعوت السلبية والشتائم " أي خير سأناله لو أخذتك زوجة ، ما أنت إلا الموقد الذي تخمد ناره بالبرد .. أنت فيل يمزق رحله ، أنت قير يلوث من يحمله ، أنت قربة تبلل حاملها .. أنت نعل يقرص منتعله "  [52] وهي جرأة كبيرة كلفته الكثير  بعد ذلك  حيث عوقب بموت صديقه الذي يمكن مضاهاته بتعرض يوسف للسجن .
 لكن هناك بالمقابل قصة مصرية تبدوا  من بعض النواحي ذات شبه مع قصة يوسف ، حيث تحكي عن اخوين كانا يعيشان في بيت واحد وكان الاخ الأكبر متزوج بعكس الأصغر ، وفي ذات يوم حاولت زوجة الأخ الكبير إغراء الأخ الأصغر ، وبعد أن صدها ادعت لدى أخيه الذي هو زوجها انه هو الذي حاول إغرائها وإنها بعد الآن لا تستطيع العيش معه تحت سقف واحد ، ولما سمع الأخ الأصغر بذلك فضل الهرب حتى يتجنب غضب أخيه وبعد فترة خدمته الظروف فتمكن من اعتلاء عرش مصر[53].


الخاتمة

وفي ختام بحثنا المتواضع هذا نستطيع أن نوجز ما توصلنا إليه حول الديانة اليهودية بما يلي :
(1)  اختلاف الروايات بشأن أصول اليهود ومع التسليم بصعوبة القطع برأي معين فأن لدينا اسباب وجيهة لربط اليهود بالاقوام الساكنة في المنطقة أما ظهورهم كجماعة متميزة فجاء بشكل خاص من ديانتهم التي حملت مظهرا جديدا هو المظهر التوحيدي .

(2)   لا يمكن القول ان اليهود اخذوا تراث المنطقة ونسبوه إليهم مثلما تطرح الكثير من الدراسات والبحوث المعاصرة لأنهم جزء من سكان المنطقة وهم بالتالي يشكلون جزءا اساسيا من صانعي هذا الموروث   .
(3)   على الرغم من ان التوحيد هو نتيجة حتمية لتطور الديانة في هذه المنطقة إلا أن لليهود اليد الطولى في ترسيخه بل وفي منحه شكلا جديدا منفصلا عن التراث الديني الوثني .
(4)  لا يمكن تفسير التشابه بين بعض الشخصيات الدينية الواردة في التوراة  والشخصيات الدينية للاديان الاخرى على انه ناجم من نقل اليهود لتلك الشخصيات وعدها جزءا من تراثهم الديني وتأريخ الجماعة اليهود لأن الامر قد يكون بالعكس أن تلك الاديان هي التي أخذت تلك الشخصيات من تراث اليهود ونسبتها إليهم .
(5)   آن الاوان لقراءة تراث اليهود الحضاري على انه جزء أصيل من تراث المنطقة لأنهم أسهموا بالحفاظ على هذا التراث بعد تعرض المنطقة للغزوات الاجنبية وأختفاء شخصيتها الحضارية بعد سقوط بابل عام 539 ق.م .


المصادر

1. سيد القمني ، النبي إبراهيم والتاريخ المجهول ، ( القاهرة ، 1990)
2. كمال الصليبي ، خفايا التوراة  ،( بيروت ، 2006  )
3. احمد سوسة ، العرب واليهود في التاريخ ، ( بغداد ،  د . ط )   
4.  أسامة أبو نحلة  ، نقد نماذج لدراسات العهد القديم  ، مقالة منشورة على الموقع الالكتروني لمؤسسة فلسطين  للثقافة 
5. اندريه لومير ، تاريخ الشعب العبري  ، ت أنطوان الهاشم  ، بيروت ، 1999
6. هنري فرانكفورت وآخرون ، ما قبل الفلسفة ، ترجمة : جبرا إبراهيم جبرا ، مراجعة : محمود الأمين ، ( بغداد : دار مكتبة الحياة  ، 1960 )  
7. سيد القمني ، رب الثورة اوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة، الطبعة الثانية  ، رسالة دكتوراه ، (مصر: المركز المصري لبحوث الحضارة ، 1999)  
 8. خزعل الماجدي ، الدين المصري ، ( عمان ، 1998 )
9. خزعل الماجدي ، المعتقدات الامورية ،( عمان ، 2002 )
10. طه باقر ،  مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ج1 ، ( بغداد ، 1971 )
11. ارنولد توينبي ، دراسة التاريخ  ،  ت طه باقر ، ( بغداد  ، 1955) ، ص 42
12. رمضان عبده علي السيد ، معالم تاريخ مصر القديم ، ( القاهرة ، 1986 )
13. سامي سعيد الأحمد ، تاريخ فلسطين القديم ، بغداد : جامعة بغداد ، 1979 )
14 . محمد بيومي مهران ، دراسات في الشرق الأدنى القديم  ، ( مصر ، 1999)
15. عصام الدين حفني ناصف ، اليهودية بين الأسطورة والحقيقة ، ( بيروت ، 1985)
16. رشيد الخيون ، الأديان والمذاهب في العراق ، مطبعة سبحان
17. الرامايانا ، ناريان ، ترجمة  دار المأمون ، ( بغداد ،  1987  )
18 . طه باقر ، ملحمة جلجامش ، الطبعة السادسة  ، ( بغداد ، 1986)
19 . سيد القمني ، مدخل إلى فهم دور الميثولوجيا التوراتية ، نشر الكتروني
20 . يوسف القاضي ،  أصل العبرانيين ، حاورته هناء العمري  ، مجلة آفاق عربية ، السنة الخامسة عشر ، أب  1990







[1] . فعلى سبيل المثال  إحدى الدراسات التي تنتمي إلى هذا الاتجاه طرحت أن اليهود من أصل غجري  ، انظر : يوسف القاضي ،  أصل العبرانيين ، حاورته : هناء العمري  ، مجلة آفاق عربية ، السنة الخامسة عشر ، أب  1990 .
[2] . انظر :  سيد القمني ، النبي إبراهيم والتاريخ المجهول ، القاهرة ، 1990، ص  171 .
[3] . انظر : كمال الصليبي ، خفايا التوراة  ، بيروت ، 2006 ، ص 9 .
[4] . أندريه لومير ، تأريخ الشعب العبري ، ترجمة : أنطوان الهاشم ، ط1 ، ( بيروت ،  1999) ، ص9 .
[5] . محمد بيومي مهران ، دراسات في الشرق الادنى القديم ، ( الاسكندرية ، 1999 ) ، ص 262 .
[6] .  المصدر نفسه ، ص 274 ؛ أندريه لومير ، تأريخ الشعب العبري ، ص 22  .
[7] .  فراس السواح ، آرام دمشق وأسرائيل ، ط1 ، ( دمشق ، 1995 ) ، ص 7 .


[8] . احمد سوسة ، العرب واليهود في التأريخ ، ط2 ، ( بغداد ) ، ص 283
[9] .اندريه لومير ، المصدر السابق  ،  ص  10
[10]  . التوراة ، سفر الخروج 2: 10
[11] . هذا ما تطرحه أسطورة الخليقة بنسختها البابلية  حيث خاطب الآلهة مردوخ قائلين " لقد وهبناك الملك والسلطان على كل شيء فاجلس في مجمعنا ولتكن كلمتك هي العليا  " ،  انظر : هنري فرانكفورت وآخرون ، ما قبل الفلسفة ، ترجمة : جبرا إبراهيم جبرا ، مراجعة : محمود الأمين ، ( بغداد : دار مكتبة الحياة  ، 1960 )   ص 211
[12] .  سيد القمني ، رب الثورة اوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة، الطبعة الثانية  ، رسالة دكتوراة ، (مصر: المركز المصري لبحوث الحضارة ،  1999، ص 91
[13] . سيد القمني ، رب الثورة  اورزيريس وعقيدة الخلود في مصر ، ص 92
[14]  . خزعل الماجدي ، الدين المصري ، عمان ، 1998 ، ص 30
[15] . خزعل الماجدي ، المعتقدات الامورية ، عمان ، 2002 ، ص 72
[16]  . طه باقر ،  مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ج1 ، ( بغداد ، 1971 ) ، ص  459 - 462
[17]  .  التوراة  ، سفر ارميا ، 31 و44
[18] . أحمد سوسة ، المصدر السابق ، ي ي ؛ وأيضا في ص 172 من الكتاب نفسه .
[19]  . سهيل قاشا ، أثر الكتابات البابلية في المدونات التوراتية ، ط1 ، ( بيروت ، 1998 ) ، ص 208 – 213 .
[20] . يرى المؤرخ توينبي عكس ذلك أي أن زرادشت هو نسخة عن موسى وربما من أتباعه  حيث قطن اليهود  الأنحاء الفارسية بتأثير حملات التهجير الأشورية والبابلية .  دراسة التاريخ  ،  ت طه باقر ، بغداد  ، 1955  .
[21]  . احمد سوسة ، المصدر السابق ، ص 31
[22] . أحمد أمين سليم ، دراسات في تأريخ الشرق الادنى القديم ، ط1 ، ( بيروت ، 2008 ) ، ص 68 – 71 .
[23] . د. سامي سعيد الأحمد ، تاريخ فلسطين القديم ، بغداد ، 1979 ، ص 165
[24] . د. رمضان عبدة علي السيد ، معالم تاريخ مصر القديم ، القاهرة ، 1986  ، ص 374 – 401
[25] . د. محمد بيومي مهران ، دراسات في الشرق الأدنى القديم  ، مصر ، 1999 ، ص 356 – 369
[26] . طه باقر ، المصدر السابق  ، ص 512 و ص 549 – 550 على التوالي
[27] . سامي سعيد الأحمد ، المصدر السابق ، ص 109
[28] . سيد القمني ، المصدر السابق ، ص 69
[29] . كمال الصليبي ، المصدر السابق ، ص 9
[30] . اندريه لومير ، المصدر السابق ، ص 12
[31] . سيد القمني ، المصدر السابق ، ص 38
[32] . عصام الدين حفني ناصف ، اليهودية بين الأسطورة والحقيقة ، بيروت ، 1985 ، ص 131 – 132
[33] . رشيد الخيون ، الأديان والمذاهب في العراق ، مطبعة سبحان ، ص 50
[34] . وهو اعتبار مردوخ ملك الآلهة بحسب أسطورة الخليقة التي حورت في عهد زعامة بابل فأصبحت الآلهة الأخرى دونه في المستوى
[35] . الأيمان بقوتي النور والظلام
[36] . ثورة اخناتون التي مر ذكرها
[37] . كاظم خضير القاضي ، الهجرات السومرية ، مجلة الاداب السومرية ، العدد (3) ، تشرين أول 2008 ، ص 48 .
[38] . اندريه لومير ، المصدر السابق ، ص 11 – 14
[39] . وهو رأي المؤمنون بالديانات السماوية الثلاث
[40] . هامش  25 
[41] . التوراة  ،  سفر التكوين : 18
[42] . الرامايانا ، ناريان ، ترجمة  دار المأمون ، بغداد ، 1987 ، ص 80
[43]  ، سفر التكوين : 22
[44] .  الرامايانا ، المصدر السابق ، ص 26 – 27
[45] . سفر التكوين : 12
[46] . اندريه لومير ، المصدر السابق ، ص 11- 12
[47] . المصدر نفسه ، ص 12
[48] . اندريه لومير ، المصدر السابق ، ص  13 – 14
[49] . التوراة ، سفر التكوين : 39
[50] . طه باقر ، ملحمة جلجامش ، بغداد ، 1986 ، ص 77
[51] . طه باقر ، المصدر السابق ، ص 108
[52] .  المصدر نفسه ،  ص 109
[53] . احمد سوسة ، المصدر السابق ، ص 203

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969