الأربعاء، 21 نوفمبر 2012

طبنا المريض !

باسم محمد حبيب

جريدة الصباح / 19 تشرين ثاني 2012
تعد الخدمة الطبية من ابرز الخدمات التي يحتاجها اي مجتمع فهي حاجة من حاجات الفرد الأساسية ولازمة من لوازم البناء والتطور ولا يمكن لأي بلد ان يتجاهل اهميتها أو يغفل عن ضرورتها مهما كان حجمه أو ظروفه أو مستواه ولذلك نجد ان الطب في معظم بلدان العالم يتطور بأضطراد أفقيا وعموديا : أفقيا من خلال توسع مديات تقديم الخدمة الطبية وعموديا من خلال التطورات التي يشهدها واقع الطب في شتى جوانبه ومجالاته.
لكن الامر ليس كذلك في العراق إذ يشهد الطب انحدارا خطيرا لم يسبق له مثيل ليس في مستوى تقديم الخدمة الطبية وحسب بل وكذلك في اخلاقيات العمل الطبي والتعامل مع المرضى ومن يعاين مستشفيات العراق سوف يلحظ الكثير من الممارسات التي لا تليق بمهنة الطب ولا بالسلوكيات المفترضة للعاملين في هذا المجال الأنساني وبدلا من ان نلحظ التفاني في خدمة المريض والأخلاص في تقديم الخدمة الطبية والتعامل الأنساني والنزيه مع المرضى نلحظ اللامبالاة واللامسؤولية في التعاطي مع المرضى مع طغيان واضح للنزعة المادية .
لذلك ليس غريبا ان يشهد العراق تراجعا كبيرا في التقييم العالمي وان يوضع في مستويات متدنية من هذا التقييم الذي ينظر له في الغالب كشهادة عالمية لا يمكن اغفال خطورتها على وضع العراق الدولي وعلى مستواه كدولة تنشد النجاح في دورها ومكانتها بالنسبة للدول الأخرى لأن تقدير العراق كدولة ناجحة أو فاشلة مرتبط بهذه التقييمات الدولية المهمة .
لقد لفت انتباهي وأنا اشاهد احد المسلسلات التركية التي تتناول مهنة الطب الفارق الكبير بين ما يبرزه ذلك المسلسل من سلوكيات تتسم بأعلى درجات النبل والأنسانية وبين ما نلاحظه في مستشفياتنا من سلوكيات قاسية ومريعة الأمر الذي يعكس حالة من التقصير في أداء المؤسسة الطبية لم يسبق له مثيل ولم نلمس له نظير في أي مكان آخر وعلى الرغم من ان ذلك المسلسل ربما لا يعكس الواقع بشكل دقيق إلا انه على الاقل يقدم صورة قريبة منه وهو أمر تؤكده حكايات المرضى الذين يعودون من رحلات العلاج الخارجية .
أن وضع العراق الطبي مهدد بالآنحدار أكثر فأكثر وإذا لم تعمل الجهات المعنية على وضع حد لهذا الأنحدار فأننا سنشهد أنهيارا في منظومتنا الطبية وسوف تنتفي ثقة المواطن بالمؤسسات الطبية العراقية وهو أمر قد لا تنحصر نتائجه في هذا المجال وحسب بل سنجد له أنعكاسات خطيرة في شتى المجالات الأخرى فتحسين واقع الخدمة الطبية ليس امرا ضروريا للمواطن العادي وحسب بل وحتى للواقع السياسي والمؤسسة السياسية فهل إلى ذلك من سبيل أم ان صوتنا سيذهب هباءاً مع الريح .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969