الخميس، 4 أكتوبر 2012

العملية التربوية واللعبة السياسية

باسم محمد حبيب 
 روي أنه في يوم ما أراد أحد المتنفذين التوسط لأنجاح أبنه الذي رسب في احدى المواد الدراسية وبعد ان فشل في إقناع مديري المدرسة والتربية ذهب إلى الوزير ليقدم طلبه الذي يتعلق بمنح ولده درجات قليلة تتيح له النجاح وتجنب الرسوب لكن الوزير أبلغه أنه لا يملك الصلاحية المطلوبة لتلبية طلبه عندها قرر الذهاب إلى الرئيس الذي يملك أعلى الصلاحيات مستفيدا مما بينهما من معرفة وعلاقة لكنه ما أن انهى عرض موضوعه حتى واجهه الرئيس قائلا : " أسمع أيها الصديق أستطيع أن أقيل وزيرا وأمنح مالا وأنقض قانونا وأبريء متهما وأعلن حربا ... ولكن لا أستطيع أن امنح درجة واحدة فهذا حكر على مدرسه لأنه الأدرى بمستواه والأعلم بظروفه " وبالتالي عاد ذلك المتنفذ دون أن يتمكن من الحصول على مطلبه .
ان رفض الرئيس لطلب ذلك المتنفذ جاء لأنه يدرك أهمية التربية وخطورة ما يسببه أي قرار غير ملائم على مسار وواقع العملية التربوية لأن كل شيء يمكن أصلاحه إلا الإنسان فأنه إذا ما تربى تربية خاطئة فأنه سيتحول إلى وحش كاسر ينهش بالمجتمع ولعل ما يحصل الأن في البلد هو من نتاج هذا التعاطي السلبي مع عامل التربية ليس الأن وحسب بل وعلى مدى العقود السابقة أيضا .
لقد أصدرت الحكومة في الآونة الأخيرة العديد من القرارات التي تستهدف في ظاهرها معالجة الواقع التربوي لكنها في الباطن قد تنشد أهدافا لها علاقة بالواقع السياسي مثل إلغاء سنة الرسوب وإضافة درجات للطلبة الراسبين وأعتماد دور ثالث وما إلى ذلك ومع أن الهدف المعلن من هذه القرارات هو مساعدة الطلبة على مواجهة الظروف الصعبة التي يمرون بها في حياتهم اليومية وتطوير الواقع التربوي إلا أن مثل هذا الأمر قد يكون له علاقة بدوافع سياسية لأن تحسين الواقع التربوي والتعليمي مرهون بتوفير المستلزمات والوسائل التربوية المناسبة وتحسين الخدمات وترميم المدارس وتحسين المستوى المعاشي للهيئات التدريسية  .
لذلك لا بد ان نشير إلى خطورة التدخل في الشأن التربوي أو وضع التربية في نطاق اللعبة السياسية فالتربية أهم وأجل من أن ترتهن لأهداف صغيرة مثل الأهداف السياسية لأن بواسطتها يحصن الأنسان وتبنى البلدان  .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969