الثلاثاء، 16 أكتوبر، 2012

مجلس من الخبراء لتشخيص مصلحة البلاد

باسم محمد حبيب
هناك اكثر من سبب يدفعنا للافادة من تجارب الآخرين الاول الواقع الشائك والمعقد للتجربة الديمقراطية العراقية وحصول اختلالات خطيرة في البنية السياسية للدولة وتقاطع عمل المؤسسات العراقية والثاني وجود تجارب ناجحة لدى البعض يمكن الاستفادة منها في تعديل مسار التجربة العراقية وتخليص البلاد من الخطر الذي يهدد وجودها وكيانها .
ان اخطر ما في التجربة العراقية هو ارتهانها الكبير لألاعيب السياسة وفنونها فيما تحولت الدولة العراقية ومؤسساتها إلى ما يشبه الغنيمة التي تتلاعب بمصيرها الإرادات السياسية المختلفة فلم تعد القرارات والقوانين تصدر او تشرع تبعا لمصلحة البلاد وحاجات المجتمع بل تبعا لرغبات ومصالح السياسيين وبالتالي بدأت البلاد تدور في حلقة مفرغة وسلسلة متتابعة من القوانين والقرارات غير الملائمة الامر الذي ينذر بمخاطر جمة ليس على العملية الديمقراطية وحسب بل وعلى واقع البلاد وبنيتها السياسية والأجتماعية .
لقد واجهت إيران حالة مماثلة بعيد قيام الثورة الإيرانية في عام 1979  إذ شهدت البلاد نوعا من الفوضى نتجت بفعل تقاطع صلاحيات المؤسسات السياسية التي أنتجها النظام الجديد الامر الذي تسبب بتقاطعات حادة بين تلك المؤسسات كادت أن تتسبب بإنهيار ذلك النظام والعودة بالبلاد إلى الحالة التي يمثلها النظام القديم وأمام هذه الحالة الشاذة لم يكن امام الإيرانيين إلا أحد أمرين أما الأستسلام للمخاطر المحتملة للصراعات أو البحث عن حلول ومعالجات تقي البلاد تلك المخاطر وبالفعل تم إيجاد الحل المناسب من خلال تشكيل هيأة مهمتها معاينة القرارات والقوانين التي تثار حولها النزاعات من أجل البت بمدى تطابقها مع حاجات البلاد ومصالحها العليا .
ولأن العراق يعيش واقعا مشابها فأن الضرورة تتطلب تشكيل هيأة مماثلة لغرض تخليص البلاد من حالة الأزمة المستمرة وإيجاد الظروف الملائمة لتخليص المؤسسات  الوطنية من حالة الأستقطاب السياسي وإلا فأن البلاد ستكون عرضة لمشاكل يصعب حصرها .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969