السبت، 29 سبتمبر، 2012

لا تنتهكوا حرية التعبير بحجة منع الإساءة للمعتقدات الدينية

باسم محمد حبيب 
تنطلق هذه الأيام دعوات من احزاب وشخصيات وتيارات مختلفة تنادي بإصار قانون دولي يمنع الإساءة للمعتقدات الدينية وبغض النظر عن جدية هذه الدعوات والمطالبات ومصداقية المنادين بها فأن صدور مثل هذه الدعوات وفي هذا الوقت بالذات هو تأكيد على بداية استخدام الدين في الصراعات الدولية بعد أن أخذ المتصارعون يدركون قوة العامل الديني وتأثيره الكبير في حالة الصراع .
أن أخطر ما في هذه الدعوات انها بدأت ترافق صعود ظاهرة التطرف الديني في بلدان الشرق الأوسط وأستفحال ظاهرة الأرهاب التي بدأت تؤثر على العلاقة بين شعوب العالم وبالتالي قد ينظر على انها جزء من حالة الصراع نفسها وليست محاولة لتخفيف أواره منعا لتصاعد مشاعر الكراهية .
وعلى الرغم من أن الإساءة للمعتقدات الدينية تعد شيئا خطيرا ومرفوضا إلا أن مواجهته بالطرق القانونية قد يفتح الباب للكثير من التبعات الخطيرة من بينها تبعة إنتهاك حرية التعبير التي تشكل ركنا مهما من أركان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وليس ببعيد ان تكون المعتقدات ذاتها أول المتضررين من ذلك بعد ان تتعرض الكثير من متونها النظرية والعقائدية للحظر لأحتوائها على مواد قد ينظر لها على أنها مسيئة لأديان أخرى .
أن على أصحاب هذه الدعوات أن يدركوا أن حماية المعتقدات لا يحصل بالإرتكان على الجانب القانوني بل من خلال الأبتعاد عن الغلو والتطرف في التعاطي مع التعاليم الدينية والتعامل مع الآخر لأن كل الأديان جاءت لوضع قواعد تمنع الأنجرار وراء الملذات الشخصية والمصالح الذاتية فهدفها خلق مجتمع خال من الإشكالات والنزاعات وهذا لن يتم بدون الأعتدال والوسطية التي نادت بها الأديان وعملت من أجلها . 
أننا كبشر مسؤولون مسؤولية كاملة عن الحفاظ على القيم الإنسانية التي عملت على إرسائها الأجيال السابقة فهذه القيم لم تتوطد وتترسخ من تلقاء ذاتها إنما جاءت بعد كفاح طويل ومرير خاضته الأجيال السابقة ضد كل الشرور والمساويء التي صادفت مسيرة الإنسان في الماضي وليس من المعقول أن نتنكر لهم ولجهودهم .


الأربعاء، 26 سبتمبر، 2012

ايهما أهم البرنامج النووي أم الشعب الإيراني

باسم محمد حبيب
تواجه ايران خطرين كبيرين أولهما ما ينجم عن العقوبات الدولية من مشاكل قد تصيب الاقتصاد الإيراني بالشلل أو الأنهيار وثانيهما احتمال تعرض إيران لضربة عسكرية سواء من جانب اسرائيل أو من جانب الولايات المتحدة حيث يمثل هذا الامر اسوأ سيناريو قد يواجه إيران على خلفية برنامجها النووي .
وبالتأكيد لا يقتصر تأثير الضربة العسكرية فيما إذا حصلت على احتمال التسبب بتدمير البرنامج النووي الإيراني بل على أحتمال تعرض إيران وربما المنطقة بأسرها إلى كوارث ومشاكل قد لا يمكن التكهن بمدياتها لا سيما مع امكانية توسع العمليات العسكرية مكانيا أو زمانيا .
ان على المسؤولين الإيرانيين أن يدركوا ان أبسط احتمال في هذا السيناريو المنتظر قد يمثل بحد ذاته كارثة كبرى فحتى لو أحجمت إسرائيل وأميركا عن أستخدام القوة العسكرية لأي سبب من الأسباب فهذا قد لا يكفي لأخراج إيران من مأزقها لأن هاتان الدولتان ستستعيضان عن ذلك بإصدام حزمة جديدة من العقوبات قد تكون أخطر بكثير من سابقاتها فتسبب إشكالات كبيرة للاقتصاد إيراني وندوبا خطيرة في المجتمع على غرار ما حصل مع العراق بتأثير العقوبات التي تعرض لها في المدة التي سبقت عام 2003 اما إذا تعرضت إيران إلى هجوم عسكري فأن الأمر قد لا يتوقف عند هذا الحد بل   ربما سيواصل الغرب عقوباته الأقتصادية وهذه المرة مع أعلانه أهدافا جديدة قد تصل حد المطالبة بتغيير النظام .
أن ما نلاحظه في السيناريو الإيراني أنه بات يقتفي أثر السيناريو العراقي الذي بدأ  هو الآخر بدعوات سياسية قبل ان تتطور الأمور إلى عقوبات دولية ومن ثم إلى المجابهة العسكرية التي أنهت حكم النظام السابق في عام 2003 .
ان على المسؤولين الإيرانيين أن يدركوا أن البرنامج النووي الإيراني قد لا يستحق كل هذه التضحيات لأن أي  مشروع تكون خسائره أكبر من أرباحه هو بالتأكيد مشروع فاشل ولا نعتقد أن الحصول على التكنولوجيا النووية يستحق تعريض الشعب الإيراني لكل هذا الجوع والمرض والمعاناة فالشعب أهم من التكنولوجيا النووية .

الخميس، 20 سبتمبر، 2012

وهؤلاء ألا يسيئون للرسول ؟

باسم محمد حبيب
في غضون ايام قليلة ألتهب الشارع الأسلامي بتأثير واقعتين مهمتين واقعة عرض فلم ( براءة المسلمين ) الذي تضمن لقطات مسيئة للرسول محمد ( ص ) وواقعة نشر احدى المجلات الفرنسية الساخرة صورا كاريكاتورية مسيئة للاسلام وللرسول وكان من بين ردود الافعال تعرض البعثات الدبلوماسية الأميركية والغربية لأعتداءات من جانب الجمهور الغاضب ناهيك عن الصدام مع قوى الأمن التي تحمي تلك البعثات الدبلوماسية .
ان الملفت للنظر هو تكرر هذه الوقائع على الرغم من ردود الأفعال المضادة والتي تتسم غالبا بالغضب العارم والشدة الأمر الذي يؤكد حصول تحول في الموقف الغربي وبشكل خاص الموقف غير الرسمي مع أن هذا الموقف هو المعبر عن حقيقة الموقف الغربي من الأسلام لأن الموقف الرسمي عادة ما يتسم بالمجاملة وبالأعتدال لأنه ينطلق في الغالب من اهداف ومصالح سياسية .
ان هناك اسباب عديدة دفعت إلى هذا التحول في الموقف الغربي من أبرزها انتشار ظاهرة التطرف في المجتمعات الأسلامية وظهور المجموعات الأرهابية التي أخذت تطرح رؤية متطرفة عن الأسلام لا سيما بأستهدافها للمصالح الغربية وأستخدامها لأساليب بشعة في القتل والتخريب ناهيك عن ترويجها للكراهية .
اما ردود الأفعال المتطرفة من جانب المسلمين أتجاه هذه الوقائع فهي أيضا من العوامل المشجعة على تكرار هذه الوقائع ليس من اجل ابراز التحدي وحسب بل ولما تقدمه هذه الوقائع من ترويج للجهات المتبنية لهذه الوقائع ومن رفع لصوتها وأسمها في الشارع الغربي الذي أخذ يتحسس الظاهرة الأسلامية المتطرفة .
لقد تنبأ كثيرون بأن الحضارتين الغربية والأسلامية تتجهان إلى التصادم لأسباب كثيرة حضارية وسياسية وأقتصادية لكن كثيرون أيضا شككوا بحصول ذلك أو بقرب حصوله على الأقل بل تمادى البعض في الأعتقاد ان الغرب مازال غافلا عن الخطر الأسلامي الذي يمثله المهاجرون المسلمون والعمالة الأسلامية في الغرب .
لكن ما يجري الأن من تراشق أعلامي وفني وتبادل للشتائم بين العالمين الأسلامي والغربي ربما يطرح حقيقة اخرى وهو ان الغرب بات مدركا اكثر من أي وقت مضى لخصومته للعالم الأسلامي وبالتالي ربما نحن مقبلين على بداية نوع من الحرب الباردة بين الطرفين .
وبالتأكيد فأن هذه الحرب ستكون مقدمة أو سببا لحرب ساخنة بين هذين العالمين المتجاورين لأن التشنج والتراشق الأعلامي والتناقض الفكري سيكون من مقدمات هذه الحرب التي لو حصلت فلن تكون للمسلمين بعدها قائمة لأنهم الطرف الأضعف في المعادلة .
فأتقوا ألله فينا أيها المتطرفون .

واجب العراق أتجاه سوريا

باسم محمد حبيب
نشرت وكالة رويتر الأخبارية تقريرا أكدت فيه قيام إيران بإستخدام الأجواء العراقية في نقل الرجال والمعدات إلى سوريا بهدف مساعدة النظام السوري في صراعه مع المنتفضين ضد حكمه وبالتأكيد فأن هذا التقرير يتضمن إتهاما لا يتعلق فقط بسماح العراق لإيران بإنتهاك أجوائه بل وبدعمه لأحد طرفي النزاع في سوريا خلافا لما يعلنه بشأن عدم تدخله بالشأن السوري .
أن أهم ما في هذا التقرير أنه قد يؤكد تقارير سابقة حول هذا الشأن ناهيك عن انه يتضمن الكثير من الإتهامات حول تساهل العراق فيما يخص استخدام القوات الإيرانية لأجوائه في دعمها للنظام السوري وهو أمر قد ينظر له على أنه دليل على وقوع العراق في فخ مخاوفه الطائفية وتورطه في الحرب السورية التي تتوسع يوما بعد يوم  .
وعلى الرغم من الأحتمال الكبير في عدم مصداقية هذه التقارير ومن عدم إرتكانها على شواهد حقيقية وكذلك لنفي المسؤولين العراقيين لها إلا ان هناك من يعتقد بمصداقيتها حيث يقطع البعض بأن العراق متورط بشكل أو بآخر في الحرب السورية وأنه يقف في هذه الحرب إلى جانب الطرف الحكومي سواء من خلال تقديمه دعما مباشرا  له أو من خلال تسهيله لمرور الدعم الإيراني عبر أراضيه .
أن من مصلحة العراق تبديد الشكوك التي تثيرها هذه التقارير ليس لأن العراق ملزم أدبيا بذلك وحسب بل وحتى لا يتقاطع مع سياسته المعلنة ومع دوره كبلد ديمقراطي ناشيء وإذا كان لدى العراق مخاوف من إنهيار الوضع السوري وأيضا من تأثير ذلك على العراق فأن موقف العراقي الإيجابي سيكون ابلغ تطمين لهذه المخاوف حتى ينأى العراق عن أن يكون عاملا سلبيا في الأزمة السورية .
لقد كان للتدخل الخارجي تأثيره الخطير على مسار الإنتفاضة السورية بعد أن لعبت الأطراف الأقليمية دورا كبيرا في جر هذه الإنتفاضة  بعيدا عن حراكها الآمن والسلمي الأمر الذي بات ينذر بمخاطر جمة ليس على النسيج السوري وحسب بل وعلى الواقع الأقليمي أيضا وليس على العراق ان يكون من هؤلاء حتى لا يزيد من سعير الأزمة السورية ومن معاناة شعب سوريا .
ان على العراق ان يكون مع الشعب السوري مع الحق السوري مع السلام في سوريا فهذا ما تحتاجه سوريا وهذا ما تنتظره منا .



الأحد، 16 سبتمبر، 2012

الهجوم على الحانات والنوادي الاجتماعية انتهاك لحقوق الإنسان

باسم محمد حبيب
لماذا تتكرر هجمات الشرطة وقوات الامن على الحانات والنوادي الاجتماعية في بغداد ؟ ولماذا يتعين علينا رفض هذه الهجمات وعدها انتهاكا لقيم الحرية وحقوق الانسان ؟ أليس من حق الدولة القيام بذلك انطلاقا من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية ؟ للاجابة على ذلك نقول : اننا يمكن ان نتقبل هذه الاعمال فيما إذا كان العراق مغلقا على طائفة أو دين معين او كان دستوره إسلاميا بحيث يتناغم العمل الأمني مع القانون أما ان يكون العراق بلدا مكونا من ديانات وطوائف عدة ولا يتبنى دستورا إسلاميا فأن ما حصل سيكون بالتأكيد إنتهاكا فاضحا لحقوق الطوائف وأبناء الديانات الأخرى و للدستور والقوانين المرتبطة به الامر الذي يلزمنا بمواجهة هذا الاعتداء السافر وعده تجاوزا على الحقوق الانسانية والقوانين النافذة .
ان من واجب الدولة التي يتضمن نسيجها الأجتماعي اطيافا مختلفة مراعاة هذا التنوع واحترام حقوق جميع الفئات والطوائف السكانية بغض النظر عن ثقلها العددي وحراكها السياسي وإلا سوف تكون هذه الدولة ممثلة للون واحد وطائفة معينة .
وبالتالي فأن العراق المعروف بشدة تنوعه الاثني يحتاج إلى حكومة ترعى جميع اثناياته وليس إلى حكومة متعنصرة إلى اثنية معينة لان عدم وجود مثل هذه الحكومة سوف يجعل البلد متناقضا مع المباديء الانسانية وقيم العصر الذي نعيش فيه .
وإذا ما أرادت الدولة ان توازن بين حقوق فئاتها الاجتماعية فعليها ان تضع قانونا يتعاطى مع هذه الحقوق على أن تحافظ كل فئة على حقوقها ضمن الحقوق العامة وتمارس السلطات الامنية دورها بعيدا عن القرارات المرتجلة والتي قد يصطبغ بعضها بالطابع السياسي  .
وإلى ان يصدر مثل هذا القانون لا بد للسلطات الامنية من ان تكون حذرة من الانزلاق في أعمال سلبية وغير مستساغة تحت وطأة الحماس الديني والسياسي لأن مثل هذه الاعمال لن تكون كفيلة بعكس صورة سلبية عن البلد وحسب بل ووضعه تحت رحمة التنديد والرفض الدوليين المضران بسمعة العراق وحضوره العالمي .
فالعراق بلد ديمقراطي ولانه كذلك فهو ملزم بتطبيق القوانين التي تحترم حقوق الانسان وتؤمن حريته ومساواته .

الثلاثاء، 11 سبتمبر، 2012

لنعتصم بالأكفان!

باسم محمد حبيب
بعد تفجيرات الأحد الدامي بات كثير من العراقيين يدركون أن الرحمة ليس لها وجود في عرف ممتهني هذه الأعمال بعد أن تأكد جليا إصرار هؤلاء على استهداف المدنيين إشباعا لنوازع سادية وتحقيقا لأهداف سياسية .
كذلك بات من الواضح عجز القوى السياسية الحاكمة عن حماية الشعب العراقي ودفع البلاء عنه سواء جاء ذلك لعجز فيها أو تهاون منها أو حتى لضلوع في هذه الأعمال تحت أي داع من الدواعي . 
وبالتالي ليس من المنطقي بعد الذي رأيناه من هؤلاء توقع أن نجد الرحمة يوما ما عند الخائضين في دماء الشعب العراقي من القتلة والإرهابيين ،كذلك ليس من المجدي انتظار همة السياسيين وتصاعد شعورهم بالمسؤولية المهنية والأخلاقية لأن الشعور والمسؤولية لا يكتسبان إنما هما جزءان أصيلان في الإنسان .
إذن نحن أمام مشكلة من بعدين ،مشكلة الإرهاب الأعمى الذي نجاوز كل الأعراف والحدود ومشكلة العجز السياسي الأمني غير المفهوم وكأننا نعيش في دولة مستباحة بالكامل بحيث يسرح ويمرح فيها الإرهابيون والمجرمون .
وإزاء هذه الأخطار لابد من فعل يعيد الأمور إلى نصابها فعل يشعر هؤلاء بأننا لسنا أضاحي للذبح لأننا قادرون على الذود عن أنفسنا ولو تطلب ذلك اختيار حالة  المواجهة .
لقد أن أوان الاعتصام هذه المرة لنعتصم ونحن نلبس الأكفان نخرج من جميع مدننا وقرانا لنقول لقتلتنا من المجرمين والمتهاونين إننا لا ننتظر منهم الرحمة أو الهمة لأن الموت لا يخيفنا وأن وقت المواجهة قد حان لأننا لا نستطيع أن نبقى تحت هذا الرعب إلى الأبد.

الاثنين، 10 سبتمبر، 2012

ارهاصات الربيع الخليجي

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية / 9 ايلول 2012
تشهد الساحة الخليجية تطورات مهمة يمكن عدّها إرهاصات لما يمكن تسميته بالربيع الخليجي، فأحداث البحرين المستمرة وأحداث عمان وأخيرا أحداث المنطقة الشرقية من السعودية كلها مؤشرات تدلّ على أن هذه البلدان ليست محصنة ضد الثورات والانتفاضات الجماهيرية، فهل تتطور هذه الأحداث لتبلغ المستوى الذي بلغته الثورات العربية الأخرى؟ و هل يستوعب حكام الخليج الدروس المستنبطة من هذه الثورات العربية ناهيك عن دروس الأحداث الجارية في بلدانهم أم إنهم سيخطون نفس الخطوات التي خطاها الزعماء الذين أطاحت بهم الثورات العربية؟ هذا ما سوف تظهره الأيام القادمة عندما تتطور هذه الأحداث وتتحول إلى ثورات حقيقية.
إن هناك رأيين بخصوص الأحداث التي تجري في البلدان الخليجية، رأي يرى بأن هذه الأحداث لا يمكنها أن تتطور إلى ثورات شعبية عارمة والسبب - برأي هؤلاء -  أن هذه البلدان لا تعاني من أية أزمات اقتصادية ولا تواجه أية مطالبات بتحسين مستوى المعيشة ومادام هذا الأمر غير موجود فليس هناك من ضرورة تتعلق بهذا الجانب للخروج على أنظمة الحكم في المنطقة فبرأي هؤلاء أن العامل الاقتصادي هو العامل الأهم الذي يدفع الناس للخروج على الحكام وهو المحرك الأساس لمعظم الثورات التي شهدها العالم، وما دام هذا العامل غير موجود كما يعتقدون فإن هذه الدول ستكون محصنة ضد احتمالات الانسياق مع الربيع العربي كذلك يرى هؤلاء أن دول الخليج لا تعاني من تناقضات اجتماعية عميقة كما هو الحال في البلدان العربية الأخرى، فعدا التناقض الطائفي الذي تعاني منه هذه البلدان يبدو أن التناقضات الأخرى أما غير موجودة أو ضعيفة وبالتالي لا تعاني مجتمعات الخليج من حالات الاغتراب التي تعانيها المجتمعات الأخرى في علاقتها مع الحكام، أما الحجة الأخرى التي يسوقها هؤلاء للتأكيد على عدم إمكانية حصول الثورات الشعبية في هذه المنطقة فتنبع من عدم وجود أرضية تحتمل حصول تناقض سياسي بين الحاكم والمحكوم لأن البنية السياسية للدولة لم تشهد تحولات مثلما شهدته بلدان أخرى، وبالتالي يمكننا القول انه باستثناء الكويت التي تمتلك بنية ديمقراطية خاصة بها لا توجد معارضة يمكنها قيادة الفئات الاجتماعية للتعارض مع نظام الحكم والمطالبة بحقوق معينة.
أما الرأي الثاني فيرى أن دول الخليج ليست بمنأى عن الثورات والانتفاضات لان العامل الاقتصادي ليس هو العامل الوحيد الذي يمكنه أن يحرك المطالبات الشعبية بالحقوق فهذه المطالبات يمكن أن تبنى على تأثيرات خارجية أو على متغيرات حضارية وما إلى ذلك ناهيك عن أن العامل الاقتصادي غير مفقود تماما في الواقع الخليجي لوجود تفاوت في مستويات المعيشة داخل هذه البلدان ليس بين الأسر الحاكمة وبقية أبناء الشعب فقط بل وبين فئات الشعب نفسها، فهناك من يحظى بالامتيازات الخاصة والكثيرة التي تجعله في مستوى بعيد عن بقية الفئات الأخرى في نفس الوقت الذي توجد فيه فئات تعاني من التمييز ومن معاملة مختلفة لأسباب كثيرة، أما التناقضات الاجتماعية التي تساعد في تأجيج الثورات فليست هي الأخرى مفقودة في هذه الدول ففضلا عن التناقض الطائفي الذي يبرز في عموم دول الخليج هناك تناقضات اجتماعية أخرى قد لا تقل تأثيرا عن هذا التناقض الكبير كجماعة البدون البارزة في الكويت وجماعات العمالة الأجنبية والتجنيس والإقامة التي من المرجح أن تتوسع لتتطور إلى ظاهرة خاصة في المدى البعيد، وبالتالي فإن إمكانية الحفاظ على التماسك الاجتماعي لن يكون ممكنا على المديين المتوسط و البعيد لان التطورات الاقتصادية والاجتماعية تدفع وباستمرار نحو مزيد من الاستعانة بالعنصر الخارجي الذي تحتاجه هذه البلدان، أما التناقض السياسي وظاهرة الاغتراب بين الحاكم والمحكوم فلا تتطلب دائما بنية سياسية معقدة وقد شهدنا ثورات كثيرة لم تنطلق من وجود مثل هذا التناقض المشخص بل من عوامل أخرى كأن تكون اجتماعية أو اقتصادية كما هو الحال  مع الحركة العسكرية التي أطاحت بنظام الحكم الزيدي في اليمن في ستينيات القرن الماضي.
وبالتالي يتنبأ أصحاب هذا الرأي بتمدد الربيع العربي نحو دول الخليج منطلقين من فرضية أن الدول التي هزّتها الثورات العربية كانت تمثل مصدا حاميا لدول الخليج من التأثيرات الخارجية والتحركات الداخلية وبغياب هذه الدول أو بنشوء أنظمة حكم إسلامية وديمقراطية فيها فإن دول الخليج ستكون عرضة لأية تطورات تحتملها بنيتها السياسية والاجتماعية ولو طالعنا التأريخ القريب لوجدنا أن سقوط النظام العراقي الدكتاتوري السابق في أعقاب الحرب الأميركية ضده في العام 2003 قد كشف ساحة دول الخليج أمام التأثيرات الخارجية، وقد أكد ذلك أكثر من مسؤول خليجي ونفس الشيء يصحّ في ما يتعلق بدول الربيع العربي التي سيؤدي غياب أنظمتها السابقة إلى مزيد من إضعاف قدرة دول الخليج على مواجهة التهديدات المحتملة بما في ذلك وبشكل خاص التهديدات الداخلية المتأثرة أو المدعومة من الخارج.
وقد يسأل سائل: ألا تدرك دول الخليج مثل هذا الأمر أم أنها غافلة عنه تماما؟ للإجابة نقول أن دول الخليج قد لا تكون غافلة عن التهديدات التي يمكن أن تطالها من وراء انتشار التطرف الإسلامي إلا أنها قد ترى في هذا التطرف وسيلة لمواجهة تطرف آخر تخشاه أكثر وهو التطرف الذي يمكن أن يحركه المارد الإيراني القابع في الضفة الأخرى للخليج لان إيران تشكل على الدوام هما خليجيا وهي ترى (أي دول الخليج) أن مواجهتها تتطلب جهودا تتجاوز قدراتها الذاتية سواء كانت هذه الجهود دولية من خلال التهديد بتقليم الظفر النووي لإيران أو إقليمية من خلال إنشاء تجمع يضم بالإضافة إلى دول الخليج دول الربيع العربي لكي يتسنى مواجهة التهديد الإيراني المحتمل بقوة وكفاءة لكن من يضمن مثل هذه الجهود؟ وماذا لو انتهى التهديد الإيراني وظهر تهديد جديد لدول الخليج مصدره هذه المرة المجموعات الأصولية نفسها؟ فقد أثبتت الأحداث أن هذه المجموعات يمكنها أن تغير لونها وجلدها وإنها سوف لن تعدم المبررات التي تدعوها لضرب الأنظمة الحاكمة في دول الخليج عندما تجد ضرورة لذلك، وقد فعلت ذلك عندما ضربت الحكم السوري الذي كان يعد أكبر داعم لها  أثناء الحرب في العراق عندها لن يكون لهذه الأنظمة من يعينها على مواجهة الخطر المحتمل لان الغرب وأميركا سوف ينأيان بنفسيها عن معمعة التدخل حتى لا يظهرا بمظهر المضاد للإرادة الشعبية، فدول الخليج لن تكون أبدا بمنأى عن الثورات والانتفاضات ولو بعد حين، الأمر الذي يتطلب - إذا ما أرادت هذه الدول إنقاذ نفسها من المنزلقات التي تحتملها هذه الثورات والانتفاضات - العمل على إجراء إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية تشيع الحرية وتضمن المساواة بين الناس فبدون ذلك قد لا يمكن لهذه الدول أن تنجو مما ينتظرها.
تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969