الأربعاء، 8 أغسطس 2012

خصصة الكهرباء .. هل يعد اعلانا بالفشل ؟

باسم محمد حبيب
سمعت كما سمع غيري بالخبر الذي تناقلته وسائل الاعلام عن موافقة البرلمان على خصخصة قطاع الكهرباء وبالطبع فأن هذا الخبر يمكن ان يكون عاديا لو لم تسبقه تصريحات اخرى ومن جهات مسؤولة بأن مقدار المبالغ التي صرفت على هذا القطاع خلال السنوات القليلة الماضية تجاوزت 36 مليارا دولار !! .
هنا لابد لنا ان نسأل إذن اين ذهب هذا المبلغ الكبير الذي يكفي لتزويد العراق ومعه عدة بلدان اخرى بأضعاف ما يحتاجه من الكهرباء ؟ واين ذهبت الوعود التي قدمها مسؤولون عراقيون بأن العراق و خلال السنتين القادمتين لن يوفر ما يكفي من الكهرباء وحسب بل وسيصدر ما يفيض منها إلى الخارج .
وبالتالي فأن قرار خصخصة قطاع الكهرباء هو في الحقيقة اعلان عن فشل الحكومة في حل هذا الملف مثلما قد يشير أيضا إلى حالات فشل اخرى محتملة ما قد يجعلنا نسمع عن قرارات لخصخصة التعليم والصحة وربما الامن فيما سيدفع للتشكيك بقدرة الحكومة على ادارة البلاد في الفترة القادمة التي ربما ستكون حبلى بالازمات والمشاكل الخطيرة .
ان هذا القرار علاوة على ما ذكرنا سيعد دليلا على تفشي مرض الفساد في الاروقة الحكومية وفي قطاع الكهرباء بالذات فإذا كان مبلغ 36 مليار دولار لم يحسن واقع الكهرباء ولو بدرجة طفيفة فكم هو المبلغ الذي يمكنه ان يحقق ذلك بدرجة معقولة ؟ ثم ما هي اوجه صرف هذا المبلغ وكيف صرف ؟ .
ان الحكومة مطالبة بالاجابة على هذه التساؤلات وإلا فأنها لن تسلم من المحاسبة الان او في المستقبل ولذلك انصح الجهات ذات العلاقة إلى اجراء تحقيق لمعاينة اسباب الفشل في تحسين واقع الكهرباء عسى ان نعرف العلة فنكون قادرين على معالجتها وتخليص الناس من شرها .
انني اعلم ان التقصير لا يمكن ان تتحمله الحكومة وحدها كما لا يمكن ان تتحمله اي جهة اخرى بمفردها فهناك ما يكفي من التعقيدات التي تجعل الحلول بعيدة او غير ممكنة لكن السكوت عن هذه التعقيدات او عدم كشفها سيعد تقصيرا اكبر لذا لا مناص من كشف الحقائق وبيان كل الملابسات المتعلقة بقضية الكهرباء فهذا وحده ما يمكن ان يدفع عن الحكومة تهمة التقصير . 

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969