الثلاثاء، 7 أغسطس 2012

تأخير اختيار مفوضية الانتخابات تهديد للديمقراطية

باسم محمد حبيب
المدى العراقية / 8 آب 2012
نقلت وسائل الإعلام تصريحا مهما لممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق ( مارتن كوبلر ) جاء فيه " أن المزيد من التأخير في تعيين المفوضين الجدد، سيشكل تهديداً جدياً للعملية الديمقراطية في العراق " ، ولان هذا التصريح صادر من ممثل أعلى جهة دولية وهي الجهة التي لا اختلاف على حياديتها ودورها في رعاية وحماية الديمقراطية العراقية ، فإننا سنقف قليلا عند هذا التصريح وما يعنيه بالنسبة للراهن العراقي وبالتالي نحن نعتقد أن هذا التصريح يقدم الدلالات التالية :
إن العراق يواجه خطر فقدان ثقة المؤسسة الدولية ، هذه المؤسسة التي تشكل صمام أمان العراق لأننا نعلم أن العراق بدون دعم هذه المؤسسة غير قادر وحده على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية ، ويكفي أن نشير إلى الدور المهم الذي اضطلعت به بعثة ( يونامي ) وما قدمته من مساعدات قيمة للعراق كانت كفيلة بإخراجه من الكثير من الأزمات التي واجهته في السنوات السابقة ناهيك عما قدمته من نصح وإرشاد ساعد كثيرا على استقامة العملية الديمقراطية وعلى سلامة مسارها .
إن هناك سوء تقدير لوضع العراق الحالي والتهديدات التي تواجهه سواء من داخل المنظومة السياسية الحالية أو من القوى المعادية للوضع الجديد ناهيك عن سوء تقدير لردود الأفعال التي يمكن أن تقوم بها المنظمة الدولية أو الدول الأخرى الداعمة للعملية الديمقراطية في العراق ، وهي ردود أفعال يمكن أن تتسبب بفقدان العراق الدعم الدولي ، هذا الدعم الذي لا يمكن للعراق خسارته بدون أن يدفع لذلك ثمنا غاليا .
إن هناك تجاهلاً لأهمية المفوضية العامة للانتخابات التي تمثل وبحق صمام أمان الديمقراطية في العراق ، فأي تلاعب في هيكل المفوضية يؤدي إلى فقدانها لحياديتها ستكون له آثاره الخطرة على مستقبل الديمقراطية في العراق ، فالقوى السياسية التي تعتقد أنها ستستفيد من أي تلاعب في هيكل المفوضية هي في الحقيقة واهمة ولا تشعر بالمخاطر الجدية لهكذا عمل ، فمهما حققت هذه القوى من مكاسب ستكون هذه المكاسب مؤقتة ومحدودة الأثر ، فسرعان ما تأتي قوى أخرى لتحذو حذوها على هذا الطريق الذي سيوصل البلاد إلى متاهة جديدة بل وربما إلى نهاية مأساوية للعملية الديمقراطية ذاتها .
   إن هناك من يعمل بالضد من المصلحة الوطنية سواء أدرك ذلك أم لا بغض النظر عن طبيعة هذا العمل أو دوافعه ، فالمصلحة الوطنية تتطلب ليس إخلاصا في العمل وتفانيا فيه وحسب بل وإدراكا للمسؤولية وفهما للضرورات ناهيك عن الوعي بالمخاطر والصعوبات لكي يتم التوجه نحو الأفعال السليمة والصحيحة ، وبما أن المصلحة الوطنية العليا للبلد تتطلب الابتعاد عن المصالح الخاصة والأهداف الضيقة والإسراع في انتخاب هيئة المفوضية على وفق معايير الكفاءة والإخلاص وبعيدا عن المحاصصة والمحسوبية فإن المطلوب الإسراع في القيام بذلك حتى لا تتوجه دفة العملية السياسية بعيدا عن شاطئ الأمان الذي ينشده الجميع .
إذن لنكن واعين بشأن ما يجب أن نفعله من اجل صالح بلدنا لأن الديمقراطية التي تحققت في العراق ثمينة جدا ولا يجب التفريط بها بسهولة .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969