السبت، 25 أغسطس، 2012

حرب الأجندات في سوريا

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية / 25 آب 2012 

وأخيرا وضع الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) يده على الجرح السوري مشخصا ما يجري في سوريا بأنها حرب بالوكالة يشارك فيها لاعبون إقليميون ودوليون مؤكدا بذلك التقارير الإعلامية التي أشارت إلى ضلوع دول مختلفة في التدخل في الشأن السوري، ولان التصريح الذي يصدره الأمين العام يعد تصريحا رسميا علاوة على كونه صادرا من جهة دولية محايدة لذا فهو يمتلك قدرا عاليا من المصداقية يتيح لنا الاستناد إليه في تحليلنا للوضع السوري، هذا ناهيك عن أهمية الوقوف عند هذا التصريح لفهم دلالاته وقراءة معطياته من اجل معاينة الراهن السوري وما سوف يفرزه من نتائج على المديين القريب والبعيد، وبتقديرنا فأن أهم ما يبرزه هذا التصريح ما يلـي: 
1 - أن الأزمة السورية لم تعد قضية إصلاحات سياسية واجتماعية بل تحولت إلى صراع طائفي وتنافس بين أجندات إقليمية ودولية ، ففي ما يتعلق بالتدخل الإقليمي نجد إصرارا من بعض الدول على لعب دور طائفي والادعاء بدعم طائفة ضد طائفة أخرى، الأمر الذي أدى إلى حرف الانتفاضة السورية عن مسارها الصحيح، فبدل أن تتجه هذه الانتفاضة للمطالبة بحقوق ذات سمة وطنية كالمطالبة بالإصلاح السياسي وتحسين مستويات المعيشة وما إلى ذلك تحولت وبتأثير التدخل الإقليمي إلى صراع ينادي بحقوق طائفة.
أما التدخل الدولي فقد رفع شعار دعم المنتفضين أيا كانت مطالباتهم وتوجهاتهم ففي رأي هؤلاء أن سقوط النظام السوري يستحق كل تضحية ممكنة بما في ذلك احتمال انسياق سوريا إلى الفوضى الشاملة والحرب الأهلية، لان نظام الحكم في سوريا كان على الدوام معاديا للغرب وهو النظام العربي الوحيد الذي مازال في حالة مواجهة مع إسرائيل ناهيك عن دعمه للنظام الإسلامي في إيران ومواجهته للمشروع الديمقراطي في العراق، حيث أدى دعم النظام لمجموعات المقاومة العراقية وغيرها من المجموعات الفاعلة في الساحة العراقية إلى سقوط آلاف القتلى الأميركيين ناهيك عن تحول العراق إلى دولة مرتبكة بفعل الصراعات الطائفية التي ساعد النظام السوري على تأجيجها وتغذيتها نكاية بالمشروع الأميركي في العراق.
2 - أن حل هذه الأزمة لم يعد بيد الأطراف السورية كما كان الأمر في بداية الانتفاضة بل أصبح للاعبين الدوليين والإقليميين كلمتهم في هذا الشأن بعد أن امتلأت الساحة السورية بالمرتزقة والجهاديين ومن جنسيات مختلفة، فوفقا لتقارير صحفية ولمعلومات استخبارية يحصل المقاتلون في سوريا على رواتب من دول إقليمية معينة فيما يتم تجهيزهم بالمؤن والسلاح من أطراف دولية مختلفة، ويحظى المقاتلون القادمون إلى سوريا من بعض الدول العربية والإسلامية بتسهيلات كبيرة يقدمها الجانب التركي من بينها تسهيلات المرور والإقامة والتدريب والتزود بالمؤن وما إلى ذلك، وبالتالي أصبحت الكثير من الأوراق السورية بين اللاعبين الدوليين والإقليميين وليس بيد الأطراف السورية المتصارعة لان هذه الأطراف ربما فقدت أو في طريقها إلى فقدان قدرتها على تسيير الأمور في داخل سوريا ما يجعل من غير الممكن البحث عن حلول سلمية ما لم تكن هناك إرادة بذلك من الأطراف الخارجية المتورطة في الشأن السوري.
3 - أن الحرب في سوريا قد لا تنتهي بسقوط النظام الحالي فما دامت هناك أجندات طائفية وما شابه فليس من المحتمل انتهاء الحرب بمجرد سقوط النظام الحالي، ولدينا عدة سيناريوهات محتملة في هذا الخصوص من بينها إقدام بعض الجهات الثورية ربما بإيحاء من بعض اللاعبين الإقليميين على القيام باعمال انتقام أو حرب إبادة ضد الطوائف السورية الأخرى وما سوف يجره ذلك من ردود أفعال من تلك الطوائف تسهم في استمرار الصراع وفي تطوره وتوسع نطاقه أو قد ينتج موقف من الطوائف غير المؤيدة للوضع الجديد أيضا بتأثير اللاعبين الإقليميين يجعلها ترفض القبول بالوضع الراهن بما في ذلك الإقدام على حمل السلاح ومواصلة الحرب، التي ستكون هذه المرة بدون أي أفق للحل كما كان الأمر في المراحل الأولى للثورة السورية لان الحلول الممكنة مخيفة أو لا تتناسب مع المصلحة السورية العليا سواء ما يتعلق منها بالحل العسكري الذي يتمثل بوجه خاص بهزيمة احد الأطراف وخضوعه الكامل للمنتصر بما يحمله ذلك من الدفع باتجاه إنشاء دولة ذات لون واحد أو الحل السياسي الذي ينحصر، أما بتوافق أو اضطرار الفئات السورية إلى القبول بالتقسيم من اجل أن تتخلص من الخضوع القسري لطرف من الأطراف أو القبول بالنمط الديمقراطي الذي قد تساعد على فرضه الضغوط الدولية، ومع ذلك فأن هذا الحل لن يكون إلا احتمالا من عدة احتمالات متوفرة و حتى لو ارتضته الأطراف السورية حلا لمشاكلها فقد لا يكون عن قناعة بأهميته وستبقى الفئات السورية في حالة عداء واغتراب عن بعضها البعض. 
4 - أن المخاطر التي يبرزها التدخل الخارجي في هذه الحرب لن تكون محددة بالإطار السوري فقد تؤدي الأوضاع في سوريا إلى توتر إقليمي أو دولي، وقدر تعلق الأمر بالمنطقة فأن هذه الحرب قد تولد مشاحنات طائفية خطيرة ونظرا لاحتواء الكثير من البلدان على تنوع طائفي فقد تؤدي هذه الحرب إلى توتر داخل هذه البلدان وربما إلى حصول صراعات طائفية محدودة أو كبيرة وسوف يغدو التدخل في شؤون الدول الأخرى أمرا معتادا في العلاقات بين دول المنطقة، هذا من جانب أما من جانب آخر فأن وجود المتطرفين في داخل هذه الحرب ونجاحهم في تحقيق أهدافهم سيدفعهم للبحث عن جبهات أخرى وليس بالمستبعد أن ينقلب هؤلاء على حلفائهم الإقليميين كما فعلوا حين انقلبوا على النظام السوري، وبالتالي لن تكون تركيا أو حتى دول الخليج بمنأى من تدخل هؤلاء الذين لن يعدموا الذريعة لذلك، فالخطر الأكبر الذي يواجه دول المنطقة ككل هو من التطرف كسلوك وليس من التطرف كولاء وما يجري في المنطقة من صراعات وخلافات يساعد على إشاعة النوع الأول من التطرف الذي يمكن وصفه بأنه تطرف لا لون له ولا طعم ولا رائحة.
وفي النهاية يجدر بنا القول أن الأحداث في سوريا ما كان لها أن تتطور إلى هذا الحال لولا الأجندات الخارجية سواء الإقليمية منها أو الدولية وان مطالب الجماهير وطموحاتها المشروعة في التغيير والإصلاح هي ضحية من ضحايا هذا التدخل غير الموزون.

الجمعة، 24 أغسطس، 2012

اتحاد دعاة العلمانية في العراق

باسم محمد حبيب
العلمانية ( Secularism ) اصطلاحا تعني فصل المعتقدات الدينية عن السياسة أي جعلها شأنا شخصيا لا يثاب عليها المرء ولا يعاقب فيكون للدين اختصاصه الذي يتمثل بشكل خاص بالفروض الدينية المترتبة على الفرد فيما يكون للسياسة مجالها الذي يتمثل بالفروض التي لها علاقة بالشأن الدنيوي .
ان اهم ما في العلمانية انها تشكل منهجا وسطا بين نموذجي الدولة الدينية والدولة الالحادية فهي لا تربط الدين بالسياسة ولا تجعلهما في قطيعة كاملة انما تتعامل معهما بحسب تخصصهما فيكون للدين مجاله المنعزل عن السياسة وللسياسة نطاقها المستقل عن الدين الامر الذي يجعلهما اكثر مرونة في التفاعل مع المحيط أو التعاطي مع الواقع الذي يعملان في إطاره .
ان الدعوة إلى إختيار النموذج العلماني في بناء الدولة العراقية الجديدة ليست مرتبطة بقراءة معادية أو متنكرة للدين انما بقراءة معاينة للواقع العراقي المليء بالعقد والإشكالات لا سيما العقد القومية والدينية والطائفية في نفس الوقت الذي يجب فيه اعطاء الدين دوره التربوي والاخلاقي ليكون عاملا إيجابيا من عوامل بناء الدولة .
ولاننا نواجه طروحا متناقضة مع هذا الامر وسلوكيات تتعارض مع المطالب الاساسية التي تحتاجها الدولة لتبنى بشكل صحيح ولتبعثر الجهود وتشتت الاصوات التي تنادي بالتصحيح وبالاخذ بالنهج العلماني فأنني اقترح إنشاء اتحاد يضم كل دعاة العلمانية في العراق من اجل ايجاد ارضية للتنسيق والعمل المشترك حتى لا تتبعثر الجهود وتطيش الطاقات بعيدا عن الهدف المرتجى .
ان وجود اتحاد يجمع أتباع هذه الشريحة الوطنية يساعد كثيرا على لفت الانتباه إلى هذا المسعى ويرفع من صوت المنادين بهذا الخيار السياسي وصولا إلى التأثير الفاعل في القاعدة الجماهيرية التي تشكل العامل الاساس في أي تغيير على هذا الاتجاه .

الاثنين، 20 أغسطس، 2012

الحرية لجوليان اسانج

باسم محمد حبيب
يواجه مؤسس موقع ويكيليكس (جوليان اسانج) امكانية الوقوع في قبضة الشرطة البريطانية على الرغم من لجوئه إلى سفارة الاكوادور  وحصوله على اللجوء السياسي منها وذلك لأصرار الحكومة البريطانية على القبض عليه وتسليمه للسويد التي وجهت إليه تهماً بالتحرش الجنسي وهي تهم ينفيها اسانج بشدة معتبرا انها ليست سوى ذريعة لمعاقبته على خلفية نشره للوثائق السرية .
اننا بالطبع لسنا في موقع نستطيع فيه ان نستجلي حقيقة هذه التهم لكن إذا  كانت هذه التهم حقيقية فمن حق القضاء ان يدلوا  بدلوه فيها وان يكون له موقف من اسانج يتناسب مع طبيعة تلك التهم لكن ان كانت هذه التهم مفبركة او مبالغ فيها فأننا نعتبرها إساءة بالغة لحق الحصول على المعلومة ولحق إبداء الرأي المُقران عالميا لا سيما وبشكل خاص في العالم الغربي الاكثر تطورا .
لقد تعرض اسانج للتهديد والوعيد من قبل بعض الاطراف وبشكل خاص حكومة الولايات المتحدة التي اتهمته بكشف وثائق تضر بالأمن القومي الأميركي وبمصالح اميركا العالمية وهذا مما يدعم شكوكنا بشأن حقيقة التهم الجنائية الموجهة إلى اسانج وتضفي قدرا من المصداقية على دفوعه ونفيه لها .
ان مصلحتنا نحن الذين نطلب الخبر الجديد و المعلومة المفيدة في ان لا تؤثر هذه الاجراءات على حركة المعلومات وعلى حرية إنتقالها من مكان إلى آخر لأن ما يتعرض له اسانج ربما يشعر نظرائه بالخوف من احتمال مواجهتهم لمشاكل مماثلة على خلفية الجهود التي يبذلونها في مجال البحث عن المعلومة .
وانطلاقا من ذلك نحن مع حرية اسانج ومع حقه في نشر المعلومة التي تخدم البحث العلمي والعمل الصحفي والبحث عن الحقيقة ونطالب بإيقاف أي إجراءات ذات طابع عقابي أو ليست لها علاقة بتهم جنائية حقيقية .


السبت، 18 أغسطس، 2012

لا تكونوا اعداءا لبلدكم

باسم محمد حبيب
ما يجري الان على الساحة العراقية من قتل وترويع وارهاب يصعب ان نجد له مثيلا في اي مكان آخر بما في ذلك وبشكل خاص المناطق المضطربة من العالم ويزيد استغرابنا واندهاشنا إذا ما علمنا ان معظم هذه العمليات تجري بأيدي العراقيين اي ان العراقيين هم الذين يقتلون ويروعون ويرهبون ابناء جلدتهم لاغراض ودوافع شتى .
ان استهداف العراقيين لبعضهم البعض وبهذه البشاعة العجيبة هو نوع من المرض النفسي والاجتماعي وهو يشبه اعتداء ابناء العائلة الواحدة على بعضهم البعض أو قتلهم لبعضهم البعض وإذا ما علمنا ان معظم هذا يحصل لصالح اجندات خارجية لعلمنا مقدار ما في هذا الامر من سوء وفضاعة فليس هناك ما هو اسوأ من قتل عراقي أو اغتصاب عراقية لصالح مشروع اجنبي أو اجندة خارجية فما هو الفرق بين هذا الفعل والعمالة  للاجنبي أليسا صورتان لملمح واحد ام اننا مخطئون  .
ان قتل العراقيين لاي سبب كان أو انسجاما مع اجندات خارجية لا يمكن ان يوصف بغير الخيانة للوطن والعمالة للاجنبي صاحب تلك الاجندات ولا يمكن لاي شرح ان يبرر هذا العمل المجافي لكل القيم والمعاني الوطنية والانسانية إلا ان نكون اصحاب منطق مختلف عن منطق البشر الآخرين .
انني اسأل ممتهني قتل العراقيين من العراقيين انفسهم بربكم هل شاهدتم او سمعتم من يتلذلذ بقتل ابناء وطنه أو من يفاخر بأنتهاك شرف بنات الوطن ؟ وهل شاهدتم او سمعتم من يعمل ذلك لصالح اجندات خارجية ؟ أليس من المعيب ان يحصل مثل هذا في بلد كالعراق عرف اقدم الحضارات وشهد اولى الديانات ؟ 
ان ما يجري في العراق ليس مخالفا لكل القيم والمباديء الانسانية وحسب بل وبعيد عن المنطق ايضا ولا يمكن ان يوصف بغير ذلك على الاطلاق فأرحموا بلدكم ايها العراقيون .

الاثنين، 13 أغسطس، 2012

العراق ومكافحة الإرهاب

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية /  13 آب 2012


مكافحة الإرهاب في أي بلد يتعرض للإرهاب لابد أن تحتوي وسائل وأساليب كثيرة وبالضرورة تبعا لشدة الخطر الإرهابي ومستوياته وأساليبه بحيث تتعدد جوانب هذه المكافحة فتشمل التسليح والاستخبارات والتدريب والتربية والتعليم والإعلام وغيرها وكل ذلك من اجل تحقيق العديد من النجاحات المحجمة للإرهاب والمقلصة لمستوياته وخسائره وهذا ما رأيناه في الكثير من البلدان التي تواجه الإرهاب لا سيما وبشكل خاص في أميركا والبلدان الأوروبية.
ونظرا لان العراق من البلدان المستهدفة من الإرهاب بل والبلد الأكثر تعرضا له وتضررا منه فأن الضرورة والواجب يتطلب منه تفعيل الكثير من الوسائل والأساليب التي يمكن ان تساعد على مواجهة هذا الداء والقضاء عليه بكل ما أوتي من قوة وإمكانات .
ولعل من أهم الوسائل التي يمكن ان تشكل ركنا مهما في ستراتيجية مكافحة الإرهاب والتي تعتمدها الكثير من الدول إنشاء مركز للدراسات الخاصة بمكافحة الإرهاب وذلك من اجل إعداد دراسات علمية تساعد على وضع ستراتيجية وطنية ناجحة لمكافحة الإرهاب بحيث تسهم هذه الدراسات في فهم الإرهاب ودراسة أسبابه وأساليبه والطرق الناجحة في مكافحته .
ومن الطبيعي أن يستقطب مثل هذا المركز الوطني الكثير من الخبراء والمختصين المعنيين بمختلف الجوانب الأمنية والاستخباراتية والتربوية والإعلامية والدينية بل وكل من يملك رأيا أو فهما علميا مدروسا بخصوص هذه الظاهرة المؤثرة والخطيرة وان يجهد من اجل اعداد دراسات متخصصة وتقديم النصح والمشورة لمؤسسات الدولة المختلفة وان يعمل على عقد مؤتمرات دورية لمناقشة ومعاينة المشهد الإرهابي في البلاد .
فالحرب ضد الارهاب لا يمكنها ان تعتمد على الجانب الامني وحسب لان الارهاب اعقد من ان تتم مواجهته بهذه الوسيلة وحسب بل لا بد من الاعتماد على جوانب اخرى تربوية ودينية واجتماعية واقتصادية وأعلامية لتكون المواجهة فاعلة ومؤثرة على المديين القريب والبعيد.

السبت، 11 أغسطس، 2012

مؤتمر وطني لبحث سبل حماية الشعب العراقي

باسم محمد حبيب

قد لا اكون مؤهلا لتوجيه دعوة بهذا الحجم ولكن ليس لنا ان نسكت عما يصيب الشعب العراقي على ايدي القتلة والسفاحين في وقت يعجز فيه اصحاب القرار السياسي عن وضع حد للعنف الذي تشهده الساحة العراقية .. هذا العنف الذي يتسبب يوميا بـ إراقة الكثير من الدماء العراقية العزيزة .
لقد اثبتت لنا التجارب الماضية ان هناك اصرارا عجيبا لدى ممتهني العنف للأستمرار في قتل الشعب العراقي في مقابل عجز فاضح لدي ربابنة السياسة واصحاب القرار السياسي في وضع حد لهذا العنف وحماية الشعب العراقي مما يقترفه هؤلاء المجرمون بحقه وحق مستقبله .
فقد سقط عشرات الآلاف من الضحايا وارتكبت شتى الفضاعات التي لم تميز بين مدني وعسكري صغير او كبير رجل او امرأة معاق او مسن ولم تراعي حرمة مكان او قدسية زمان بل لم تراعي ابسط مباديء الانسان وقيم الفروسية التي يجب ان يتحلى بها البشر فقد كان هدف هؤلاء ايقاع اكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف الشعب العراقي لا لشيء إلا لأشباع نزعة سادية و رؤية اجرامية .
وبما اننا مدركين للمخاطر التي تواجهنا من جراء أرهاب الآثمين وتقصير المقصرين فأن من الضروري البحث عن سبل اخرى يمكنها ان توقف إراقة الدم العراقي ومن هذه السبل عقد مؤتمر وطني تحضره كل الكيانات والقوى السياسية والعشائر ومنظمات المجتمع المدني للوقوف على اسباب العنف واسباب التقصير في مواجهته من اجل ايجاد سبل ووسائل تساعد على محاصرة العنف وانهائه .
على انه يجب التأكيد ان هذا المؤتمر لا يسعى لان يكون بديلا عن العملية السياسية بل يبحث في السبل التي تساعد على تخليص العراقيين من حالة اللاأستقرار التي يعيشونها في ظل تكالب الارهاب والفساد وبالتالي فأن من اهدافه ايضا اخراج العملية السياسية من حالة المراوحة التي تعيشها  .

الخميس، 9 أغسطس، 2012

يا مسلمي العالم .. يوم للدعاء والصلاة ضد الارهاب

باسم محمد حبيب
نعلم ان العالم كله مستنفر ضد الارهاب وان جهودا كبيرة تبذل من اجل مواجهته لكن من الضروري للمسلمين ان يكون لهم موقف قوي بإزائه ليس لانهم اكثر المتضررين منه وحسب بل ولانهم اكثر من واجهوا التشويه والكره بسببه .
لكن ما طبيعة الموقف الذي يجدر بالمسلمين اتخاذه ضد الارهاب ؟ فمواجهة الارهاب تتطلب عملا خاصا وجهدا يتسم بالتعقيد والتنوع لان هذه المواجهة تتطلب إلى جانب الحراك الامني المباشر توفر العدة الثقافية والمعلومات الاستخبارية وما إلى ذلك وهذا الامر يحتاج كما هو معروف إلى اجهزة متخصصة ووسائل واساليب ذات طابع خاص ناهيك عن الحنكة والمهارة الكافية أي بأختصار إلى جهد يتجاوز قدرات الانسان العادي .
إذن كيف يمكن للانسان العادي المشاركة في مواجهة الارهاب ؟ وكيف يستطيع ان يؤدي دورا في الجهود المبذولة لمكافحته ؟ وللاجابة على ذلك لابد ان نشير إلى ان مواجهة الارهاب لا تتم فقط بالوسائل المباشرة وحسب بل هناك وسائل غير مباشرة لها دور مهم في مواجهة الارهاب كالجهد الوعظي والتربوي والاعلامي وبالطبع يمكن للانسان العادي ان يكون له دور في نطاق محيطه الاجتماعي من خلال ما يقدمه من وعظ وتثقيف يساعد على تحصين المجتمع ضد اساليب الارهاب ووسائله في النفاذ إلى المجتمع .
ولان كل المسلمين يعانون من الارهاب سواء بما يحدثه من مأسي او بما يسببه من ترويع للأمنين وتشويه لصورة مجتمعاتنا فأن من واجب كل مسلم المشاركة في مكافحة الارهاب كل بحسب طاقته وما يملكه من امكانات ومن الطبيعي ان نستفيد من مناسباتنا الدينية لتحقيق هذا الغرض لما لهذه المناسبات من أثر في إشاعة جو ايماني ونظرة تضامنية تعطي الفرد شعورا عاليا بالقوة والمنعة .
انني ادعوا المسلمين في كل انحاء العالم إلى جعل احد ايام شهر رمضان مناسبة للدعاء والصلاة لتخليص العالم من شرور الارهاب فلا شيء يرهب الخصم اكثر من الموقف الجماعي والوقفة المفعمة بروح المواجهة والتحدي لكي يدرك الارهابيون اننا لسنا محايدين في هذه الحرب بل نحن ايضا فرسانها وجنودها الذين لن يقبلوا بغير النصر بديلا .
فيا معشر المسلمين في كل مكان اختاروا يوما للدعاء والصلاة فهذا ابسط ما يمكن نقوم به من اجل قيمنا واسمنا وانفسنا .
   


الأربعاء، 8 أغسطس، 2012

خصصة الكهرباء .. هل يعد اعلانا بالفشل ؟

باسم محمد حبيب
سمعت كما سمع غيري بالخبر الذي تناقلته وسائل الاعلام عن موافقة البرلمان على خصخصة قطاع الكهرباء وبالطبع فأن هذا الخبر يمكن ان يكون عاديا لو لم تسبقه تصريحات اخرى ومن جهات مسؤولة بأن مقدار المبالغ التي صرفت على هذا القطاع خلال السنوات القليلة الماضية تجاوزت 36 مليارا دولار !! .
هنا لابد لنا ان نسأل إذن اين ذهب هذا المبلغ الكبير الذي يكفي لتزويد العراق ومعه عدة بلدان اخرى بأضعاف ما يحتاجه من الكهرباء ؟ واين ذهبت الوعود التي قدمها مسؤولون عراقيون بأن العراق و خلال السنتين القادمتين لن يوفر ما يكفي من الكهرباء وحسب بل وسيصدر ما يفيض منها إلى الخارج .
وبالتالي فأن قرار خصخصة قطاع الكهرباء هو في الحقيقة اعلان عن فشل الحكومة في حل هذا الملف مثلما قد يشير أيضا إلى حالات فشل اخرى محتملة ما قد يجعلنا نسمع عن قرارات لخصخصة التعليم والصحة وربما الامن فيما سيدفع للتشكيك بقدرة الحكومة على ادارة البلاد في الفترة القادمة التي ربما ستكون حبلى بالازمات والمشاكل الخطيرة .
ان هذا القرار علاوة على ما ذكرنا سيعد دليلا على تفشي مرض الفساد في الاروقة الحكومية وفي قطاع الكهرباء بالذات فإذا كان مبلغ 36 مليار دولار لم يحسن واقع الكهرباء ولو بدرجة طفيفة فكم هو المبلغ الذي يمكنه ان يحقق ذلك بدرجة معقولة ؟ ثم ما هي اوجه صرف هذا المبلغ وكيف صرف ؟ .
ان الحكومة مطالبة بالاجابة على هذه التساؤلات وإلا فأنها لن تسلم من المحاسبة الان او في المستقبل ولذلك انصح الجهات ذات العلاقة إلى اجراء تحقيق لمعاينة اسباب الفشل في تحسين واقع الكهرباء عسى ان نعرف العلة فنكون قادرين على معالجتها وتخليص الناس من شرها .
انني اعلم ان التقصير لا يمكن ان تتحمله الحكومة وحدها كما لا يمكن ان تتحمله اي جهة اخرى بمفردها فهناك ما يكفي من التعقيدات التي تجعل الحلول بعيدة او غير ممكنة لكن السكوت عن هذه التعقيدات او عدم كشفها سيعد تقصيرا اكبر لذا لا مناص من كشف الحقائق وبيان كل الملابسات المتعلقة بقضية الكهرباء فهذا وحده ما يمكن ان يدفع عن الحكومة تهمة التقصير . 

الثلاثاء، 7 أغسطس، 2012

تأخير اختيار مفوضية الانتخابات تهديد للديمقراطية

باسم محمد حبيب
المدى العراقية / 8 آب 2012
نقلت وسائل الإعلام تصريحا مهما لممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق ( مارتن كوبلر ) جاء فيه " أن المزيد من التأخير في تعيين المفوضين الجدد، سيشكل تهديداً جدياً للعملية الديمقراطية في العراق " ، ولان هذا التصريح صادر من ممثل أعلى جهة دولية وهي الجهة التي لا اختلاف على حياديتها ودورها في رعاية وحماية الديمقراطية العراقية ، فإننا سنقف قليلا عند هذا التصريح وما يعنيه بالنسبة للراهن العراقي وبالتالي نحن نعتقد أن هذا التصريح يقدم الدلالات التالية :
إن العراق يواجه خطر فقدان ثقة المؤسسة الدولية ، هذه المؤسسة التي تشكل صمام أمان العراق لأننا نعلم أن العراق بدون دعم هذه المؤسسة غير قادر وحده على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية ، ويكفي أن نشير إلى الدور المهم الذي اضطلعت به بعثة ( يونامي ) وما قدمته من مساعدات قيمة للعراق كانت كفيلة بإخراجه من الكثير من الأزمات التي واجهته في السنوات السابقة ناهيك عما قدمته من نصح وإرشاد ساعد كثيرا على استقامة العملية الديمقراطية وعلى سلامة مسارها .
إن هناك سوء تقدير لوضع العراق الحالي والتهديدات التي تواجهه سواء من داخل المنظومة السياسية الحالية أو من القوى المعادية للوضع الجديد ناهيك عن سوء تقدير لردود الأفعال التي يمكن أن تقوم بها المنظمة الدولية أو الدول الأخرى الداعمة للعملية الديمقراطية في العراق ، وهي ردود أفعال يمكن أن تتسبب بفقدان العراق الدعم الدولي ، هذا الدعم الذي لا يمكن للعراق خسارته بدون أن يدفع لذلك ثمنا غاليا .
إن هناك تجاهلاً لأهمية المفوضية العامة للانتخابات التي تمثل وبحق صمام أمان الديمقراطية في العراق ، فأي تلاعب في هيكل المفوضية يؤدي إلى فقدانها لحياديتها ستكون له آثاره الخطرة على مستقبل الديمقراطية في العراق ، فالقوى السياسية التي تعتقد أنها ستستفيد من أي تلاعب في هيكل المفوضية هي في الحقيقة واهمة ولا تشعر بالمخاطر الجدية لهكذا عمل ، فمهما حققت هذه القوى من مكاسب ستكون هذه المكاسب مؤقتة ومحدودة الأثر ، فسرعان ما تأتي قوى أخرى لتحذو حذوها على هذا الطريق الذي سيوصل البلاد إلى متاهة جديدة بل وربما إلى نهاية مأساوية للعملية الديمقراطية ذاتها .
   إن هناك من يعمل بالضد من المصلحة الوطنية سواء أدرك ذلك أم لا بغض النظر عن طبيعة هذا العمل أو دوافعه ، فالمصلحة الوطنية تتطلب ليس إخلاصا في العمل وتفانيا فيه وحسب بل وإدراكا للمسؤولية وفهما للضرورات ناهيك عن الوعي بالمخاطر والصعوبات لكي يتم التوجه نحو الأفعال السليمة والصحيحة ، وبما أن المصلحة الوطنية العليا للبلد تتطلب الابتعاد عن المصالح الخاصة والأهداف الضيقة والإسراع في انتخاب هيئة المفوضية على وفق معايير الكفاءة والإخلاص وبعيدا عن المحاصصة والمحسوبية فإن المطلوب الإسراع في القيام بذلك حتى لا تتوجه دفة العملية السياسية بعيدا عن شاطئ الأمان الذي ينشده الجميع .
إذن لنكن واعين بشأن ما يجب أن نفعله من اجل صالح بلدنا لأن الديمقراطية التي تحققت في العراق ثمينة جدا ولا يجب التفريط بها بسهولة .

الاثنين، 6 أغسطس، 2012

المريخ اصبح في متناول ناسا



باسم محمد حبيب

واخيرا نقلت لنا وسائل الاعلام الخبر الذي انتظره كثيرون في مختلف انحاء العالم وهو نجاح وكالة ناسا الفضائية في انزال مسبارها الفضائي ( كيوريستي ) على سطح الكوكب الاحمر (المريخ ) الامر الذي يفتح الباب لدراسات علمية تتناول مكونات سطح الكوكب وفرضية وجود المياه على سطحه ناهيك عن مناقشة احتمالات وجود نوع من الحياة البدائية في اماكن معينة من الكوكب .

لقد جاء نجاح وكالة ناسا بعد العديد من المحاولات السابقة وبعد جهود مكثفة وتجارب مختلفة استمرت لسنوات دأب مسؤولوا وفنيوا وعلماء ناسا على اجراءها على الرغم من الكثير من العقبات والصعوبات التي كانت تواجههم من حين لآخر سواء ما يتعلق منها   بالعقبات المادية او الفنية وصولا إلى حالة النجاح المنشودة  .

ان ما حققته ناسا يعد بحق انجازا علميا كبيرا يستدعي المباركة والدعم من كل الدول والمنظمات والاشخاص لان هذا الانجاز يخدم كل ابناء الجنس البشري بعد ان يفتح لهم افاق كبيرة في ارتياد الفضاء وفي تحقيق كشوف علمية وانجازات معرفية تخدم عموم المجتمع البشري التواق لاختراق المجهول .

فتحية لناسا على هذا الانجاز الكبير والشكر الجزيل لكل مسؤوليها وعلمائها وفنييها على الجهود التي بذلوها من اجل تحقيق هذا المنجز العلمي الذي نتمنى ان يكون دافعا لتحقيق المزيد من النجاحات على طريق خدمة الانسان وخدمة التطور البشري .

الأربعاء، 1 أغسطس، 2012

لا تطلقوا رصاصة واحدة ضد الكرد

باسم محمد حبيب
نقلت لنا وسائل الاعلام في الايام الاخيرة اخبارا مزعجة عن حصول احتكاك بين قطعات من الجيش العراقي وقطعات من قوات البيشمركة الكردية وذلك عندما قامت القوات العراقية بالانتشار على مقربة من وجود القطعات الكردية في الجزء الشمالي الغربي من العراق على مقربة من الحدود العراقية – السورية  .
وعلى الرغم من حصول نوع من الاحتكاك والتراشق اللفظي بين بغداد واربيل إلا ان الامور لم تتطور إلى حالة المواجهة المباشرة والصدام المسلح وذلك بفضل المواقف الحكيمة من الجانبين وإلا لشهدنا واحدة من الصدامات غير المبررة او العبثية لانها لا تخدم العراق بشيء بقدر ما تخدم اعداءه وبشكل خاص القوى الارهابية التي لا تريد للبلاد ان تستقر او أن تعيش بأمان .
ان على القيادتين في بغداد واربيل ان يدركا انهما امام مسؤولية تأريخية تتطلب منهما بذل كل جهد ممكن لتلافي كل ما يؤسس للخلافات والاشكالات والبحث عن كل سبيل ممكن يقي البلاد مخاطر الخروج من مسار الديمقراطية ناهيك عن الوقوع في حبائل الارهاب والفساد لان المخاطر التي تهدد العراق اكبر من ان تتلهى عنها القيادتين واخطر من ان يتم تجاهلها .
ان على القيادتين ادراك ان الخطر كل الخطر في ترك الامور الجوهرية واهمها استكمال بناء النظام الديمقراطي ووضع الاسس القانونية التي تكفل دوامه وبقاءه والتوجه نحو الامور الفرعية التي لا تشكل هما اساسيا في هذه المرحلة وعلى الحكومة المركزية ان لا تنظر بحساسية لوجود قطعات البيشمركة في بعض المناطق التي تقطنها غالبية كردية لان وجودهم ضروري لمواجهة الارهاب وحماية الارواح والممتلكات وقد اثبتت هذه القوات كفائتها في التصدي للمخاطر والتهديدات التي تستهدف الآمنين .
في نفس الوقت ان من مصلحة القيادة الكردية تمكين القوات العراقية من آداء واجباتها في الدفاع عن حدود العراق الدولية وان تكون عونا للحكومة المركزية في تثبيت الامن والاستقرار حتى نتخلص من كل المخاطر والتهديدات التي تواجه العملية الديمقراطية في البلد .   
وبالتالي فأن كل ما نأمله ان لا يتكرر السيناريو الآخير لانه في النهاية ضد المصلحة الوطنية تلك التي تهمنا جميعا وعلينا جميعا الامتناع عن اي عمل او تصرف يمكن ان يثير الخلافات أو يدفع إلى المشاكل بين المركز والاقليم فمن البشاعة ان نوجه الرصاص لبعضنا لأن في ذلك اثم كبير .          
تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969