الجمعة، 13 يوليو، 2012

لماذا فشل مشروع المصالحة الوطنية ؟

باسم محمد حبيب

قد ينزعج البعض من هذا العنوان وقد يجده البعض منافيا لتصورهم عن النتيجة التي آل إليها مشروع المصالحة الوطنية على اساس ان المصالحة لم تصل إلى حدود الفشل ليس لانها لم تحدد سقفا زمنيا لنجاحها وحسب بل ولأنها لم تستنفذ كل اغراضها بعد ففي نظر هؤلاء ان في جعبة هذا المشروع الكثير مما يمكن فعله للوصول به إلى غاياته النهائية ، ولاني لست ممن يتجاهل الامل فأني آمل ان يكونوا مصيبين في رأيهم مع اني ارى ان مشروع المصالحة بشكله الحالي قد استنفذ اغراضه ولم يعد قادرا على ان يكون سببا في حل الازمة العراقية ، ف عندما طرح مشروع المصالحة الوطنية في اعقاب سقوط النظام السابق كان هناك من يأمل ان ينهي هذا المشروع الكثير من الاشكالات التي تواجه الواقع العراقي وان يوجد حلولا حقيقية لمشاكل البلد وللخلافات بين فئاته وطوائفه وكتله السياسية لكن الامور لم تسر على هذا النحو لأسباب كثيرة منها :
1-   عدم وجود جدية كافية لدى بعض متبني المشروع في المضي به إلى غاياته وأهدافه النهائية اعتقادا منهم أنه ربما سيضطرهم إلى التنازل عن الكثير من المكاسب التي تحققت بشق الانفس ، وبالتالي انساق هؤلاء مع مشروع المصالحة الوطنية لدواعي اعلامية لا برغبة في الوصول إلى حلول حقيقية للمشاكل المستعصية التي تعصف بالواقع العراقي ، وعلى الرغم من وجود جهات راغبة في المصالحة وطامحة في انهاء الخلافات التي تعصف بمستقبل العملية السياسية إلا ان تأثير هؤلاء لم يكن بالقوة التي تجعل من هذا المشروع سبيلا ناجحا لإيجاد ارضية للتفاهم بين اطياف النسيج العراقي وصولا إلى تحقيق الوئام والاستقرار . 
2-   عدم وجود رغبة حقيقية لدى بعض من ينشدهم المشروع من الطرف المعارض للعملية السياسية في تقبل ما سوف ينتج عن هذا المشروع من قرارات وتفاهمات يكون لها تأثير بعيد نوعا ما عن المصالح السياسية للمعارضين الذين يرون ان المشروع السياسي الجديد قد غبنهم وسلب حقوقهم والمصالحة لا يمكنها ان تعيد الامور إلى سابق عهدها لأنها سوف تبحث عن حلول وسط ترتضيها جميع الاطراف ما يعني انهاء اي امكانية لاستعادة الحقوق المسلوبة من وجهة نظرهم .
3-   عدم اتخاذ خطوات عملية مدروسة لتحويل المصالحة إلى واقع حقيقي ، إذ بقيت المصالحة رهن القرارات والآراء النظرية التي لم يجر تطبيق ايا منها على ظهر الواقع الامر الذي ربما اشعر بعض الاطراف المستهدفة من المصالحة والتي قد يكون لدى بعضها ميل لقبوله بأن المشروع ربما يكون مجرد مصيدة لها وان الهدف منه هو تحويل الانتباه عن الاجراءات التي سببت الخلاف السياسي اكثر من كونه سبيلا ممكنا للحل ، وعلى ما يبدو فقد تهيأ للقوى الرافضة لمبدأ المصالحة الوطنية ان تستفيد من هذا الامر وان تدخل الخط بهدف تخريب اي مسعى يمكن ان يؤدي إلى تقريب وجهات النظر وتحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية .
4-   لم يرافق طرح مشروع المصالحة الوطنية الغاء بعض القرارات والقوانين التي يراها المعارضون موجهة لهم كقانون اشتثاث البعث وقانون المساءلة والعدالة ، وعلى الرغم من اعلان الجهات المتبنية لمشروع المصالحة ان هذه القوانين ليست موجهة لأحد بقدر ما هي قوانين عامة ضرورية لنجاح العملية السياسية إلا ان الاطراف المعارضة لم تقتنع بذلك واعتبرت ان هذه القوانين تعد دليلا قويا على زيف مشروع المصالحة وعلى عقم ما يمكن ان يتوصل إليه من نتائج على المديين القريب والبعيد .
5-   لم يوفق مشروع المصالحة الوطنية في تحديد الجهات المستهدفة بالمصالحة ، فقد استثنى المشروع البعثيين والقاعدة والجهات التي تلطخت ايديها بدماء العراقيين ولكنه لم يحدد الجهات التي يمكن ان يتعامل معها الامر الذي اوقع المشروع في حيرة كبيرة ، فبدون وجود طرف آخر يوجه نحوه مشروع المصالحة الوطنية يتحول المشروع إلى عبث فارغ ناهيك عما يسببه من ارباك للمشروع نفسه ، ونظرا لغياب اي رؤية واقعية بهذا الخصوص فقد جرى التعامل مع جهات لم تكن حقيقة جزءا من المشكلة وليس بالمقدور ان تكون جزءا من الحل كشيوخ العشائر وزعماء الاحزاب المنساقة مع العملية السياسية ، وعلى الرغم من تحقيق بعض النجاحات التي رافقت هذا التوجه إلا ان هذا النجاح لم يكن مقدرا له ان يدوم مع بقاء الاطراف الحقيقية خارج هذا المشروع  .  
6-   اهمل المشروع المشكلة الحقيقية في البلد وهي المشكلة الطائفية ، فقد كان هناك ما يشبه الاتفاق بين الاطراف العراقية على عدم اثارة هذه المشكلة ذات الحساسية الكبيرة ، وبالتالي تم تجاهل احد اهم الاسباب المغذية للخلافات والتناحرات داخل النسيج العراقي ، وبدلا من البحث عن سبل تكفل أضعاف تأثير التنوع الاثني والطائفي على استقرار البلد وازدهاره جرى العمل على تكريس ذلك دستوريا وقانونيا وسياسيا الامر الذي ساهم في استمرار المشكلة الطائفية بل وتفاقمها اكثر .
وهكذا تضافرت الكثير من الاسباب التي ادت بالنهاية إلى افشال مشروع المصالحة الذي كان بالإمكان ان يكون أحد سبل الحل للمشكلة العراقية فيما إذا تم ارساءه بشكل صحيح ودعم بإجراءات مناسبة ولكن لم تجري الرياح بما تشتهي السفن .   

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969