الأحد، 22 يوليو، 2012

بورما والصمت !


باسم محمد حبيب
المدى العراقية / 21 تموز 2012 

تنقل وسائل الاعلام هذه الايام اخبارا مروعة عما يجري في بورما من صراعات دموية تشبه إلى حد بعيد الابادة الجماعية ، في وقت مازال الغموض يلف الكثير من جوانب المشهد العسكري في بورما ناهيك عن الظروف المحيطة بهذه الصراعات وخلفياتها ومدياتها .
ولان المسلمين البورميين يشكلون جزءا صغيرا من السكان فقد كانوا ابرز ضحايا هذه الحرب التي خلفت حتى الان بحسب اعتراف  منظمات الإغاثة عشرات الآلاف من القتلى لا سيما بين المسلمين ، فيما قدر الرئيس البورمي عدد المسلمين القتلى بعشرين ألفا معترفا بعجز الحكومة البورمية عن انقاذهم  داعيا المسلمين إلى اللجوء إلى بنغلادش المجاورة طلبا للامان والسلامة .
ان السؤال الذي يفرض ذاته هنا : هو لماذا هذا الصمت الدولي اتجاه ما يجري في بورما ؟ هل بسبب بعد بورما وانعزالها عن العالم ؟ أم هو من نتاج الارهاب الذي اعطى العالم صورة سلبية عن المسلمين ؟ لكن إذا كان صمت العالم ناجم من هذين السببين فما الذي يدفع الدول الاسلامية للصمت بل وتجاهل الامر جملة وتفصيلا .
فنحن نعلم حماس بعض الدول الخليجية اتجاه الثورة السورية ودعمها الكبير لجماعات المعارضة الفاعلة هناك على الرغم من انفلات الاوضاع في سوريا ودخول البلاد في نفق الصراع الطائفي ، وهنا يجدر بنا التساؤل عن سبب صمت هذه الدول اتجاه ما يجري في بورما على خلاف ما تفعل في سوريا ؟ هل للأمر علاقة بالقرب الجغرافي والارتباط القومي ام ان للعامل الطائفي دور في ذلك ، الامر الذي يؤكد لنا خطورة العامل الطائفي وتأثيره الخطير على استقرار المنطقة على المديين القريب والبعيد .
ان من السخرية ان تجد الارهابي الذي يقتل غير المسلمين او المسلمين الذين ينتمون لطوائف اخرى عاجز عن مساعدة من ينتمون إلى مذهبه او دينه ، فيما يبرز التناقض في الموقف الاسلامي في ادانة من يقتلون المسلمين وعدم ادانة الجماعات الاسلامية التي تقتل الآخرين بدم بارد  كما هو الحال في مالي ونيجريا ومناطق اخرى من العالم .
فما يجري في بورما من قتل للمسلمين هو إلى حد ما شبيه بما يرتكبه الارهابيون المسلمون من مذابح وجرائم يندى لها الجبين ضد من يخالفونهم بالدين والمذهب في مناطق اخرى من العالم ، ومن يريد ان يدين عليه ان يدينهما معا  لان الإدانة واجبة على كليهما .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969