الاثنين، 9 يوليو، 2012

رعاية العتبات الدينية اليهودية في العراق

باسم محمد حبيب
قد يتسائل البعض لماذا رعاية العتبات الدينية اليهودية وليس العتبات الدينية المسيحية والصابئية والايزيدية وغيرها ؟ وللاجابة نقول ان كل العتبات الدينية في العراق يجب ان تكون موضع رعاية وحماية انسجاما مع القيم الانسانية الحديثة ومع المباديء التي اقرها الدستور العراقي ، إلا ان مطالبتنا برعاية العتبات الدينية اليهودية له دافع خاص يرتبط بعدم وجود جهة يهودية عراقية يقع على عاتقها واجب رعاية هذه العتبات على خلاف العتبات الدينية الاخرى .
الامر الآخر الذي يدفعنا لاطلاق هذه المطالبة نابع من قدم هذه العتبات وارتباطها العميق بتأريخ البلد إذ يعود بعضها إلى المراحل الاولى لاستيطان اليهود في العراق قبل اكثر من الفين وخمسمائة سنة ، ما يجعلها من اقدم العتبات الدينية الباقية حتى الان في العراق وقد تضاهي اقدم العتبات الدينية في العالم سواء العتبات العائدة للديانات التوحيدية العتبات الخاصة بالديانات الوثنية .
وبالتالي فأن هذه العتبات لا تمثل اليهود والجالية العراقية منها بشكل خاص وحسب بل تمثل جميع سكان العراق بمختلف طوائفهم وفئاتهم ، لان اليهود العراقيين كانوا وعلى مدى قرون عدة جزءا اساسيا من سكان هذا البلد وقد مثلوا في اغلب الاحيان جزءا مهما من نخبته الثقافية والفنية والاقتصادية والاجتماعية ، وقد عرفوا بخلاف الجاليات اليهودية الاخرى بعلاقاتهم الوثيقة مع بقية ابناء البلد  وخير دليل على ذلك الذكريات الطيبة التي مازال العراقيون يتداولونها عنهم وكذلك في حنين اليهود إلى العراق ورغبتهم في زيارته والعودة إليه .
ان ابلغ دليل على قوة الوجود اليهودي السابق في العراق هو انتشار اماكن استيطان اليهود في معظم انحاء العراق من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب حيث مازالت الآثار والذكريات ماثلة وتدل على هذا الوجود الثر المفعم بعبق التأريخ ومعاني الاخوة المتينة .
و العتبات الدينية اليهودية هي العتبات الوحيدة التي لا تخلوا منها اي منطقة جغرافية في العراق على خلاف العتبات الاخرى التي تتواجد في منطقة وتختفي في منطقة اخرى بما في ذلك العتبات الاسلامية إذ  ان العتبات الشيعية تندر في المناطق التي تسكنها غالبية سنية والعكس صحيح في المناطق التي تسكنها غالبية شيعية إذ تندر فيها العتبات السنية في حين تقتصر العتبات الدينية الصابئية على جنوب العراق والعتبات الايزيدية على شماله وكذا الحال فيما يخص  العتبات المسيحية .
ولا تقتصر اهمية العتبات الدينية اليهودية على بعدها المعنوي بل هناك البعد المادي المتمثل بقيمتها السياحية فمن المؤكد ان العراق سيكون قبلة السياح ومن هؤلاء زائري العتبات اليهودية فيما إذا تحسنت اوضاعه الامنية الامر الذي سيدر عليه اموالا طائلة ناهيك عن ابرازها لتأريخ البلد وموروثه الحضاري .
وبالتالي ادعوا الجهات المسؤولة في البلد إلى تشكيل هيأة على غرار الوقفين السني والشيعي لرعاية العتبات الدينية اليهودية في العراق لتقوم بواجب حماية هذه العتبات وصيانتها وتأهيلها ناهيك عن مجمل التراث اليهودي كجزء من المسؤولية القانونية والادبية .  

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969