الثلاثاء، 5 يونيو، 2012

الازمات السياسية وارباح السياسيين

باسم محمد حبيب
منذ بدأ العملية السياسية في عام 2003 والعراق ينتقل من أزمة سياسية إلى أخرى حتى أصبحت العملية السياسية نفسها عبارة عن أزمة سياسية متواصلة .
 ان استمرار الأزمات السياسية أو تكرر حصولها بين فترة وأخرى هو تأكيد على وجود علة ما في العمل السياسي أو في النظام السياسي للبلد ، ما يتطلب العمل على اكتشاف هذه العلة لغرض معالجتها قبل  أن تتسبب في اضطراب أحوال البلد وانهيار نظامه السياسي   .
ان حصول أي أزمة سياسية في أي بلد في العالم يقترن في العادة بجملة من الأسباب التي تؤدي معالجتها إلى حلحلة تلك الأزمة ، والعراق بالتأكيد ليس استثناءا من ذلك إلا ان ما يجري فيه يبدو عكس ذلك تماما ، ففي حين يجري إهمال أو تجاهل الأسباب التي تديم أو تزيد أوار الأزمة السياسية يتم البحث عن علاجات موضعية وتوافقات شكلية تكتفي بتسكين الأزمة دون العمل على إنهائها كليا  .

وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل ان كان تجاهل السياسيين لهذه الأسباب نابع من إدراكهم صعوبة معالجتها أم لعلاقة تلك الأسباب بما تدره الأزمات السياسية من مكاسب آنية أو مرحلية لهؤلاء السياسيين  .
فقد تكون الأزمة السياسية مربكة ومؤثرة في العملية السياسية وقد تسبب ضررا كبيرا لمصالح المواطنين ، لكنها بالمجمل لن تضر السياسيين أن لم تفيدهم من خلال استمرار مكاسبهم أو حصولهم على مكاسب جديدة ، تتم في الغالب من خلال ما تذكيه الأزمات السياسية من نزاعات وخلافات على مستوى الفئات والطوائف ، فتحرك فيها مكامن الخوف الذي قد يدفعها إلى التقوقع على نفسها واللواذ بأقرب السياسيين على قاعدة (شيء أهون من شيء)  .
ان ابرز دليل على عدم تضرر السياسيين من الأزمات السياسية التي مر بها العراق بل واستفادتهم منها ، ان نفس السياسيين حافظوا على مناصبهم أو تبادلوا
المناصب منذ التغيير وإلى الآن على الرغم من تكرار حصول الازمات السياسية .
اذن المواطن هو الخاسر الوحيد من توالي الأزمات السياسية وهو وحده الذي يدفع ثمنها من دمه وماله واستقراره  .


ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969