الأحد، 3 يونيو، 2012

العراقيون بين مطرقة الإرهاب وسندان الفساد

باسم محمد حبيب
لا احد تفاجأ بما حصل يوم الثلاثاء من استهداف شمل العديد من مناطق بغداد ولا لهذا العدد الكبير من الضحايا، لأنه قد سبق هذا الهجوم العشرات بل المئات من الهجمات المماثلة التي سببت أضعاف ما سببته تفجيرات الثلاثاء من ضحايا ودمار.
لكن تفجيرات الثلاثاء لها خصوصية خاصة في أنها حدثت في أعقاب الاتفاق على قانون الانتخابات ما يعني أن هناك سبب سياسي يقف وراء هذه الأعمال، لكن إذا كان هدف هؤلاء إيقاف مسيرة العملية السياسية لأي سبب كان كان يكونوا غير مقتنعين بها أو أنها لا تلبي طموحاتهم : لماذا يستهدفون الناس البسطاء؟ الذين لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، وكيف يمكن تسويق هذه الأعمال أو وضعها ضمن شعار ما؟ ثم ما هذا الإصرار الغريب على الترويع وسفك الدماء وكان الفاعلين ليسوا من جنس البشر أو لا تهزهم مشاعر أو أحاسيس، هل هناك تفسير يعطي لهذه الأعمال شيء من المنطقية أو يمنحها معنى ما؟ لا شك إننا سنواجه صعوبة في تحليل هذه الأعمال أو الوصول إلى فهم ما حولها، فالحقيقة التي تعلنها هذه التفجيرات هو أن فاعليها يضمرون عداءا دفينا لكل قيم الإنسان وأعرافه وتقاليده وليس لديهم أدنى ذرة من ضمير أو شعور إنساني.


لكن ما يثير التساؤل وربما يبعث على الدهشة بشكل اكبر هو هذا الضعف المزمن في أداء الأجهزة الأمنية وهذا القصور أو التهاون في التعاطي معها، والذي لا يمكن تفسيره أو البحث عن مبرر له لان هذا القصور أو التهاون هو سبب رئيسي لمواصلة الإرهابيين لإرهابهم واستمرار خوضهم في دماء العراقيين، فهم يشعرون أن هذا البلد يشكل مكانا ملائما لتنفيذ سيناريوهاتهم العنفية التي فشلوا في تحقيقها في أمكنة أخرى.



فالوضع السياسي مسؤول مسؤولية مباشرة عما يحصل في البلد وليس هناك جدل على أن الأمور ستبقى تسير على هذا الحال طالما بقي الوضع السياسي على حاله، واستمر الفساد يمسك بخناق العراقيين وينخر بمؤسساتهم بحيث تحولت من جراءه إلى مجرد كانتونات حزبية أو طائفية ليس هناك ما يربطها ببعضها البعض ولا شيء يجمعها سوى سقف متهريء اسمه الدولة، لم يعد يحمل من ملامح الدولة الحقيقية الشيء الكثير.


ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969