الخميس، 7 يونيو 2012

النفط والفقر

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية  / الخميس  7 حزيران 2012
العراق من البلدان القليلة التي تعيش الازدواج بين امتلاكها موردا اقتصاديا كبيرا وارتفاع معدلات الفقر بين سكانها فلو تمت مقارنة البلد بمعظم ذات الموارد وبالذات الدول النفطية لوجدنا فارقا واضحا في مستويات المعيشة وفي نسب الفقر بين العراق وهذه البلدان وهذا ما يعزى إلى عوامل كثيرة من ابرزها الاضطرابات السياسية والحروب العسكرية التي شهدها البلد في المرحلة الاخيرة.
لقد كان المعول ان يحدث تغيير كبير في مستوى معيشة غالبية ابناء الشعب العراقي وان تتراجع نسب الفقر لتصل إلى ادنى مستوياتها في غضون فترة قصيرة بعد التغيير لانتفاء الاسباب المؤدية إلى ذلك لكن الظروف التي مر بها البلد وانتشار ظاهرة الصراع السياسي والازمات المصاحبة له أدت إلى تأخير هذا الامر ومن ثم بقاء ظاهرة الفقر بل واستفحالها أكثر.
ان حل مشكلة الفقر يعد من صميم اهداف العملية السياسية ولابد ان يجري حل هذه المشكلة وفق سياقات سليمة تأخذ بالحسبان حاجة البلد إلى الايدي العاملة التي تحتمها كثرة المشاريع التي تنتظر التفعيل والانجاز انسجاما مع سنة التطور وحاجة الواقع العراقي للمشاريع الاعمارية والخدمية والانتاجية فضلا عن حجم الموارد التي يمتلكها البلد.
ان وجود ظاهرة الفقر في بلد محدود الموارد بل وحتى في البلدان الرأسمالية التي تتساوى فيها الفرص وتختلف الامكانات لا يعد امرا غريبا بل يشار له في الغالب على انه جزء من واقع الحال إلا ان وجودها وبمعدلات عالية في بلد يعد فيه النفط ملك للشعب هو ما يثير الغرابة ويبعث على الاندهاش.
وبالتالي فوجود اية نسبة من الفقر يعد تناقضا صارخا مع الواقع الاقتصادي للبلد وانتهاكا لمبدأ المساواة التي تفرضها الملكية العامة للنفط ما يحتم بذل جهود حثيثة لانهاء هذا التناقض الصارخ والخروج بالبلد من واقع الازدواج إلى الحالة الطبيعية والمنطقية وهي حالة انعدام الفقر أو تقلص مستوياته إلى ادنى حد ممكن.
لكن هل يمكن تحقيق ذلك في ظل واقع البلد الحالي والمشاكل التي تعانيها بنيته السياسية والاجتماعية ؟ للاجابة نقول: ان تحقيق ذلك قد لا يمكن ان يتحقق دفعة واحدة وقد يحتاج إلى سنوات من العمل والصبر لكن يمكننا ان نسعى إليه ونعمل عليه من الان فأول الغيث قطرة كما يقولون.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969