الجمعة، 1 يونيو 2012

أوجه الشبه والاختلاف بين الزعيم قاسم والمالكي

باسم محمد حبيب
نشر في صحيفة الأهالي العراقية 
في معرض اهتمام جريدة الصباح بيوم 14 تموز ذكرى ثورة/ انقلاب عبد الكريم قاسم ضد النظام الملكي عام 1958 كتب رئيس تحرير جريدة الصباح فلاح المشعل مقالا افتتاحيا تضمنه عدد الصباح (1725) ليوم 13 تموز 2009 وقد لفت انتباهي في مجمل ما كتب حول هذه المناسبة ما ذكره في المقال عن إشارة بعض المراقبين عن وجود شبه بين رئيس وزراء العراق الحالي نوري المالكي والزعيم قاسم ولذلك أود أن اعلق على هذه الإشارة أو المقارنة لان لي وجهة نظر أخرى أو مختلفة عن وجهة نظر السيد فلاح المشعل مع أني احترم وجهة نظره وأتفهم الجوانب التي عناها في مقارنته.
لكني ارى أن من الضروري مناقشة هذا الأمر من جوانب أخرى حتى تكتمل المقارنة ونلم بجميع الجوانب المتصلة بها، ومن المؤكد أننا بحاجة لمثل هذه المقارنات ليس بين قاسم والمالكي وحسب بل وبينه وبين جميع مسؤولي الدولة الآخرين حتى ندرس وضعنا بشكل جيد فقدر تعلق الأمر بالمقارنة ربما هناك بعض أوجه الشبه التي قد تدعم مقارنة المشعل لا سيما في الأمور التي طرحها مع أن الأمر قد لا ينظر إليه بهذا الشاكلة لكن هناك بالتأكيد جوانب أخرى تختلف فيها هذه المقارنة و قد تنحوا منحا أخر.
فمن حيث الراتب لا يمكن المقارنة بين راتبي الزعيمين لان الزعيم الراحل لم يكن يتقاضى خلال فترة حكمه سوى راتبه العسكري والذي قدر آنذاك بـ (175) دينار وهو راتب متواضع مقارنة براتب أي زعيم آخر حكم العراق وربما سندرك تواضع هذا الراتب لو علمنا انه يساوي آنذاك مقدار راتب موظف الدرجة الأولى في الدولة العراقية، أما مقدار ما يتقاضاه السيد المالكي فليس هناك أي مقارنة مع راتب الزعيم فحتى بخصوص المبلغ الذي طرحه المالكي في معرض الكشف عن ملكيته وهو نصف مليون دولار ما يعادل نصف مليار دينار فان هذا الرقم لا يمثل مجمل محصول المالكي من الرواتب والامتيازات التي أقرتها قوانين الدولة العراقية الجديدة لان هذا الرقم لا يمثل إلا نسبة قليلة من مجموع ما تقاضاه المالكي خلال فترة وجوده في العملية السياسية وهو يمثل المدخر من أمواله فقط، فلا مقارنة بين من ادخر نصف مليون دولار وبين من غادر الحكم وهو مدان بمئات الدنانير فقد مات قاسم وهو مدان لمؤسسة البريد العراقية لقاء الاتصالات التي كان يقوم بها لصالح الدولة العراقية بمبلغ بقيت تطالب به عدة سنوات ولم يتم حل مشكلة الدين إلا بقرار خاص من الدولة.
أما من ناحية الامتيازات فلم يعرف عن قاسم انه حصل على أي امتياز طيلة فترة حكمه بل على العكس من ذلك ترك السلطة وهو لا يملك أي ملك خاص لا بل ولا حتى دارا للسكن بخلاف مسؤولي الدولة الحاليين الذين حازوا على امتيازات كثيرة قل مثيلها تمثلت بالعقارات المختلفة التي تتوزع على الكثير من بلدان العالم والأرصدة الكبيرة المنتشرة بين العراق وخارجه والتي جعلت منهم أثرى الأثرياء في وقت قياسي فلا يصح إذن أن نقارن بين من عاش عيشة الكفاف ومن عاش عيشة الرفاه لان في ذلك إجحاف للتاريخ وتنكر للحقيقة.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969