الثلاثاء، 5 يونيو، 2012

الذين يستهدفون المسيحيين في العراق : هل هم مجرد مجرمين ؟

باسم محمد حبيب
رغم استمرار استهداف المسيحيين في العراق وإعلان الجهات الأمنية المتكرر عن أجراء تحقيقات حولها إلا أننا لم نعرف حتى الآن الجهات التي تستهدفهم أو غرضها من ذلك ؟ فقد أصبحت هذه القضية وكأنها لغز من الألغاز أو رهن الاجتهادات والتصريحات السياسية والصحفية فكل ما نعرفه عن مرتكبي هذه الجرائم أنهم مجرمون أو خارجون عن القانون أما من هم ؟ والى أي جهة ينتسبون ؟ فهذا ما بقي طي الغيب والاجتهادات حتى هذه اللحظة .
إن من أهم واجبات العمل الأمني حسب ما يصرح الامنيون أنفسهم ليس القبض على المجرمين والتصدي لهم وإفشال خططهم وحسب بل وكشف الجهات الممولة والداعمة والممارسة للعمل الإجرامي لان من شان هذا الكشف إبراز هذه الجهات أمام الرأي العام وإشهارهم كمجرمين أو وضعهم على لائحة الإرهاب حتى يمكن التصدي لهم وإفشال مخططاتهم الإجرامية أما أن تبقى هذه الجهات مجهولة وغامضة فهذا ما يساعدها على العمل بحرية وممارسة المزيد من الإجرام والإرهاب بعد أن تدرك أنها بعيدة عن المراقبة والمحاسبة .

ولا ندري ما الذي يبقي الجهات الأمنية صامتة تجاه الكشف عن هذه الجهات هل هو عجز عن معرفتها والوصول إلى خيوط الإرهاب والإجرام ؟ أم هو الخوف من أن يؤدي هذا الكشف إلى أضرار ما ؟ فإذا كان السبب عجز القوى الأمنية عن كشف هذه الجهات وعدم قدرتها على الوصول إلى الأطراف المتورطة على الرغم من مرور هذه الفترة الطويلة التي يفترض أن تزيد فيها خبرة القوى الأمنية وتزداد وتتطور قدراتها الأمنية والاستخباراتية وعلى الرغم من تواصل الجرائم وتصاعدها يوما بعد يوم فهذا يعني أن هذه الجهات غير مؤهلة لممارسة هذا الواجب الوطني والإنساني وتتحمل تبعات ضعفها وفشلها أما إذا كان السبب الخوف من حصول أضرار ما كان تكون سياسية أو دينية أو ما إلى ذلك فالقضية ستكون اعقد واخطر لان من واجب القوى الأمنية حماية الناس لا حماية المنظومة السياسية والدينية وغيرها .

لذا لا سبيل أمام الجهات الأمنية لكي تكون صريحة وواضحة إلا أن تعلن احد أمرين :
إما أنها عاجزة عن معرفة هذه الجهات بسبب ضعفها أو محدودية قدراتها أو أنها تتعمد إخفاء المعلومات لدواعي أو أسباب سياسية أو دينية وبالنتيجة عليها أن تتحمل عواقب هذا الصمت لأنها الطرف الوحيد المسؤؤل عن امن الناس .
إننا ندرك تعقيدات الوضع العراقي والصعوبات التي تواجه المؤسسة الأمنية لكن أرواح الناس تتطلب تفانيا عاليا وتصرفا مسئولا فأمنهم وسلامتهم أمانة في أعناق كل من يتصدى للعمل الأمني ولا سبيل لتجاهل ذلك .

.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969