السبت، 2 يونيو 2012

طائفية – عنصرية – عشائرية

باسم محمد حبيب
لا ننكر أن التمييز بين البشر موجود في مختلف أنحاء العالم وانه يأخذ أشكالا عدة حسب الظروف التي يعيشها المجتمع فقد نجد تمييزا على أساس اللون وهو ما برز بشكل خاص في جنوب أفريقيا في فترة سيطرة الأقلية البيضاء قبل تسعينات القرن الماضي أو تمييزا على أساس العرق حيث تفضل أعراق معينة على أعراق أخرى وهو ما عرفته الأنظمة القومية المختلفة أو على أساس الدين عندما تعلن أفضلية دين على دين آخر سواء بالنص على ذلك بالدستور أو بالممارسة الفعلية التي تأخذ أشكال عدة من خلال الاهتمام الإعلامي والتشريع القضائي والإيمان السياسي ولعل معظم البلدان التي تعلن دينا معينا دينا رسميا لها من هذا النوع كذلك يبرز التمييز الجنسي كأحد أشكال التمييز التي مازالت حاضرة في مختلف بقاع العالم حتى المتقدمة منها أحيانا.

لكن علينا أن نعترف أن الكثير من دول العالم باتت ملتزمة بالقضاء على مختلف أشكال التمييز انسجاما مع القرارات الدولية ذات الصلة وهي تعمل على ذلك بشكل واضح وان بقي هناك بون بين ما هو معلن وما هو واقع وربما ينبع هذا التفاوت من الحاجة إلى التعاطي التدريجي مع التطورات الاجتماعية والسياسية حتى يأخذ هذا الالتزام بعده الواقعي ويخرج من اطر التنظير بشكل سلس وسليم.

ومع أن بعض الدول وبشكل خاص الدول المتقدمة قد قطعت شوطا طويلا في هذا المسار إلا أن تبنيها للنظام الرأسمالي اوجد شكلا جديدا من أشكال التمييز يرتبط بشكل مباشر بحجم الملكية التي يملكها كل فرد مع أن هذا الأمر لم يعد كما في السابق مرتبطا بسياقات اجتماعية أو دينية صارمة بل هو اتجاه عملي أكثر منه ايديلوجي ولا ندري هل يمكن التخلص من هذا النوع الجديد من التمييز أم انه مرتبط بسياق النظام الحاضن له ولا يزول إلا بزواله.

قد تكون عملية مكافحة التمييز حالة أخلاقية أكثر منها طبيعية إلا أنها تقدم للبشرية فحوا خاصا يجعلها تشعر بتميزها وامتلاكها لإرادتها فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يملك أن يخرج من سياقات الطبيعة ومنطقها القاسي بغض النظر عن شرعية ذلك من الناحية الطبيعية وهذا وحده يعطي لهذه العملية قيمة ما ويجعلها هدف إنساني نبيل.

ومع أن هذا الأمر يبدوا واضحا كل الوضوح في كثير من البلدان إلا أن الأمر ليس كذلك دائما ففي بلداننا المبتلية بإرث التاريخ الثقيل مازال التمييز حاضرا وبأكثر من شكل جنسي عنصري عرقي طائفي وهو لا يقتصر على الواقع الاجتماعي وحسب بل حتى على الواقع الرسمي أيضا من خلال تبني التمييز في مختلف مؤسسات الدولة ولعل العراق هو ابلغ مثال على ذلك فهو بلد إسلامي بنص الدستور ويفضل المسلمين على سواهم في أكثر من مادة دستورية وهو أيضا ومن جانب أخر نظام طائفي لان لكل طائفة وقف خاص بها ومؤسسات ملتزمة بترسيخ الطائفية وتعمل على نشرها بأكثر من سبيل كذلك تقف المؤسسات الحكومية متفرجة على هيمنة العشائرية فيما يبرز اهتمام خاص من المؤسسة السياسية بدعم العشائر وإعطائها امتيازات خاصة لدواعي أمنية أو سياسية وهو ما يتقاطع بشكل عملي مع حلم بناء الدولة المدنية المنتظرة.

والتمييز في العراق متنوع فهناك علاوة على أشكال التمييز المؤثرة سياسيا أشكالا أخرى ذات تأثير اجتماعي كبير كالتمييز الجنسي ضد المرأة والتمييز ضد الأقليات العرقية إضافة إلى التمييز ضد الملونين.

وبالتالي يحتاج المجتمع العراقي إلى جهد اكبر مما يحتاجه أي بلد آخر من اجل الانعتاق من ارث التمييز البالي وتأثيراته العميقة في المجتمع العراقي فهل تتمكن العملية السياسية الحالية من تحقيق ذلك هذا ما نتمناه ونتوق إليه بشدة.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969