الأحد، 3 يونيو، 2012

الاختلاف حول حرب غزة رحمة لا نقمة

باسم محمد حبيب
لايعد الاختلاف بالرأي أمرا سيئا بل هو حالة صحية تقترن عادة بالانفتاح والتحضر لان الاختلاف بالرأي لايفسد للود قضية ولايشكل تجاوزا على المحرمات أيا كان شكلها ونوعها وكم هو جميل أن تكون لنا أراء متباينة من الأحداث حتى نصل من خلالها إلى جو الحوار الذي يؤمن لنا شيئا من الاتفاق ويضعنا أمام جدل حقيقي ينبذ التطرف ويؤسس للاعتدال لكن يبدوا أن هذا الأمر ليس مستساغا بعد في منطقتنا التي اعتبرت الحقيقة ملكا مشاعا لايجوز للغير أن يمتلكه فهي أمر مطلق ومن حق طرف واحد وحسب الكل يدعي انه يمثل هذا الطرف وهذا الأمر نجده في كثير من القضايا التي نواجهها في حياتنا ففي حرب غزة مثلا اختلف العرب حول أسباب الحرب وتأثيراتها ونتائجها وما يجب فعله لمواجهة تداعياتها ومن الطبيعي أن ينقسم هؤلاء حول دور حماس في الحرب وهل كان هذا الدور ايجابيا أم سلبيا ؟ وكان المأمول أن ينظر لهذا الاختلاف على انه رحمة لينشا من ذلك حوار ربما يفضي إلى مواقف سديدة لكن أن يسود بدلا عن ذلك الشك وتبادل الاتهام فهذا ما يعبر عن حالة فجة ومنطق بعيد عن الشفافية فهذا ما يؤكد ابتعادنا عن الرؤية الواقعية السليمة التي هي أهم مايجب أن نتسلح به لنكون واضحين ودقيقين ولقد شاهدنا كيف اتهم البعض (بضم التاء ) بالعمالة لإسرائيل لمجرد أنهم ابدوا اراءا لا تتوافق مع رأي المؤيدين لحماس أو لان مقالاتهم نشرت في احد المواقع الالكترونية الإسرائيلية مع أن نشر إسرائيل لهذه المقالات لم يتم بطلب من هؤلاء أو برغبة منهم بل جرى من خلال الاقتباس أو النقل وهذا شيء معتاد في عالم الانترنيت مع أن الرأي مباح وليس من السليم قمعه أيا كانت الأسباب أو مكان النشر لكي نمارس دورنا في معاينة الواقع بأكثر من منظار فليس كل الذين أيدوا حماس مساندون حقيقيون لقضية فلسطين وليس كل الذين عارضوها متواطئين ضد الحل العادل لهذه القضية وما يجب أن يدركه الجميع هو أننا لانستطيع أن نحل هذه القضية الشائكة بالتنابز والتشاتم بل يجب أن نعمل معا وان نبحث عن كل سبيل يؤمن لنا حلا عادلا وسلسا حتى وان جاء هذا الحل من طرف بعيد ولان الحرب ليست شيئا ضروريا ولاتشكل وسيلة مأمونة للحل يجدر بنا التوجه إلى السلام بقدمين واثقتين ورأس مرفوع فالسلام ليس أمرا مخجلا والحرب ليست شيئا مشرفا أيا كانت أغراضها فمهما يكن ستكون مصدرا للفواجع والآلام وليس من المناسب تجاهل مأساويتها وما تسببه من كوارث مهولة فقمع الرأي الأخر لن تكون له أي نتائج ايجابية في مسار الصراع مع إسرائيل مثلما لا تضر تلك الآراء المطالب العادلة للفلسطينيين وعلينا أن ننظر لأي اختلاف بالرأي على انه أمر طبيعي وربما تتطلبه حركة الأحداث ولعلنا لمسنا كيف أدى الجدال حول غزة إلى نتائج ايجابية كثيرة أبرزها تحريك طاولة السلام وتسابق الأطراف العربية والدولية على تقديم المساعدة للفلسطينيين فالذين اختلفوا مع حماس لم يكونوا بعيدين عن الهم الفلسطيني ولم يطرحوا أرائهم بغضا بحماس بل تألموا للأطفال والنساء ولمناظر الخراب التي سببها اجتهاد حماس الجهادي ومن حقنا أن نرفض تسويق القضية الفلسطينية لصالح طرف ما لان هذه القضية هي قضية جميع الفلسطينيين ومن حقهم جميعا ومعهم كل المهتمين أبداء رأيهم فيها أما نشر تلك الآراء في موقع اسرائلي فهذا الأمر لايعني شيئا ولايجب أن نجعله حجة للقمع والتخوين لأننا نعلم أن الانترنيت مكان مفتوح ولايمكن لأحد أن يمنع انتقال الآراء من موقع إلى أخر كما ليس من السليم اتهام الآخرين بالعمالة أو التواطؤ لمجرد أن الموقع الإسرائيلي نشر آرائهم حتى وان كان في تلك الآراء بعض الاتفاق مع سياسة الموقع فهناك بلا شك فرق كبير بين العمالة وبين وجود تشابه في الرأي فالأولى حالة قصدية إرادية فيما تعبر الثانية عن وجود حيز من المصادفة أنتج هذا التشابه ولذلك فان الحملة التي يقوم بها البعض ضد تلك الكتابات هي بالنتيجة حملة خاطئة ولا تخدم بأي قدر الواقع الفلسطيني هذا الواقع الذي أصبح بحاجة ماسة للاختلاف لكي تتحرر الحنجرة الفلسطينية من التحجر ويغدوا لها أكثر من لسان .    

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969