الأحد، 3 يونيو 2012

دراسة في جدوى مشروع القمر الصناعي العراقي

باسم محمد حبيب
منذ زمن طويل والعراقيون يحلمون بالحصول على قمر صناعي خاص بهم يمكنهم من الحصول على أرقى الخدمات الإعلامية والمواصلاتية التي أصبحت جزءا من منجزات العالم المعاصر من خلال استخدام تقنيته الحديثة في تحسين مستوى شبكة المواصلات الوطنية والأداء الإعلامي للفضائيات هذا بالإضافة إلى تحسين خدمات شبكة الانترنيت بما تمثله من قيمة إعلامية ومواصلاتية كبيرة ففي الواقع أصبح العراق من الدول المتخلفة عن ركوب هذه الموجة بعد أن تمكنت الكثير من الدول المجاورة من إنشاء أقمار صناعية خاصة بها مكنتها من التحكم بمجالات الإعلام في بلدانها وتطويرها إلى الأفضل فأحدثت بذلك ثورة إعلامية ومواصلاتية مهمة كان لها بالتأكيد ابلغ الأثر في تطوير واقعها تحسين موقعها الحضاري بين دول العالم كما هو الحال مع تركيا وإيران ومصر والسعودية وإسرائيل حيث تمتلك جميع هذه الدول أقمارا صناعية ومنظومات تقنية حديثة للمواصلات تضاهي ما لدى الكثير من الدول المتقدمة هذا بالإضافة عما تملكه من منظومات إعلامية متميزة جعلتها في مستوى جيد مقارنة بغيرها من الدول المجاورة واليوم وبعد أن اخذ العراق يشق طريقه من جديد أصبح لزاما عليه السير في هذا الطريق من اجل إرساء واقع إعلامي ومواصلاتي أفضل فهل إلى ذلك من سبيل؟ سنحاول أن نناقش ذلك فيما يلي.
لماذا نحتاج القمر الصناعي ؟

إن حاجة البلاد إلى قمر صناعي نابع بشكل خاص من اتساع المؤسسة الإعلامية العراقية فقد تضخم الإعلام العراقي تضخما كبيرا بعد الحرب الأخيرة ودخول جهاز الستلايت إلى العراق كما أصبحت شبكة المواصلات أكثر تعقيدا بدخول جهاز الموبايل ففيما يتعلق بالفضائيات شهدت الفترة الماضية نشوء العشرات من الفضائيات العراقية غالبيتها من النمط الإخباري حيث ارتبط هذا الظهور الهائل للفضائيات بظروف الواقع العراقي والصراع السياسي بين القوى العراقية المختلفة وهو أمر وضع الحكومة العراقية أمام وضع خاص لم تألفه نظيراتها من قبل فهي من جانب تعد هذه الفضائيات جزءا من منطق الديمقراطية وبعدا من أبعادها لكنها من جانب أخر تواجه أمواج إعلامية هادرة بسبب ارتباط الفضائيات بالعامل السياسي فأصبح لهذه الفضائيات تأثير متضارب كان له ابلغ الأثر في تشويش الشارع العراقي وزعزعة مسلماته التوافقية السابقة ولتغطية هذا الخطر الكبير أصبح لزاما على الحكومة العراقية توجيه الدفة باتجاه خلق إعلام عراقي محترف ينطلق أولا من استغلال هذا الكم الكبير من الفضائيات في إرساء واقع إعلامي متطور والحصول على مورد مادي منه والقمر الصناعي ربما يمثل خير وسيلة لذلك لأنه يساهم في تحقيق الأمرين معا وبالتالي هناك أكثر من جدوى لهذا المشروع الحيوي سنقوم بشرحها فيما يلي.
( أولا ) الجدوى الإعلامية

فكما قلنا شهد العراق بعد الحرب تطورا إعلاميا كبيرا تمثل أولا بدخول جهاز الستلايت إلى البلد وما ترتب على ذلك من تمكن المواطن من التواصل مع العديد من القنوات المختلفة الأمر الذي شجع على نشوء العديد من القنوات الفضائية العراقية التي نشا أغليها في دول الجوار كرد فعل مباشر أو غير مباشر للتجاذبات والصراعات السياسية الحاصلة في البلد ونظرا للتطورات التي مر بها البلد واستفحال النزاعات السياسية والعرقية والطائفية خلال الفترة الماضية من عمر التغيير فقد تحولت هذه القنوات الفضائية السياسية إلى منابر إعلامية مهمة كان لها دور في تسويق صورة جديدة للعراق فيها من الألم والرعب الشيء الكثير إلا أنها مع ذلك ساهمت في إثراء الواقع العراقي وتوجيهه باتجاه المأمول والمنشود الأمر الذي طرح الحاجة إلى إنشاء قمر صناعي يمكنه أن يواكب هذه التطورات يكون قادرا على احتواء هذه الفضائيات واستغلال كثرتها لزيادة الموارد الحكومية فالقمر الصناعي يوفر فرصة لا تعوض لاحتضان الإعلام وتنظيمه بما يخدم الفاعلية الإعلامية وبدلا من أن تنشا فضائيات ذات نسق إخباري أو سياسي سيوفر القمر الصناعي الفرصة لتوجيه الإعلام وجهة تخصصية أي يخدم اختصاصات معينة زراعية صناعية تجارية رياضية موسيقية شبابية ثقافية تاريخية تربوية.. الخ الأمر الذي يساهم في دعم الحملة الوطنية الجديدة في الأعمار والتنمية.

(ثانيا ) أهميته بالنسبة للمواصلات
تطورت المواصلات العالمية تطورا كبيرا بوجود الأقمار الصناعية حتى قيل أن العالم أصبح قرية صغيرة ولم يقتصر هذا التطور على بلدان العالم المتطورة بل شمل أيضا بلدانا من منطقتنا أصبحت المواصلات فيها متطورة كثيرا وتعتمد على أفضل التقنيات التكنولوجية وإذا قارنا مستوى المواصلات في هذه البلدان بمستواها في العراق لهالنا الفارق ولشعرنا بالحرج من واقع البلد فهناك حاجة كبيرة لتنمية هذا القطاع واستغلال كل التقنيات التكنولوجية المتاحة لتطويره واهم شيء بالتأكيد هو شراء قمر صناعي حيث ستساهم هذه الخطوة في ربط شبكة المواصلات العراقية بالقمر العراقي بدل ربطها بأقمار أخرى الأمر الذي لن تكون أهميته قاصرة على تنمية شبكة المواصلات الوطنية وتوفير أعلى التقنيات لها وحسب بل وفي تطوير منظومة الانترنيت أيضا بحيث يتسنى إنشاء مدينة عراقية للانترنيت على غرار مدينة دبي وتأسيس الحكومة الالكترونية التي ستساهم في توفير الجهد والمال وتقليص الروتين إلى درجة كبيرة.

(ثالثا) بإمكان القمر الصناعي أن يوفر للعراق الكثير من الأموال التي تصرف على تأجير القنوات الفضائية فبحسب إحدى الإحصائيات غير الرسمية يصل عدد الفضائيات المملوكة لعراقيين أو الموجهة للعراق إلى حدود (35) فضائية إذا علمنا أن كلفة تأجير مساحة البث تصل إلى خمسة ملايين دولار سنويا فان حجم الإنفاق العراقي على البث الفضائي يصل إلى حدود (175) مليون دولار سنويا وهذا الرقم كبير يمكن للعراق استغلاله في تغطية تكاليف إنشاء القمر الصناعي فبإمكان العراق خلال سنة واحدة أو سنتين تسديد تكاليف إنشاء القمر الصناعي من أسعار تأجير مساحة البث الخاص للفضائيات هذا ناهيك عن مبالغ المتحصلة من الخدمات الأخرى كخدمات الهاتف والانترنيت فمن الناحية الاقتصادية لا يشكل شراء القمر الصناعي أي عبا يذكر على الميزانية الوطنية بل على العكس من ذلك يمكنه أن يوفر مبالغ كبيرة يمكن أن تستغل في تطوير واقع المواصلات والإعلام في البلد والنهوض به إلى آفاق أرحب.

إذن من الضروري أن تستوعب الجهات السياسية في البلد ضرورة هذا الأمر وان تسارع إلى تبنيه من اجل صالح البلد فللقمر الصناعي بلاشك قيمة مادية ومعنوية كبيرة وقيمة تقنية لا يمكن تجاهلها على الاطلاق .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969