الثلاثاء، 5 يونيو، 2012

التدخل الإقليمي الطائفي في سوريا

باسم محمد حبيب


لا أغالي إذا قلت أن التدخل الإقليمي الطائفي هو الذي صب النار على الزيت في الأزمة السورية ، وهو الذي حول الانتفاضة السورية السلمية إلى حرب دموية تتلاعب بخيوطها المجموعات الطائفية في المنطقة ، التي لا تعبأ بسيول الدماء التي تنذر بها هذه الأزمة وأشكال الفضائع التي تحتملها .
فـ الاستقطاب الطائفي الذي تشكل في المنطقة منذ حرب العراق جعل قوى الاستقطاب تبحث عن جبهات تفرغ فيها شحنات طائفيتها وعداوتها ، فكان العراق ضحيتها الأولى ، حيث تسبب الصراع الطائفي المحرض من الخارج بكوارث يندى لها الجبين وصور من العنف قل مثيلها ، وبعد نشوب ثورات ما سمي بالربيع العربي أصبحت سوريا المكان المفضل لهذا الصراع وسبيلا للتنفيس عن أجندته المريبة .
أن أبرز دليل على تحول سوريا إلى جبهة للصراع بين محوري الاستقطاب الطائفي ، أن الثورات التي شهدتها الدول العربية الأخرى لم تشهد ما تشهده الساحة السورية الآن من عنف وترويع ، فـ حتى ليبيا التي شهدت مواجهات قوية بين مؤيدي القذافي ومعارضيه لم يحصل فيها ما يحصل في سوريا الآن .
وعلى الرغم من التقارير التي أشارت إلى دعم الحكم في سوريا للمجموعات التي كانت تقاتل في العراق وتقديم كل أشكال الدعم اللوجستي والمالي لها إلا أن هذه المجموعات لم تتورع عن الانقلاب عليه بعد أن سنحت لها الفرصة ، ما يعني أن للعامل الطائفي أولوية في هذه الأزمة ، وهو من الخطورة بحيث أخذ يهدد بتحويل الانتفاضة إلى حمام دم وتضييع أهدافها التي باتت مجرد غطاء لأهداف مريبة وخطيرة .
أن أسوأ ما يمكن أن يسببه التدخل الطائفي هو خلق فتنة طائفية تنساق إليها الأطياف السورية المختلفة ، وفيما إذا حصل ذلك – لا سمح الله – فأن خسارة السوريين ستكون مزدوجة خسارة الانتفاضة بكل آمالها وأحلامها وخسارة اللحمة الوطنية ، فهل هناك ما هو أسوأ من ذلك ؟ .
أن على جميع المتدخلين في الشأن السوري أدراك الخطورة التي يمكن أن يؤول إليها أي تدخل سلبي ، لان الحل لا يمكن أن يستورد من الخارج في نفس الوقت الذي يجب على السوريين فيه نبذ كل أشكال الفرقة وتدعيم لحمتهم الوطنية ، لأنها السبيل الوحيد لخلاصهم

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969