الأحد، 3 يونيو، 2012

انتصار الأفارقة الكبير

باسم محمد حبيب
فوز باراك حسين اوباما اثبت أمورا عديدة أهمها أن أميركا بلد ديمقراطي بكل مالهذه الكلمة من معنى وانه لايجوز بعد الآن اتهام الديمقراطية الأميركية بأنها مجرد غطاء لمشاريع ونهج الرأسمال العالمي كما دأب كثيرون على قول ذلك قبل هذا التاريخ انطلاقا من عواطف ورؤى لاعلاقة لها بمنطق أو عقل وفوز اوباما هو انتصار للمساواة بين بني البشر وضربة قوية للنهج النازي العنصري الذي اعتاد تسيد العالم خلال حقب التاريخ الماضية والذي يقسم الناس حسب الألوان والألسن والمعتقد فقد اثبت الأميركيون أنهم بعيدون عن هذا الأمر قريبون من نهج المساواة الذي ناضل من اجله الخيرون طويلا ولابد أن نحيي هذه الروح الأميركية ونسعى جاهدين للتمثل بها لأننا نعلم أن العنصرية والطائفية مازالت تعشش في جهات عديدة من هذا العالم الفسيح وبالذات في منطقتنا الحاضنة لكل أشكال البغض والتمييز العنصري والطائفي والتي مازالت حتى الآن مؤمنة بالفوارق العنصرية المختلفة بالرغم من السجل الطويل في النضال ضدها ففوز اوباما ربما يمثل أهم حالة فوز للسود على البيض خلال التاريخ وليس أولها بالتأكيد لان العالم شهد حالة من هذا النوع قبل ألف سنة تقريبا عندما تولى كافور الإخشيدي ذو الأصل الأفريقي حكم دولة غالبية سكانها من البيض الأمر الذي يمكن فيه عد اوباما وريث كافور في هذا الأمر عدا ذلك ربما لم نشهد أي حالة مماثلة في أي مكان أخر بالنظر إلى أن الرؤساء الأفارقة بما فيهم الرئيس العظيم نلسون مانديلا حكموا في بلدان غالبية سكانها من السود وهو شيء طبيعي بعد استقلال هذه البلدان وتكون حكومات خاصة بسكانها لكن نصر اوباما له مذاق خاص لأنه تحقق في معقل البيض الأكبر وبيتهم الأبيض وفي ارض الديمقراطية الأولى والأحلام الدولة الأعظم في العالم أميركا الأمر الذي يعني بدا عصر جديد لابد للعالم أن تقتدي فيه بشجاعة أميركا وانتفاضتها على التاريخ العنصري وثقافات التمييز والكراهية هذا الأمر لايمنعنا من أن نحذر من احتمال انسياق البعض في مواجهة عنصرية مباشرة ربما تعصف بهذا الانجاز التاريخي أو تفرغه من قيمته فعلى الأفارقة أن لا يجعلوا من هذا النصر سبيلا للتشفي والانتقام حتى لا يلوث نصرهم بعنصرية مضادة وعلى البض أن يعترفوا بحق أخوانهم السود في التمتع بكل ما يتمتع به البيض من حقوق وان يسلموا بالنتيجة التي جاءت عبر صناديق الاقتراع ومن خلال انتخاب ديمقراطي حر لان عواقب عدم التسليم بذلك أو التعاطي معه بشكل طبيعي سيعني ايقاض الفتنة وإعادة إحياء أيدلوجية العنصرية والكراهية واعتقد أن الأيام والأسابيع القليلة القادمة ربما تكون حاسمة في تقرير أي اتجاه سيسلكه العالم والأميركيين بشكل خاص ونتمنى أن نشهد حالة من السمو تجعل من فوز اوباما عنوانا لعالم جديد يعيش فيه الناس أخوة متحابين وعلينا من الآن أن ندرك أننا قادرون على تحقيق ذلك بعد أن لمسنا عيانا وبأم العين انهيار احد السدود العنصرية السد الذي يمنع السود من حكم البيض وهو أمر كبير لابد أن يبشرنا بالقادم الأكثر تطابقا مع أهداف ورؤى الإنسانية الحقة.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969