الأحد، 3 يونيو، 2012

سلطة رابعة مع وقف التنفيذ!

باسم محمد حبيب
في مدينتي الصغيرة التي اقطن فيها عادة ما يأتيني بعض الناس ليطرحوا علي مشاكلهم ومعاناتهم، اعتقادا منهم بأنني ربما استطيع أن أوفر حلا ما يتم من خلال تدويني لما يعرضونه علي ونقله إلى الإعلام، وللأسف فهم يتناسون أن الإعلام ما هو إلا مجرد وسيط بينهم وبين المسؤول، فهو لا يستطيع أن يفعل أكثر من نقل مشاكلهم عبر الإعلام ليكون المسؤول مطلعا عليها فيعمل على حالها بما لديه من سلطة ومسؤولية، فان لم يكن المسؤول مهتما بحلها فلن يجدوا النتيجة المرضية بالتأكيد.

فالمسؤول هو وحده الذي يستطيع أن يعطي للإعلام قيمة ويجعل النشر ذا جدوى، لذلك عادة ما يجد كثيرون - وأتكلم هنا عن العراق - في نشر المشاكل في الإعلام مضيعة للوقت، لكنني في الغالب أقوم بتلبية طلب من يأتيني لاجئا من معاناته ليس لأني موقن من الإجابة، بل بالدرجة الأولى لأجعله يشعر بالرضا من أنه طرق كل الأبواب الممكنة وعلى رأسها باب الإعلام السلطة الرابعة كما يقولون! ولأدفع عن نفسي الإحراج أيضا، لان هؤلاء البسطاء سوف يرون في اعتذاري تجاهلا لمعاناتهم وتملصا من تحمل مسؤولية البحث عن حلول تخلصهم مما هم فيه.

فهؤلاء الذين يضعون مشاكلهم أمام الإعلام هم حتما قد ملوا الدوران على أبواب المسؤولين والمؤسسات المعنية بحيث لم يجدوا مناصا من طرق باب الإعلام، وإلا لو وجدوا من يسمعهم أو يناقش قضاياهم لاكتفوا بذلك ولما غدى الإعلام وسيلتهم الأولى كما يحصل الآن.

فالإعلام في البلدان الديمقراطية يمثل وسيلة أخيرة لا أولى لطرح مشاكل المواطنين لوجود قنوات أخرى تقوم بذلك عوضا عنه، وعادة ما يخشى المسؤولون - لا سيما في تلك البلدان - وصول مشاكل الناس إلى الإعلام لما يسببه ذلك من إحراج لهم، فهم يبذلون كل ما في وسعهم لتجنب تدخل الإعلام الذي يشكل بنظرهم أهم السلطات وأكثرها تأثيرا على مستقبلهم، لذا لا غرابة أن نجد الأداء عاليا والعمل مؤديا بشكل كامل.

أما في العراق فتبدوا الحالة معكوسة فيه، إذ أنه رغم الخطوات الجارية فيه للتحول نحو الديمقراطية فان الإعلام بقي على ما يبدوا على حاله السابق، وكأنه لم يستفد من واقع البلد أو من التطورات التي طرأت عليه لاسيما تطورات التحول نحو الديمقراطية، إذ بقي المسؤول مستهينا بالإعلام كما في السابق أو أكثر، ما يضع الإعلام أمام مسؤولية جديدة قوامها العمل على تغيير الوضع الذي هو عليه ليكون سلطة فاعلة يخشاها المسؤول ويحسب لها إلف حساب كما يجدر أن يكون.
لذا على الإعلام العراقي أن يطرح نفسه كسلطة بدل أن يبقى في وضع العاجز الذي لا يمكنه فعل شيء وكما يريد له الآخرون أن يكون.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969